"حماس" تتحمّل المسؤولية عن تأخّر صفقة شاليط

23 تموز 2008 آفي يسخروف - "هآرتس" الاسرائيلية



تخلق جملة المنشورات في وسائل الاعلام الاسرائيلية الداعية الحكومة الى العمل على تحرير الجندي المخطوف، جلعاد شاليط، الانطباع المغلوط في أن القرار في تقدم المفاوضات نحو الصفقة مع "حماس" هو في يد إسرائيل وحدها. للحظات، يخيل أن "حماس" ليست على الاطلاق جزءا من الاتصالات، وفقط عدم موافقة اسرائيل على تحرير سجناء فلسطينيين "مع دم على الايدي" يعرقل المحادثات. الحقيقة هي أن المفاوضات لتحرير شاليت عالقة في هذه المرحلة بسبب "حماس" أساسا. فقد وافقت اسرائيل على طلب المنظمة في موضوع عدد السجناء الذين سيحررون: الف؛ في إسرائيل يصرون على أن الحديث يدور عن 450 سجينا، أما "حماس" فتشرح بانه بعد شهرين سيحرر 550 آخرون، في اسرائيل يقولون ان هؤلاء سيحررون كبادرة طيبة للسلطة الفلسطينية.
العائق المركزي في الاتصالات يبقى عدم مرونة "حماس" بالنسبة لتركيبة قائمة السجناء، التي تتضمن، من ناحيتهم، "افضل العقول" التي خططت للعمليات الانتحارية القاسية في العقدين الاخيرين. لا يدور الحديث عن نشطاء صغار من "حماس" بل على مستوى "المهندسين" والمخططين، الذين سيساعدون على إعادة القدرات العسكرية للحركة، حتى لو نقلوا الى قطاع غزة وليس الى الضفة. إضافة الى ذلك، ألغت الحركة مؤخرا مرتين خروج الوفد لاستئناف المفاوضات في القاهرة وكل مرة بذريعة جديدة. بداية، كـ "عقاب" على اغلاق معابر البضائع الى غزة، ثم في ضوء ما وصفوه بـ "عدم ايفاء اسرائيل بشروط وقف النار".
صفقة اسرائيل مع "حزب الله"، التي استكملت، الاسبوع الماضي، لم تؤد الى تشديد مواقف "حماس"؛ فهذه بقيت على حالها. ولكن تحرير سمير قنطار ورجال "حزب الله" مقابل جثتي ريغف وغولدفاسر عزز الاحساس بان العناد والصبر في المفاوضات- وهما ميزتان تنقصان اسرائيل جدا- سيجديان في نهاية المطاف. كبار رجالات "حماس" الذين تحدثوا منذ الصفقة أوضحوا ان ليس في نية الحركة المساومة في موضوع عدد السجناء أو هويتهم. مصادر في "حماس" تروي انه عندما اقترح مبعوث الرئيس الاميركي الاسبق، جيمي كارتر، على مندوب الحركة، الاسبوع الماضي، نقل شاليت الى مصر مقابل تحرير عشرات السجناء الفلسطينيين، حظي برد أديب جدا ولكن حازم: "يوجد اقتراح مصري، لا حاجة الى البحث في مسار آخر". المبادرات الكثيرة والحملات في اسرائيل لتحرير شاليت والتي تحظى بنشر واسع تعزز الاحساس في "حماس" بأن موقفها في نهاية المطاف سيقبل. في الحركة نشأ الانطباع بانه رغم أنها طرحت مطالب تبدو مدحوضة، ستضطر الحكومة الى قبولها جميعها، في نهاية المطاف او معظمها على الاقل.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.