الجيش الاسرائيلي يفتقر لأبسط القيم الانسانية
23 تموز 2008
يريف اوفنهايمر - "معاريف" الاسرائيلية
هذا الاسبوع بالذات عندما تباهى كل اسرائيلي وعن حق في أنه حيال الحرب ضد الاسلام المتطرف ومنظمات الارهاب، تقف اسرائيل منتصبة القامة، اخلاقية وقيمية، عادت منظمة بتسيلم لتعرض صورة مرآة مظلمة ووحشية امام وجه المجتمع الاسرائيلي. الفيلم القصير الذي يشاهد فيه ضابط من الجيش الاسرائيلي يمسك بيد فلسطيني مكبل معصوب العينين، بينما يوجه جندي آخر سلاحه نحوه ويطلق عيارا مطاطيا مباشرة نحو ساق المعتقل، يبقي حتى اكبر الوطنيين الاسرائيليين دون كلمات.
كجندي احتياط ينفذ كل سنة خدمته في المناطق، يمكنني ان اشهد بان ظواهر مشابهة ليست امرا استثنائيا، ورغم السنين التي مرت، فان الشعار المتآكل "الاحتلال يفسد" صحيح اكثر من أي وقت مضى. مجرد حالة البزة والسلاح يمنحان التفوق على باقي السكان، تخلق مناخا لاظهار "التصلب الزائد" حيال جمهور المدنيين، من رجال ونساء وأطفال. يوجد هناك من يثير احساس الخوف في عيون الفلسطينيين لديهم الحرج وعدم الراحة، ولكن يوجد ايضا كثيرون آخرون أدمنوا على القوة والسيطرة ويخلقون اساليب و "العاب" من أجل عيش لحظة اخرى من القوة الهائلة، حيال مواطن ضعيف وغير مسلح.
حالات الاعتقال والاحتجاز للفلسطينيين هي وضع مريح على نحو خاص للتنفيس عن التوتر، تخفيف حدة العصبية واغلاق الحساب على النزاع طويل السنين بيننا. الوضع الاساس الذي يكون فيه الفلسطيني المحتجز مكبلا ومعصوب العينين يسمح لكل جندي بان يصفع، يشتم، يبصق وفي حالات متطرفة يطلق النار عليه دون ان يستطيع تشخيصه. قبل لحظة من اقتياد المخابرات والشرطة للمعتقل تكون الفرصة لضربه والتنكيل به واحيانا باسناد من الضباط في الميدان. من تجربتي الشخصية اعرف انه في احيان قريبة يلغى واجب التبليغ امام "الزمالة" و "اخوة المقاتلين"، وفي ظل غياب كاميرا توثق الحدث، فان كل ذوي الشأن يفعلون كل شيء كي يجتازوا الحدث ويمروا عنه مرور الكرام.
ثمن الاحتلال والسيطرة العسكرية على سكان مدنيين يدفعه المجتمع الاسرائيلي بأسره، الذي يصبح عنيفا واكثر خطورة. دولة اسرائيل التي تبعث بجنودها الى مهمات الردع والقمع للسكان المدنيين، تتلقى جنودا مسرحين اكثر عنفا واقل حساسية تجاه المعاناة والضائقة مهما كانتا. العنف الذي وجه امس الاول ضد مواطني فلسطيني مكبل، سيوجه في الغداة ضد سائق على الطريق، مستجم في نادٍ او حتى ابن عائلة.
كل من يتبنى استمرار البقاء في المناطق يجب أن يأخذ بالحسبان ايضا تأثير استمرار الاحتلال على شخصيات جنود الجيش الاسرائيلي وتآكل المعايير والقيم الناشيء عن وضع يكون فيه الجندي يتحكم بالمدني. عندما شاهدت مرة اخرى الفيلم الذي تقشعر له الابدان، لم أترحم على الفلسطيني بل على الجيش الاسرائيلي والمجتمع الاسرائيلي بأسره، الذي لا ينجح في ان يتحرر من السيطرة على المناطق ويواصل ارسال افضل ابنائه لتنفيذ مهمات الردع والقمع للسكان المدنيين.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.