ثلاثة خيارات تتجاذب الخارجيّة الأميركيّة حيال مصير مزارع شبعا
24 تموز 2008
نقولا ناصيف - "الأخبار"
بلغت إلى مراجع رسمية لبنانية معلومات دبلوماسية مصدرها وزارة الخارجية الأميركية، أوردت إشارات جديدة إلى اهتمام واشنطن بمصير مزارع شبعا وضرورة التوصّل إلى حلّ لها من ضمن احتمالات يتداولها مسؤولو الخارجية، ولا سيّما الوزيرة كوندوليزا رايس. بينما يعارض أندادهم في البيت الأبيض كإليوت أبرامز مبادرة رايس، ولا يتردّد آخرون محيطون به في القول إنها «تأخرت في طرحها كي يتحقق حلمها هذا».
وبحسب المعلومات الدبلوماسية، فإن رايس التي تنظر إلى مشكلة مزارع شبعا على أنها رضيعتها، ترى أنها المسألة الوحيدة المتعلقة بلبنان التي يقتضي أن تحصر إدارة الرئيس جورج بوش اهتمامها بها في الأشهر القليلة المقبلة. إلا أنها ترغب أيضاً في أن يكون التوصّل إلى حلّ لها، رغم العقبات التي تعترضها، قبل 20 كانون الثاني 2009 موعد مغادرة بوش منصبه من أجل أن تنتهي الولاية بنجاح في أحد الجوانب الرئيسية لأزمة المنطقة التي تتقاطع عندها محاور عدّة للتوتر، سواء كانت إسرائيلية أو سورية أو حزب اللّهيّة، أو حتى تتعلق بحكومة السنيورة الجديدة، إذ تُشعر هذه الوزيرة الأميركية بأنها في حاجة إلى مكسب سياسي ودبلوماسي كبير في المرحلة القريبة لإحراج حزب الله ومساعدة قوى الغالبية النيابية في التسلّح بحجج أساسية وقوية يمكن الدفاع عنها وتبريرها. وكانت رايس قد أعلمت الفرنسيين بأن بوش ومستشاره لشؤون الأمن القومي ستيفن هادلي يدعمان وجهة نظرها ببذل مزيد من الجهد حيال مصير مزارع شبعا، وفق ما أوردته المعلومات الدبلوماسية المذكورة آنفاً.
واستناداً إلى المعلومات التي وصلت إلى المراجع الرسمية ـــــ وقد حرص بعضهم على التحقق من جديتها بغية إقرانها بتحرّك دبلوماسي لبناني موازٍ ـــــ فإن الجديد في موقف الوزيرة الأميركية يتجاوز ما كانت أبلغته إلى السنيورة في زيارتها الأخيرة لبيروت يوم 16 حزيران الماضي، ومفاده أن الوقت ربما كان قد حان لإيجاد حلّ لمشكلة المزارع. إلا أن هذا الموقف الذي كرّرته رايس في لقاءاتها مع مسؤولين لبنانيين آخرين عُدّ دعماً أميركياً معنوياً ليس إلا. بيد أن المعلومات الدبلوماسية الأخيرة قدمت إلى المراجع الرسمية اللبنانية شرحاً لوجهة نظر الوزيرة الأميركية التي تتركز على ضرورة بلوغ أحد ثلاثة خيارات لمساعدة لبنان في استعادة مزارعه:
أولاها، إحراز تقدّم في المفاوضات غير المباشرة الإسرائيلية ـــــ السورية التي ترعاها إسطنبول، انطلاقاً من حجة قالت بأن إسرائيل احتلت مزارع شبعا عام 1967 في حربها مع سوريا، وعُدَّ احتلالها مذذاك احتلال أراض سورية، ما وضعها تحت أحكام قرار مجلس الأمن الرقم 242. وهو المرجع الصالح من ضمن هذه الحجة لبتّ مصير المزارع بين إسرائيل وسوريا. لكن لا دليل حسياً، رغم الجولات الثلاث من المفاوضات غير المباشرة حتى الآن، يشير إلى إحراز تقدم ملموس بينهما.
في واقع الأمر فإن كلاً من إسرائيل وسوريا يحسب المزارع ورقة تفاوض في يده لم يلامسها بعد التفاوض غير المباشر. وقد لا تكونان راغبتين في مساعدة الأميركيين على تجريدهما منها.
ثانيتها، إجراء مفاوضات إسرائيلية ـــــ لبنانية مباشرة لاستعادة المزارع. وتتسلّح حجة هذا الخيار بأن السوريين والفلسطينيين، بمن فيهم حماس، يفاوضون الدولة العبرية، الأمر الذي يسقط الذريعة اللبنانية التي ترفض الخوض في الموضوع، وتصرّ على تحرير ما بقي من الأراضي اللبنانية التي تحتلها إسرائيل بلا أي تفاوض مباشر، بل التزاماً بقرار مجلس الأمن الرقم 425 الذي حضّ إسرائيل على الانسحاب الشامل غير المشروط من الأراضي اللبنانية.
ثالثتها، دخول الأمم المتحدة على خط المعالجة بوضع المزارع تحت سيادة الأمم المتحدة في مرحلة انتقالية، تبنياً لوجهة نظر الحكومة اللبنانية التي اقترحت في تموز 2006 خطة النقاط السبع وحدّدت مرحلة انتقالية للسيادة على المزارع، أخذ بها القرار 1701. وتقول الحجة الثالثة، تبعاً لموقف رايس، بأن يصار إلى اعتماد هذا الحلّ من ضمن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، لكون الواقع الذي تتخبط فيه المزارع اليوم ـــــ كما منذ احتلالها قبل ثلاثة عقود ـــــ هو جزء من نزاع إقليمي مسلح على صلة مباشرة بتحقيق السلام في المنطقة. لكن رايس تعزّز حجتها بالقول، استناداً إلى المعلومات الدبلوماسية ذاتها، إن حلاً متاحاً لمزارع شبعا يعيدها إلى الحكومة اللبنانية يؤدي ـــــ أو يفترض أن يؤدي ـــــ إلى تجريد حزب الله من سلاحه. وتنسب المعلومات نفسها إلى رايس قولها إن هذا الحل ينزع سلاح «منظمة إرهابية هي حزب الله لا تزال تمثّل تهديداً جدّياً للحكومة اللبنانية». وكانت قد تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الموضوع خلال لقائهما الأخير في نيويورك يوم 19 حزيران، وإذ لمست منه تفهّماً لإيجاد حلّ للمشكلة، أبرزت له اهتمامها بمتابعة مناقشاتهما في مدى قريب، وفق ما أوردته المعلومات التي أجرت بدورها تقويماً مقتضباً لموقف رايس وعَزَتْه إلى رغبتها في تشديد الخناق على حزب الله، وخصوصاً بعد الصفقة الأخيرة لتبادل الأسرى بينه وبين إسرائيل التي جرّدته من ورقة رئيسية قرنها لسنوات بتشبّثه بسلاحه، وضرورة تعزيز موقع السنيورة لتقوية سلطته المركزية التي تجبه تحديات الحزب.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.