تاريخ لبنان عملاق ألتواريخ الفصل السابع عشر

21 تموز 2008 ميّ مرّ - تاريخ لبنان عملاق ألتواريخ



 يسوع بن إيل ولبنان-فينيقيا: حضارةُ المحبّة وقِمّةُ القِمم

 

يسوع المسيح الّذي يؤرِّخُ العالمُ بما قبلَه وبما بعدَه، كُتِبَت عنه مَلايينُ المَقالاتِ والكُتب، مع أنّه لم يكتب - ربّما كي لا يَحصُرَ ماهِيّةَ اللّه ضِمنَ أماكنَ وأزمِنةٍ وكلِمات... -. جهّزَ له أنبياءُ "العهدِ القديم"، وجمعَ تَعاليمَه أربعةٌ من رُسُلِه وتلاميذِه هم: متّى، ومرقُس، ولوقا، ويوحنّا، في أناجيلِهم المُعتبَرَةِ "قِمّةَ كلِّ ما كُتِب". وهي تُشكِّلُ أساسَ مَجموعةِ المؤلّفاتِ المَعروفةِ بـ "العهد الجديد"، المُكَّونِ أيضًا من "أعمال الرُّسُل"، للقدّيس لوقا، ومن "رسائل" صديقِه مار بولس الّتي ولا أروعَ. ولـ يوحنّا "سفرُ الرُّؤيا"، و3 رسائل، كما لكلٍّ من بطرس ويَعقوب ويَهوذا (جودْ)، رسالةٌ واحدة.

عرّفَ يسوع عن اللّه، بأنّه واحِدٌ في ثلاثة: آب وابن وروح قدس، وعن نفسِه بأنّه اللّه-الابن. أكّدَ خُلودَ النّفس، فثَوابَها في السّماءِ، أو عِقابَها في جهنّم. اختصَرَ تَعاليمَه بِوصيّةٍ واحِدة هي: محبّةُ اللّه والقَريب. وعاشَ "المعلّم" ما علّمَه كما ولا أحَد.

وُلِدَ يسوع من مريم العذراء الكامِلة، مُتجسِّدًا فيها بفِعلِ الرّوح القدس، وصُلِبَ لأنّه أعلَنَ نفسَه ابن اللّه، ثمّ ماتَ وقامَ في اليومِ الثّالث، وصَعِدَ إلى السّماء، بعدَ أن سَلّمَ تلاميذَه مَهمّةَ نَشرِ رِسالتِه في العالم. وبعدَ ألفَي سنة من نشرِها، انتَمى إليه ثُلثُ النّاسِ وصادَقَه مُعظمُ الباقين.

وهنا تَهمُّنا علاقةُ يسوع بـ لبنان-فينيقيا. لنتذكّرْ قولَنا بأنّ تور الجبيليّ إدريس القرآن، وهِرمس-تْريسمِجيسْت الدُّرزيّة والنُّصَيريّة، هو، خاصّةً، اللُّوغوس المُمهِّدُ لـ المسيح، بما أنّه بَشّرَ بـ اللّه-الثّالوث: آب، وابن وروح قدس، إله محبّة، وبخُلودِ النّفس، ووَضعَ الوصايا العشَرَ الأُولى، ومقدِّمات الأسرارِ والطُّقوسِ والأعيادِ، وتنبّأ بمجيءِ مُخلّصٍ هو "ابن اللّه وإنسانٌ معًا" ("كورپّوس هرميتيكوم"، 1 و13)... وبهذا يكون المُمهِّدَ الأوّلَ والأكبرَ لـ المسيح الّذي "أتى ليُتمِّمَ لا ليَنقُض" (متّى 17:5).

