المحادثات الاميركية الايرانية صفعة اميركية لاسرائيل
23 تموز 2008
الوف بن - "هآرتس" الاسرائيلية
اسرائيل ضبطت غير جاهزة وغير مستعدة للانعطافة في السياسة الاميركية اتجاه ايران. ادارة بوش لم تتشاور مع اسرائيل قبل ان تقرر ضم دبلوماسي اميركي بارز للمباحثات التي يجريها الاوروبيون مع الايرانيين، ولم تشركها في مبادرتها لفتح مكتب مصالح في طهران. البيان حول السياسة الجديدة ارسل الى ديوان رئيس الوزراء في القدس في اللحظة الاخيرة تقريبا فقط حتى لا تتفاجئ اسرائيل منه بصورة مطبقة ان سبقت ذلك عملية جس نبض دبلوماسية سرية بين واشنطن وطهران، فقد بقيت خفية عن انظار اسرائيل.
هذا الموقف الاميركي الجديد اتجاه ايران ذو مترتبات واضحة: طالما تواصلت اللعبة الدبلوماسية، فإن احتمالات شن عملية عسكرية ضد المشروع النووي الايراني تصبح معدومة. لن يكون هناك قصف للمنشآت النووية. ولن يفرض حصار بحري ايضا او حظر للرحلات الجوية من ايران كما اقترحت اسرائيل. وان وضع في طهران حتى اقل الدبلوماسيين الاميركيين مرتبة، من اجل "التحدث مع الشعب الايراني" كما سيزعم، فإن النظام الايراني سيتمتع من حصانة مطلقة.
في القيادة الإسرائيلية ما زال هناك املٌ بأنهم لم يفقدوا كل شيء وان هذه خطوة تكتيكية اميركية من خلال الاغراء الدبلوماسي محكوم عليها بالفشل مسبقا، وهي تأتي لشق الطريق امام الهجمة. ولكن هذا وهم. ليست لدى الجمهور الاميركي اليوم اية شهية للشروع بحرب اضافية، الجيش يعارض فتح جبهة ثالثة في ايران بعد افغانستان والعراق. الاميركيون اكثر قلقاً من اسعار الوقود المرتفعة بالمقارنة مع خطر الذرة الايرانية. وقد تبين ان التسوية مع ايران هي الافضل والاكثر فعالية من بين كل الخطوات التي قام فيها جورج بوش لحل مشكلة الطاقة. الادارة الاميركية حققت تخفيضاً فوريا بنسبة 12 بالمائة في اسعار النفط مقابل تكلفة تذكرة طيران واحدة اشترتها للدبلوماسي بيل بيرنز الذي توجه الى جنيف للمشاركة في المباحثات.
مؤشرات الليونة في الموقف الاميركي ظهرت من الخريف الماضي. خبراء اميركيون اوضحوا لنظرائهم الاسرائيليين ان عليهم ان ينسوا امر العملية العسكرية ضد ايران. نحن نتوجه نحو الحوار معها وهذا ملائم ايضا لاسرائيل، قال الاميركيون بحماس. وحتى ان حصلت ايران على القنبلة النووية فستكون السفارة الاميركية في طهران افضل ضمانة للاستقرار والهدوء في المنطقة. نشر التقرير الاستخباري الامني الذي اشار الى ان الاميركيين قد توقفوا عن مشروعهم النووي العسكري في عام 2003 اقنع وزير الجيش ايهود باراك بأن ادارة بوش لن تعالج المشكلة الايرانية وانها ستقوم بدحرجتها نحو خليفتها.
في اسرائيل التي يعتبر فيها القصف من الجو حلا شائعاً لكبح المشاريع النووية في الدول المعادية في الجوار، لم يكونوا راضين بالمرة عن ذلك. الشعور كان ان الوقت يضيع، وان لم يقم بوش بايقاف مشاريع منشآت تخصيب اليورانيوم في نتانز - من خلال هجمة اميركية او المصادقة على عملية اسرائيلية - ستتحول ايران الى دولة نووية عظمى. ايهود اولمرت حاول تغير موقف الرئيس. هو طرح عليه تقيماً استخباريا مناقضاً واعتقد انه قد نجح في معادلة تأثير الوثيقة الاميركية. في شهر نيسان شدد اولمرت من خطابه. "انا اريد ان اقول لمواطني اسرائيل" قال في مقابلة مع "هآرتس" "لن تكون لدى ايران قدرة نووية" نجاح اولمرت في تدمير المفاعل النووي المشبوه في سوريا في آخر الصيف الماضي اقنعه على ما يبدو ان من الممكن التقدم نحو الهدف التالي.
بوش المح في البداية انه يميل الى هذا الخط، مثلا عندما اعتبر الهجمة الاميركية الإسرائيلية على سوريا "رسالة الى ايران". الا ان الرياح تغيرت في الشهر الماضي. البنتاغون شرع في سلسلة تسريبات ضد الهجمة الإسرائيلية على ايران. بوش خرج الى اوروبا وصرح من هناك انه يترك من وراءه اطاراً دوليا لمعالجة القضية. من ينوي الشروع في الحرب في الصيف او في الخريف لا يتحدث بهذه الطريقة، وانما يقول ذلك من يبحث عن انجاز سياسي قبل انهاء ولايته. في اسرائيل تجاهلوا ذلك وواصلوا اطلاق تهديداتهم. السفير سالي مريدور حذر في مقابلة مع واشنطن بوست من عملية عسكرية اسرائيلية ودعى للتوقف عن امداد ايران بالبنزين، "حتى لا يتمكن مهندسو الذرة وقادة الارهاب الايرانيين من التوجه الى العمل". بعد ذلك بثلاثة ايام تغيرت السياسة الاميركية ولكن في الاتجاه المعاكس.
الان يتوجب على تل ابيب ان تغير توجهها ونهجها ايضا. بدل من الغوص في آمال وهمية حول قصف بوش لايران، يجدر النظر الى الجوانب الايجابية للحوار الاميركي مع ايران والاصرار على الحفاظ على مصالح اسرائيل. اولا وفوق كل شيء يتوجب منع اي ربط بين نزع سلاح ايران النووي وبين اغلاق المفاعل النووي في ديمونا واضعاف قدرة الردع الإسرائيلية. بالاضافة الى ذلك يتوجب المطالبة بالايقاف التام لعمليات تخصيب اليورانيوم، وفي حالة نجاح ايران في التملص رغم ذلك يتوجب المطالبة بتعويض على صورة ضمانات اميركية وتكنولوجيا متطورة ضد الصواريخ. الدبلوماسيون خلافا لملاحي الجو الحربيين، لا يحصلون على اوسمة بطولة - ولكن يتوجب منحهم فرصه لكبح المشروع النووي الايراني، كما فعلوا في ليبيا وكوريا الشمالية.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.