مواجهة "حماس" بـ "أوراق علنية"!
23 تموز 2008
سيفر بلوتسكر - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية
اقتراحات وأفكار الحكومة المصرية، ورئيس الولايات المتحدة الاسبق جيمي كارتر والاتحاد الاوروبي و"حماس" تحظى بتغطية اعلامية في خضم المفاوضات الجارية لاطلاق سراح جلعاد شاليت، ولكن ما الذي تقترحه اسرائيل؟
ليست هذه مسألة فضول او حرية في الحصول على المعلومات وانما استراتيجية لاجراء المفاوضات. اسرائيل الرسمية حبست نفسها في تصور خاطئ يقوم على اجراء محادثات سرية وعدم نشر تفاصيلها على الملأ طالما لم تنته. في بعض الاحيان لا ينشرون هذه المعلومات حتى بعد ذلك: "حزب الله" أرسل لاسرائيل تقريراً "سريا" حول رون آراد وأنا اتسأل: سري عمن؟ من المنطقي الاعتقاد ان هذا التقرير ليس سرياً بالنسبة لاعدائنا في "حزب الله" الذين قاموا بإعداده. ما الذي يمنع نشره بصورة حرفية كما ورد؟ فقط خجل الحكومة التي وافقت على الحصول عليه.
حتى ان افترضنا ان المفاوضات مع "حزب الله" تحتاج الى هوامش من السرية، فليس الأمر كذلك بالنسبة لجلعاد شاليت. على دولة إسرائيل أن تلعب لعبة الأدمغة في مواجهة "حماس" بأوراق علنية تماما واستغلال تميزها كديمقراطية مفتوحة. بهذه الطريقة فقط ستنتقل المبادرة الى أيدينا وستضطر "حماس" للرد عليها.
من الناحية العملية يتوجب على اسرائيل ان توضح لكل الاطراف ذات العلاقة في المفاوضات الجارية حول اطلاق سراح شاليت ان كل اقتراح حقيقي لعقد "صفقة" سينشر أمام الرأي العام الاسرائيلي والفلسطيني والعالمي. لن يحدث اي شيء بعد الان في الظلام بعيداً عن وسائل اعين الاعلام. من سيجري المفاوضات من قبل اسرائيل يعقد في ختام كل جولة تفاوضية مؤتمراً صحافيا دوليا ويكشف تفاصيل المباحثات والاقتراحات.
شفافية اجراء المفاوضات حول شاليط ستخدم اسرائيل وتمنحها موقف قوة. لان الشفافية - في هذه الحالة - هي قوة. ليس لدينا ما نخفيه هنا اما "حماس" فنعم.
إن قررت الحكومة الانتقال من صورة المفاوضات السرية الى المفاوضات العلنية فسيكون بإمكانها أيضا أن تغيّر مضمونها وان تبادر الى خطوات من قبلها. اليكم فقط نموذجاً واحداً مما يمكن القيام به: نشر قائمة تفصيلية مكونة من 2000 سجين يوجد لدى اسرائيل استعداد لاطلاق سراحهم مقابل شاليت. نشر اسمائهم وصورهم وصلتهم العائلية. بدلا من ان تحاول "حماس" استخدام الرأي العام الاسرائيلي للضغط على حكومة اسرائيل تتوجه مباشرة للرأي العام الفلسطيني والعربي حتى يضغطا على "حماس". فـ"حماس" قابلة للضغط. فقد رأينا ذلك في غزة عندما جاء قادتها لطلب وقف اطلاق النار بضغط من السكان المحليين.
من الناحية الاخرى ليس هناك اي مانع من نشر قائمة السجناء الذين تطلب "حماس" اطلاق سراحهم بما في ذلك "جرائمهم" وأفعالهم. هذه القائمة هي بدرجة لا بأس بها سلاح "حماس" السري مثلما حدث بالنسبة لتقرير "حزب الله" حول رون آراد يطرح التساؤل حول ضرورة السرية والكتمان طالما ان الطرف الاخر يعرف كل شيء. من لا يعرف اي شيء حول ذلك هو الرأي العام الاسرائيلي، ولذلك يجب ان يحاط علماً بالمجريات وليهتز من الان ويتخذ قراراً. في المباحثات الجارية حول اطلاق سراح شاليت لا يتعلق الامر بتبادل الجواسيس مثلما حدث في ايام الحرب الباردة ولا بكشف اسرار الدولة. هذه خطوة انسانية اساسية يجب ان تجري المفاوضات حولها اخلاقيا واستراتيجيا على اساس علني. الدليل: مر أكثر من عامين منذ ان اختطف شاليت والمفاوضات السرية حول اطلاق سراحه لم تتقدم للامام سنتمترا واحدا.
اسرائيل الابداعية والاصلية صاحبة المبادرات أصيبت بالصمت المطبق وملأت فاها بالماء وهي قادرة فقط على الرد (بتلعثم) على اقتراحات واستفزازات الفريق الاخر وما يقدم عليه من خطوات. بين الحين والاخر يخرج لوسائل الاعلام هذا الوزير او ذاك ويصرح بأن الدولة تبذل "كل" ما بوسعها لاطلاق سراح شاليت. هيا بنا نعرف، اذاً، ما الذي تفعله بالضبط. لنعرف ونؤثر وربما أيضا نقترح.
الاتصالات السرية فشلت. من الان سيقوم ضوء الشمس وحدة بإعادة شاليط الى البيت.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.