 

وما هو الجديدُ الّذي جاءَ به يسوع؟ جاءَنا بنَفسِه: ثمَرُ العِناقِ في كمالِ الحُبِّ بين الخالِقِ المُتولِّه بخَليقتِه، والخَليقةِ الّتي أوجدَها في تَوقٍ دائمٍ إليه. ابن اللّه المُتجسِّدِ يَعيشُ اللّه بينَنا ويَرفعَ النّسبيَّ فينا إلى المُطلق، فيما هو يَدعونا إلى عالمِ الأُلوهة، حيثُ نُصبِحُ فعلاً أبناءَ أبينا الّذي في السّماوات. وهل بإمكانِ اللّه أن يُعطِيَ أكثرَ من اللّه؟

 

خارطة الجليل في جُزئَيه الأعلى: اللُّبنانيّ، والأسفل: الإسرائيليِّ.-عن متّى(12:4-16) و"التّلمود"، ويوسيفوس، معاصرِ المسيح وأهمِّ مؤرّخِي اليهود (عن لجندر، "الجليل"، "قاموس التّوراة" لـِ فيغورو، عم 89-90).- الخارطة من وضع ميّ مرّ

لنُلاحِظ أنّ الخطَّ الفاصِلَ بين الجليل الأعلى والجليل الأسفَل، يَبدأ شمالَ قيصريّة السّاحليّة، وعند أقدامِ جبالِ الكرمل - الّتي ظلّت لبنانيّةً حتّى القرن الأخير -، وُصولاً إلى مجدَل كْروم شرقَ عكّا، فإلى شمال بحر الجليل شامِلاً كفرناحوم وبيت صيدا.

لنتذكّر أيضًا أنّ "سُلالاتِ يسوع الآدَمو-نوحيّة (لوقا 36:3-38) هي من لبنان-فينيقيا. وقد يكونُ تور، سليلُ سام وحام، من أسلافِه. وكذلك حيرام ملكُ صور، مَن سَليلتُه عتَليا بنتُ إيزابِل بنتِ إيتوبَعل، وزوجةُ يورام، أحدِ جُدودِ المسيح(2ملوك 16:8؛ متّى 8:1).

ولن نَنسى تولُّه الأنبياءِ بـ لبنان الّذي مَجّدوه في "العهدِ القديم"، أكثرَ من 100 مرّة، ومجّدوا أيضًا أهلَنا، وصور، وصيدون، والأرز... فقد نَعَتَ موسى لبنان بـ "البلد السّعيد" (تثنية 25:3)، الّذي "يتَدفّقُ منه العَسلُ واللّبن أنهارًا" (خروج 8:3...). والأرز في مزاميرِ داود (11:80 و16:104...)، هو "أرزُ الرّبّ"، الّذي "زَرَعه اللّه بيدِه"، "ليمجِّدَه إلى الأبد". وهو "جبلُ الطُّيوبِ" الفائقُ الجمالِ الّذي يَدعو العروسُ منه عروسَه هاتِفًا: "رائحةُ ثِيابِك طيّبةٌ كرائحةِ لبنان"، وتَرُدُّ هي: "إطلالةُ حبيبي مثلُ لبنان، وكالأرزِ لا مثيلَ له" (نش 6:4-16). كذلك لبنان عند حزقيال هو "جنّةُ عدن" (16:31)، و"جبلُ اللّه المقدّس" (13:28-14)، و"أجملُ البُلدان" (6:20...).

ونَلفِتُ النّظَرَ إلى أنّ الاسمَ الآخر الّذي أعطاه المَلاك لـ يسوع هو عمّانو-إيل (متّى 23:1). وإيل هو لَقبُ إله اللّبنانيّين-الفينيقيّين الّذي تحوّلَ إلى اسم. ويسوع ذاتُه نادى وهو على الصّليب: "إيلي، إيلي، لَمّا شْبَقْتني؟" (متّى 46:27)...

