لماذا نخاف من الهواتف الخلوية المسرطنة عندما يكون لدينا أحمدي نجاد؟
24 تموز 2008
ابيرما غولان - "هآرتس" الاسرائيلية
يبدو ان احداً ما قد اصيب بالضجر الكبير في هذا الصيف. وكأن العمليات في القدس ليست كافية لتهيج الخواطر، الامر يبدأ بالامور الصغيرة. البحر ليس مصدراً للجمال والاستمتاع. هو مليء بقناديل البحر العملاقة والخطيرة، الازهار تتسبب بالحساسية الفظيعة. أليس هذا كافيا؟ وزارة جودة البيئة تحذر من النوم بجانب شاحن الهاتف النقال الذي يطلق اشعاعاً فتاكا.
نحن لسنا وحدنا. مجلة "نوبل اوبزيرفر" الفرنسية خصصت في هذا الاسبوع عدداً للمصائب التي تنجم عن الهاتف الخلوي. الطبيب النفسي الفرنسي - الهوليوودي، ديفيد سارفان - شرايبر الذي غسل ادمغة الفرنسيين بالمديح والثناء على محاسن اومغيا3 يقوم الان بجمع تواقيعهم على عريضة ضد الهواتف الخليوية. طبيب آخر يدعي ان ارتفاعاً دراماتيكاً بنسبة الاورام الدماغية السرطانية قد طرأ في السنوات الاخيرة وان السبب من وراء هذه المصيبة هو الهاتف الخليوي.
هناك مبرر لدى الفرنسيين الذين لم يشهدوا منذ زمن حرباً او انقلابا او على الاقل حركة طلابية منتفضة. ولكن ماذا بالنسبة لنا نحن؟ الذين تمتلء نفوسنا بالجراح من الكوارث الحقيقية؟ للفرار من الترهيب قمت بتشغيل التلفاز. وجه يارون لندن الجدي جداً اطل علي من الشاشة وبشرني بهزة ارضية فتاكة وشيكه. أطفأت الجهاز وخرجت في نزهة ولكن شاهدت في الشارع لافتة عملاقة مكتوب عليها "اسرائيل تنتقل الى السواد" ساعة فظيعة من الفزع مرت علي حتى فهمت: اجتزنا الخط الاحمر لاستهلاك المياه ووصلنا الى القعر. عما قريب سنصاب بالجفاف جميعا ونموت من العطش. يا فرحتي، الان انا هادئة مطمئنة!
بينما كنت اتساءل اين سنختبئ كلنا عندما تحدث الهزة الارضية ومن اين سنحصل على المياه لاحياء ارواحنا من سموم الهواتف، شاهدت في الصحيفة ان رئيس الشاباك يوفال ديسكن، يحذر من ان حماس تمتلك صواريخ قادرة على الوصول الى كريات جات وربما الى اسدود. من الناحية الاخرى يحذر مسؤولون كبار في جهاز الدفاع من موجة ارهابية سيشنها حزب الله في الشمال. المحذرون المجهولون لا يقولون لنا ما الذي يتوجب فعله او لا سمح الله، لا يأخذون المسؤولية. هم يكتفون بـ "قلنا لكم". ربما ايضا يبحثون عن مبرر للهجمة التي خططوها سلفاً؟
ولكن التخويف الاكبر يبتلع كل هذه التخويفات الصغيرة. لا تمر ساعة تقريبا ولا تقوم فيها نشرات الاخبار بعرض مختص ما او محلل خصوصا من العسكرين والامنيين السابقين، وهو يرد على اسئلة تحث كل غدد الخيال الفزع لافراز هرموناتها: ولكن اذا، لنفترض، رغم ذلك، هم قد يهاجموننا اولاً، واية صواريخ ستكون لديهم؟ ما هو مداها؟ عدد القتلى؟ في اية مناطق؟ وعندما يصاب كلنا بالفزع كما يريدون لنا يبدأ خط الهاتف بين السامعين وبين الشخص المختص بالسخونة فعلا: ما هي قدرة اسرائيل الهجومية؟ بأية وسائل؟ ومتى؟
وهذا على ما يبدو الحل. ان كان من الصعب علينا بكل بساطة ان نكون على هذا النحو وان الحياة تبدو لنا مثيرة للضجر حتى الموت عندما لا تحدث فيها كارثة ما، وكل سياسي يستخدم الحروب لترقية نفسه، ينجح في بث الفزع في نفوسنا - من الافضل علينا ان نقامر على الامر الاكبر. لماذا نكتفي بقناديل البحر وبالهواتف المسرطنة عندما يكون لدينا احمدي نجاد؟
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.