يجب تقديمه للمحاكمة وايقاع العقوبة به فأولمرت لا يستحق جائزة

24 تموز 2008 ابراهام تيروش - "معاريف" الاسرائيلية



ان نص التحقيق مع رئيس الحكومة الذي نشرته دوريت غاباي في "معاريف"، هو من ناحية عامة سياسية اشد الوثائق فتكاً بايهود اولمرت. لأنه اذا كان ما قاله في التحقيق صحيحاً، فكيف يستطيع ان يدير دولة من لم يعلم، ولم يتذكر، ولم يسمع، ولم ير، ولم يتكلم؟ واذا لم يكن عرضه هناك سوى تمثيلية، ومحاولة للاحتيال على المحققين، والاضلال، وتخليص نفسه والقاء التهم كلها على الاخرين، وفيهم اقربهم اليه، فإن هذا اسوأ، واقبح وغير نزيه.
مهما يكن الامر، يجب ان يمضي اولمرت الى بيته، وسيمضي كما يبدو. الوضع الهاذي، الذي يزودنا فيه في غضون يومين بعناوين وصور ضخمة تنتقل من اللقاء في باريس مع زعماء العالم الكبار، كواحد منهم، الى احتضان كرنيت غولدفاسر قرب تابوت زوجها، الى نص التحقيق معه ومع تلانسكي، يجب ان ينتهي. ومن لا يراه ايضا شخصاً قد حكم عليه، لا يستطيع ان يسلم بعد لولاية رئيس حكومة يلقى على كتفيه ثقل كهذا من الشكوك والتحقيقات.
لكن تركه عمله، بخلاف ما كتب ههنا اول من امس شالوم يروشلمي، لا يمكن ولا يجب ان يأتي بديلاً من المحاكمة اذا وجد لذلك تسويغ. اجل "حان وقت البت"، كما كان عنوان مقالته، لكن لماذا يجب اعطاء عوض من ذلك بإغلاق جميع الملفات؟ لماذا يمنح جائزة؟
صحيحٌ ان ترك العمل بالارغام وغير الكريم وتحطيم مكانة شخص في الحياة العامة فسد، هي عقوبة ثقيلة عليه. لكنها عقوبة عامة ولا تستطيع ان تخلصه من عقوبة القضاء اذا كان يستحق ذلك. حتى انه سمعت هنا وهناك عن قصاب اقوالٌ انه يجب ان يخلى لأنه عوقب، وربما يقترح بعد قليل ايضا الغاء محاكمة وزير المالية السابق هيرشزون للسبب نفسه. وقد ينصاغ آخر الامر معيار ان عقوبة من يخطئ في الحياة العامة هي ان يعزل عن منصبه لا غير. لماذا؟ لأنه وهو يصرف عن عمله في ظروف مخزية يجب ان يظل فوق الشعب وصاحب حقوق فاضله.
يقيس يروشلمي على حالة الرئيس عيزر فايتسمان الذي مضى الى بيته ولم يحاكم بحصوله على اموال من صاحب الملايين ساروسي. اي قياس!؟ كان وايزمان آنذاك قد اصبح شيخاً ومريضاً قد شبع من سنواته في المنصب؛ ولا يوجد في الاساس اي تناسب بين التهمه الوحيدة الموجهه اليه ونوعها وبين سلسلة التهم الطويلة المتنوعة الموجهه الى اولمرت.
يسأل يروشلمي ايضا ماذا سنكسب من الحكم على اولمرت الذي سيبعث به الى السجن لأن "القصة ليست قضائية فقط. انها اجتماعية، وتربوية - واصبحنا قد تعلمنا الدرس". والجواب هو ان العبرة التربوية والاجتماعية والاخلاقية ستستخلص فقط اذا حوكم رئيس الحكومة ككل الناس. اذا ما ارسل الى بيته بلا استمرار في التحقيق وبلا محاكمة، اذا وجد قدر كاف من الادلة لذلك، سيكون تشويهاً من جميع الجوانب الثلاثة هذه.
كثرة التهم على اولمرت تقتضي تحقيقا واستيضاحاً قضائيا حتى النهاية. ويجب ان يكون هو نفسه ايضا معني بذلك اذا كان يعتقد انه بريء من اي جناية. لكن هذا ليس قضيته الشخصية فقط بل قضية الجمهور كله. اذا تبين ان اولمرت آثم فيما ينسبونه اليه، وان الحديث عن جنايات تمت طول سنين، فيجب ان يسأل الجمهور نفسه، كيف بلغ واحد كهذا الى رئاسة الحكومة. اين كان الناخبون وسلطات القانون، والاصدقاء الجيدون والمقربون الذين تجاهلوا جميع الدلائل.
ونقول كلمة تحمل الطابع نفسه لوزيرة الخارجية تسيبي ليفني التي تشاحن الان اولمرت بسعيها الى رئاسة كاديما على شهادة الاستيطان. "في الجانب الاخلاقي يجب على الشخص الذي يجني جناية ان يدفع عن ذلك مقعده"، اعلنت الوزيرة اول من امس. تصحيح صغير يا سيدتي وزيرة العدل سابقا: من يجن جناية يجب قبل كل شيء ان يعاقب بحسب القانون. ثم يزول المقعد من تلقاء ذاته.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.