وخَصَّ يسوع لبنان بما لم يَخُصَّ به أيَّ بلَدٍ آخر. ففي أيّامِه كان الجليل - الّذي يعرفُ العُلماءُ منهم لجنَدْرْ في مقالتِه "الجليل" في قاموس التّوراة، أنّ "جذورَه لبنانيّة ويتغذّى من مياه لبنان" -، كذلك اليهوديّة، هي من صلب أرض-إيل -، ومن مُدنِها بيت لَحْم، مكانُ وِلادته، وأورشليم، مكانُ موتِه وقِيامتِه -، ومثلهما صوريا التّابعةِ لموطنِه، كما وردَ عند يوسيفوس ("تاريخ اليهود"، 5:17، 2؛ 18، 1، 1)، مُعاصِرِ يسوع، وعند تاسيت (5، 9)، وغيرِه. وبتنا نَعلَمُ أنّ صوريا كانت تَشمَلُ صور ومناطِقَ نُفوذِها، وأنّ اسمَ صوريا أو سوريا شُقَّ من صور. وهذا يَعني أنّ يسوع حُبِلَ به، ووُلِدَ، وماتَ، وقامَ، في الجليلِ واليهوديّة، الّتي كانت ومنطقةَ صور وصيدون مُقاطعةً سِياسيّةً واحِدة. وبالتّالي كان يَتنقّلُ بين هذه الأماكنِ كما يَتنقّلُ المرءُ في وطَنِه. وكي يَرتاحَ، كان يَقصِدُ صور وصيدون، المَدينتَين الوَحيدتَين اللّتَين مَجّدَهما (متّى 21:11-22...). وكانت أمُّه، العذراءُ مريم، تُرافِقُه إلى لبنان. وتُذكِّرُ كنيسةُ "المَنطرة"، في مَغدوشة، بالمكان الّذي كانت تَنتظِرُه فيه، لجهةِ صيدون،كما تذكر بركة السيّدة قربَ صور، بمكانٍ قريبٍ كان يسوع يعِظُ فيه.

 

فوق: "بركة السّيّدة" في صور: من الأماكنِ الحاملةِ تَذكاراتٍ مريميّة. إنّها إحدى "البِرَك السّبع" المذكورة في "نشيد الأناشيد" (نش12:4-15). قربَها كانت العذراءَ القدّيسة مريم تَنتظرُ ابنَها بينما كان يُبشِّرُ في صور وبلادِها.

 

  
"المَنطَرة"-مغدوشة: فيها كانت العذراءُ تَنتظِرُ ابنَها، عندما كان يُبشِّرُ في صيدون وجوارها


نبعان من ينابيعِ الأُردنّ اللُّبنانيّة: الدّردارة (وسط)، والحاصباني (يمين).- ع ن س. وهناك يَنابيعُ أُخرى لبنانيّة منها الوزّاني، واللّدّاني... وهي تتَجمّعُ وتَصبّ في بُحيرة الحولة المجفَّفة، اليوم


كتبَ تور-هرمس ("ك هـ"، 4،4): "أغطُسفي هذا الجُرنِ، أنت يا من تُؤمنُ بالّذي أرسلَكَ إلى الأرض، وتَعلَمُ لماذا جئتَ الوجود". بلى، تور أسّسَ "القَبمُقَدَّسات" (ما قبل الأسرار ومنها المموديّة، الّتي حَباها يسوع كمالَها وعنّا أخذَها يوحنّا المَعمدان



كنيسة مار يوحنّا مرقس الإنجيليّ الّتي جُدِّدَ بناؤُها أيّامَ الصّليبيّين. هل كتبَ القدّيس يوحنّا مرقس أوّل إنجيلَه في جبيل، حيث هذه الكنيسة؟

وكان يسوع يتكلّمُ لغتَنا، آراميّةَ تلك الأيّام. لذا لم يكن يُرافقُه إلى لبنان-فينيقيا تَرجُمان. والآراميّةُ، فينيقيّةُ عهدِ المسيح، ستُعرَفُ فيما بعد بالسُّريانيّة، نسبةً إلى صور الّتي جَهجَهَ نجمُها قُبَيلَ المسيح وبعدَه. أمّا العِبريّةُ، فكانتِ اللّغةَ الفُصحى آنذاك، وكان المسيح يقرأُها في المَجامع. ويَعرِفُ الكثيرون، منهم القدّيس جيروم، في شَرحِه إرميا (25:5) والقدّيس أوغوسطينوس في مسائلِه عن سِفرِ "القضاة" (16:7)، أنّ الشّبَه واضِحٌ بين اللّغتَين الفينيقيّةِ والعِبريّة، وأنّ العبريّةَ هي فَرعٌ من الكنعانيّة-الفينيقيّة (إشعيا 18:19...)، "لغةِ عدَن"، و"اللّغةِ العالميّة الأُولى" (تكوين 6:11)، وهو ما بَرهنَه الأب مارتن في دِراسةٍ قيّمة. وبَرهنَ أيضًا أنّ تلك اللّغةَ لا تزالُ تُمثِّلُ السّريانيّةُ واللّبنانيّةُ: بلى، لغتُنا المَحكِيّةُ اليوم، هي هي لُغةُ المسيح، لكن مُتطوِّرة...

