ماذا وراء موجة العمليات الأخيرة في القدس؟

24 تموز 2008 اليكس فيشمان - "معاريف" الاسرائيلية



الزمان: ظهيرة يوم الثلاثاء. المكان: مركز مخيم شعفاط للاجئين. الجدران المغطاة بما لا يحصى من الشعارات ورموز "حماس" لا تترك مكانا للشك بان الحركة التي تدعو الى القضاء على اسرائيل هي القوة المتقدمة في هذه المنطقة من عاصمة اسرائيل. "إن أماكن مثل مخيم شعفاط للاجئين تربة لنمو حركات ارهابية"، يقول محمد، الذي نشأ في المخيم وتركه منذ وقت غير بعيد، "الفقر موجود في كل بيت. يوجد اكتظاظ سكاني وبطالة. هذا مكان بلا أي أمل".
ظهيرة اليوم (أمس)، حي بيت حنينا في الجزء الشمالي الذي هو أكثر فخامة في القدس الفلسطينية. لا تلحظ عداوة الاسرائيليين كما في شعفاط، لكن يمكن أن نجد هنا أيضا رسوم جدران تدعو الى "الموت لاسرائيل"، ولا توجد اية دلائل للسلطة الاسرائيلية. حتى انه لا توجد دلائل على نشاط بلدية القدس. لا توجد للشوارع أسماء. ولا يوجد توزيع منظم للبريد. لكن يوجد توجه حر الى كل مكان في القدس والى كل نقطة في اسرائيل في الواقع، بحسب الحق الذي يتمتع به الـ 290 الفاً من سكان القدس الشرقية كلهم.
هل يدل هذا الحق على أن القدس الكبيرة الاسرائيلية والفلسطينية هي مدينة موحدة؟ في ذلك شك كبير. لكن هل بطاقة الهوية الزرقاء التي يستحقها سكان شرقي القدس العرب خطر أمني؟ لا يوجد أي شك في ذلك الان. لكن معطيات "الشاباك" تدل على أن 270 فقط من سكان القدس الشرقية كانوا مشاركين في نشاط "تخريبي" معادٍ منذ سنة 2001، لكن الاتجاه واضح: ففي سنة 2005 كان عدد سكان شرقي المدينة الذين اعتقلوا بسبب اعمال "ارهابية" تسعة فقط. في سنة 2006 ارتفع الى واحد وستين. بعد سنة من ذلك في العام 2007 انخفض مرة اخرى الى سبعة وثلاثين، لكن في العام 2008 حطمت جميع الارقام القياسية. فلم يمر ثلثا السنة إلا وأصبح عدد سكان المدينة الذين شاركوا في "الارهاب" واحدا وسبعين.

فراغ أمني
على نحو عرضي يكاد يكون نبوئياً تحدث، أول من أمس، رئيس "الشاباك"، يوفال ديسكن، عن الظاهرة، عندما حضر امام لجنة الخارجية والامن في الكنيست، قبل ثلاث ساعات فقط من عملية الصدم الثانية في مركز مدينة القدس. زعم ديسكن انه يوجد اليوم في شرقي القدس "فراغ أمني"، لا أقل من ذلك. يحصر الجيش الاسرائيلي وقوات أمن السلطة الفلسطينية نشاطهم في مقاومة "الارهاب" في أنحاء المدن في "يهودا" و"السامرة" التي لا تعد ارضا اسرائيلية مثل شرقي القدس، وفي احياء شرقي القدس خاصة التي توجد فيها نوى قوية لـ "الارهاب" يصعب العمل على قوات الامن.
فوق ذلك إذا استثنينا حواجز قليلة وغير فعالة، مثل حاجز حرس الحدود عند مدخل مخيم شعفاط للاجئين، لا يوجد أي حاجز بين تجمعات "حماس" المقدسية ومركز المدينة. في الحقيقة يوجد في "غلاف القدس" ستة عشر حاجزا، لكنها تفصل بين احياء مقدسية عربية مثل بيت صفافا وصور باهر وبين "المناطق" في "يهودا" و"السامرة" التي لا تشتمل عليها مساحة القدس الكبيرة البلدية، لا بين شرقي المدينة والجزء الغربي اليهودي.
ولماذا توجد موجة عمليات في القدس ينفذها سكان من شرقي المدينة، الان خاصة؟ في البدء فحصوا في جهاز الامن امكان ان تكون يد موجهة بعيدة ربما لـ "حزب الله"، تقف وراء سلسلة الاحداث الصعبة التي بدأت في آذار بالعملية في المدرسة الدينية "مركاز هراف". لكن التقدير الان ان الحديث عن ظاهرة جديدة حظيت باسم "الارهاب الشعبي". يدور الحديث، حسب اقوال اخرى قالها ديسكن، اول من امس، في الكنيست، عن "ارهاب" غير منظم ولا يشتمل على عمليات معقدة تحتاج الى استعمال شحنات ناسفة فتاكة، بل عن مبادرات محلية، تكاد تكون شخصية، تنجم في كل ركن في شوارع القدس الشرقية. كل عملية تؤجج حماسة شديدة، تبذر بذور عملية اخرى. ان بعض منفذي العمليات "مقلدون" مثل "المخرب"، أول من أمس، الذي نسخ ببساطة فكرة عملية الجرافة الاولى التي حدثت في القدس قبل أسابيع معدودة فقط.
يرى الفلسطينيون أن سبب التوجه السائد نحو العمليات هو الشعور باليأس، تؤججه مشاعر قومية وأوامر هدم لبيوت غير قانونية أخذ عددها يزداد. اقترح رئيس "الشاباك"، اول من امس، اغلاق او هدم بيوت "المخربين" من شرقي القدس كخطوة ردع، لكن يشك في أن يكون هذا هو الذي يردع "الارهاب" ما لم يوجد فصل بين جزئي القدس، الموحدة في ظاهر الامر فقط. الخرق الكبير جداً مثل ذاك الموجود بين جزئي المدينة من المؤكد انه يجذب "المخربين".




Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.