وتعمَّدَ يسوع في مياهِ الأردنّ النّابعةُ كلُّ ينابيعِه من جبل حرمون - واسمُه الثّاني لبنان -، إذت تعمّدَ في مياهٍ لبنانيّة، لذا كان نهرُ الأردنّ يُسمّى "بكرَ أنهارِ لبنان"، وذكَّر الأب مارتن بذلك في "تاريخ لبنان".

وعلمًا أنّ "الكتاب المقدّس" (يشوع 28:19...)، يُعيِّنُ مَركزَ قانا في خِراج صيدون الكُبرى (أي صيدونيا، بعاصمتَيها صور وصيدون)، واستِنادًا إلى ما وردَ عندَ الأقدَمين فالمُحدَثين، وإلى آثارٍ جمّةٍ وُجِدَت مؤخّرًا في قانا لبنان، وحَولَها - ومنها وُجودُ هيكلِ الإله الجليل في قانا الفوقا، ووُجودُ الأجرانِ الـ 6، ومَحفوراتٍ تُمثِّلُ يسوع وتلاميذَه الـ 12، تبيّنَ لِكبارِ مُفكّرينا ولَنا، أنّ قانا الجليل الواقعةَ على مَبعدَةِ 12 كلم جنوبَ شرقِ صور، حَوَّلَ يسوع الماءَ إلى خَمر، تَلبيةً لطَلبِ أُمِّه الفائقةِ القداسة، مُستبِقًا، كَرْمَى لها، السّاعةَ الّتي أعدَّها الثّالوثُ، ليُعلِنَ أنّ يسوع هو المسيحُ، اللّه الابنُ المُتجسّد، ومُجتَرِحًا أُعجوبةَ التّرفِ الوحيدةَ المذكورة في الأناجيل (يو 1:2-11)، والّتي بها بارَكَ الحُبَّ الزَّوجيّ، جاعِلاً منه "سِرًّا عظيمًا"(أفسس 21:5-33).

هذا ما رَواه يوحنّا الإنجيليّ، وله نصٌّ آخرُ (46:4-54)، يُستشَفُّ منه أنّ قانا الأُعجوبة بعيدةٌ من النّاصرة بُعدَ قانا لبنان، لا بُعدَ كفركنّة؛ تَدعمُه نُصوصٌ لـِ يوسيفوس ("فيتا" حياته، 16 و17)، وللآباءِ، ومنهم أوزيب القيصريّ ("قاموس الأماكن المقدّسة"، "أونوماستيكا ساكرا")، والقدّيس جيروم، وتُثبِّتُها الرُّؤى، والآثارُ الّتي في قانا لبنان وحولَها؛ ومنها الأجْرانُ السِّتّةُ في "ساحةِ الخَمّار"، ومَقامُ النَّبيِّ الجليل، وشجراتُ المَيس الثّلاثُ الّتي نبَتَت جَدّاتُها يومَ زارَ يسوع قانا، ولا تَزالُ أوراقُها تُغلى وتَشفي من شتّى الأمراض. وإشرافُ بَلدتِنا، من كنيستِها، على وادي أَشِيرْ (عَشُور)، كما سمّاها سفر يشوع (يش 28:19-29) وعيّنَ مَوضِعَها "لجهةِ صيدون الكبرى، وحِصْنِ صور"؛ ولن نَنسى مَنحوتاتِ الخَشْنا-وادي قانا، على تلّةٍ قربَ قانا، وهي تشكّلُ 3 مَجموعاتٍ: الزِّيَّاحُ المقدّس(فوق)، والمسيح ورسُلُه(في الوسط)، وأُمُّ يسوع وطِفلُها وصَحبُها (تحت)، قربَ مغارةِ المسيح: "الدّلاّفة" الّتي لا تزالُُ تَنضَحُ ماءً يَشفي، وتقصِدُها بخاصّةٍ "النّساءُ اللّواتي لم يَدرّ حليبُهن وتشرَبْنَ منها فيدُرّ". وببَراهينَ لا تُدحَضُ، هدَمنا صرحَي كَفركنّة وخِربة قانا المنافِستَين لـ قانا جليلِنا.




في هذه الأجران حَوّل الرّبّ الماء إلى خمرٍ كَرْمَى لمن جَعلتِ الكونَ يهتِفُ: "الجنّةُ تحتَ أقدامِ الأُمّهات!" حديث مأثور"





صخرةُ المسيح والرُّسُل، المُنتهِيةُ بنُصُبَين، تَعلو مغارةَ اللُّجوء المَعروفة بـ: "الدّلافة"

هل تجلّى يسوع هنا؟ كنيسةُ التّجلّي المبنيّة نزولاً عند رَغبةِ الأهالي، تؤيِّدُ تقاليدَهم القائلة بأنّ ابن اللّه تجلّى عندَهم، فوقَ قِمّةِ قمِمنا بين "أرز الرّبّ"، الّذي بنِيَ منه هيكلُ الإله في أورشليم الصّورة لـ رودي رحمة

 

د. محمّد ماضي، يرى جبل التّجلّي "التّجلّي" من بيتِه في حرمون، وقد أخذَ لنا هذه الصّورة.

وهذا الّذي نورِدُه عن قانا، بَرهنّاه في مقالاتٍ عدّة، مُرفقةٍ بالمَراجع، ثمّ في كتابٍ من 500 صفحة.

وصنعَ يسوع في وطنِنا عجائبَ أُخرى وصلَنا خبرُ إحداها: شِفاؤُه لابنةِ "الكنعانيّةِ الّتي من أصلٍ إغريقيّ" (متّى 21:15-28)، وحيثُ شُفِيَت عَمّرَ الصّوريّون كنيسةً رائعة.

وتَجلّى يسوع في لبنان، إمّا على قِمّةِ قممِنا، حيث "أرز الرّبّ"، أو على قِمّةِ حرمون. وتَمَّ التّجلّي (متّى 1:17-7)، بعدَ أن أعلَنَ بطرس أنّ يسوع هو ابنُ اللّه (متّى 13:16-20...). وحدَثَ ذلك في قيصريّة-پّانياس، في لِحفِ الحرمون. وبانياس، يقول بَطليموس ودوسّو وآخرون، مدينةٌ فينيقيّةٌ، فيها شفىَ يسوع النّازِفةَ (لوقا 23:5م.ب.)، هل هي القدّيسةُ فيرونيكا الّتي طبَعَ يسوع وجهَه على مِنديلِها وأوزيب الّذي كان أُسقفَ قيصريّة، عرَفَ بيتَها ورَوى هذا الخبر.

ويَروي أهالي قُرانا، قصص لعشراتِ الأعاجيب الّتي صنعَها يسوع على أرضِنا، لكن لم تصلْنا تفاصيلِها، إلاّ في التّقاليد والرُّؤى.



أرز الرّبّ كما صوّرَه ف. رواتِر في كتابِه "لبنان"

 
  

وزار يسوع البقاع، "سهل نوح" وباقي الأنبياء. حيث أعطى الرّبّ نوح علامة عهدِه: قَوسَ قُزَح (تك 9:9-17). صورة ف. رواتِر في كتابِه "لبنان

 

  
وهنا حرمون "جبل الرّسالة، من النّبيّ هابيل والنّبي شيت وسُلالاتِه، إلى المسيح يسوع

 

يسوع يرسل الاثنَي عشر (متّى 5:10-10؛مرقس 7:6-13؛لوقا 1:9-6).

(5): "وأرسلَ يسوع هؤلاءِ التّلاميذَ الاثنَي عشَرَ وأوصاهُم قال: 'لا تَقصِدوا أرضًا وثنيّةً ولا تَدخُلوا مدينةً سامِريّة، (6) بَل اذهَبوا إلى الخِرافِ الضّالّةِ من بني إسرائيل، (7) وبَشِّروا في الطّريقِ بأن مَلكوتَ السّماواتِ اقترَبَ. (8) واشفوا المَرضى، وأقيموا المَوتى، وطهِّروا البُرصَ، واطرُدوا الشّياطين. مجّانًا أخذتُم، فمَجّانًا أعطُوا. (9) لا تَحمِلوا نُقودًا من ذَهَبٍ ولا من فِضَةٍ ولا من نُحاسٍ في جيوبِكم، (10) ولا كِيسًا للطّريقِ ولا ثوبًا آخرَ ولا حِذاءً ولا عصًا، لأنّ العامِلَ يستحِقُّ طعامَه.

وبعد ذلك اختارَ الرّبُّ يسوعُ سبعين آخرينَ، وأرسلَهم اثنَينِ اثنَينِ يتقدَمونَه إلى كُلِّ مدينةٍ أو مَوضِعٍ عزَمَ أن يذهبَ إليه. وقالَ لهم: "الحصادُ كثيرٌ، ولكنَّ العمّالَ قليلون. فاطلُبوا من ربِّ الحَصادِ أن يُرسِلَ عُمّالاً إلى حصادِه" (لوقا 1:10-2).

وأمَّ يسوع في سواحلِنا ومعه وبعدَه رسُلُه وتلاميذُه. وأسّسوا فيها أسقُفيّات،وصعدَ أيضًا نحو الجبالِ. وأمّ يسوع بعدئذ جبالَنا وُصولاً إلى "أرز الرّبّ"، حيث تجلّى شمالاً وإلى أعالي حرمون "جبل الرّسالة"، وألقى أكثرَ عِظاتِه، وحيث تجلّى جنوبًا شرقًا. وتوقّف في شتّى مدُنِنا السّاحليّة ومنها بيروت حيث تقولُ التّقاليدُ إنّه علّمَ في مدرستِها مدرسةِ الحقّ. ومن بيروت وربّما من جهة الأرز، توجّه نحو البقاع حيث أرى الرّبّ قَوس قزح، علامةَ العهدِ الّذي قطعَه الرّبّ مع أحدَ أجدادِه نوح.

 

ووصلَ يسوع إلى بيروت، وربّما علّمَ في مدرسةِ الحقِّ البيروتيّة، كما رَوتِ التّقاليدُ الّتي نقلَها كثيرون منهم ماجي، وجننْبراد،وأدْريكومْيوس، وغيرُهم... وكي يَصلَ إلى "المدنِ العشر"، فإلى بحرِ الجليل، انطِلاقًا من صيدون (مرقس 31:7)، مَرّ يسوع في لبنان الجنوبيّ، وفي البقاع، حيثُ يُرجِّحُ أنّه زارَ قبورَ الأنبياء، ومنها قبرُ نوح، أحدِ أسلافِه.

ومن بين الـ 12 تِلميذًا: نتنائيل-بارْطولِميو وسمعان الكنعانيّ (وهما من قانا)، كانا كنعانيّين-فينيقيّين، ومثلَهما كثيرون من بين التّلاميذِ الـ 72 الّذين ذكرَهم لوقا (1:10). وفي مَالٍ مُسهَب، بَرهنّا أنّ بارْطولومي-نتنائيل قد يكون كاتبَ "اللّوجيا" أي الدّيوانِ الآراميِّ-الفينيقيّ الّذي لا يزالُ كاتبُه مجهولاً، والّذي استُعمِلَ مع إنجيلِ متّى الآراميّ لِكتابةِ إنجيل متّى اليونانيّ.



Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.