توصيات لجنة الفحص لن تتغلب على اخفاقات التفاوض
24 تموز 2008
شلومو غازيت - "معاريف" الاسرائيلية
تسلسل القضايا في السنتين الاخيرتين والتفاوض في اطلاق جلعاد شاليط، وايهود غولدفاسر والداد ريغف اثار الكثير من الامتعاض. يمكن فقط أن نبارك وزير الجيش لاقامة لجنة الفحص التي يفترض ان توصي بسبل العلاج في المستقبل لقضية الاسرى والمفقودين.
أجل يجب أن نسلم لعدم حل هذه المشكلة في اليوم الذي يطلق فيه جلعاد شاليط من اسره. ما ظل مسجونا ومعتقلا عندنا عشرة الاف من الفلسطينيين، اكثرهم قد حكم عليهم بفترات سجن طويلة جدا، بلا احتمال ان يحظوا بعفو او بتقصير مدة العقوبة، سيتخذ الجانب الثاني السبيل الوحيدة التي قد تفضي الى اطلاقهم. تعلم الطرفان مع مرور السنين ان حكومات اسرائيل، واحدة بعد اخرى لا تثبت للضغط وينتهي بها الامر الى الخضوع وتسلم لصفقات تبادل يملي شروطها الطرف الثاني.
سيأتينا اعضاء فريق الفحص الذي ألفه وزير الجيش - القاضي مئير شمغار، والبروفيسور آسا كشير واللواء عاموس يرون، بلا شك بتوصيات مناسبة، ومعايير اخلاقية وتقديرات سياسية وعامة يجب الاخذ بها في مراحل التفاوض وفي الصفقات التي يخبئها لنا المستقبل. وبرغم ذلك اشفق من أن هذه التوصيات لن تغير الامور في المستقبل.
هدف التفاوض في صفقات التبادل - في الماضي والمستقبل - سهل وواضح - اتمام التفاوض باسرع وقت، واعادة الابناء المختطفين مع دفع "اقل سعر" عوضا عنهم الى الطرف الثاني. بتحليل التجربة الصعبة التي كانت لنا الى الان ينبغي ان نشير الى مشكلتين، اشك في أن يستطيع فريق الفحص تناولهما.
الاولى تتناول مديري التفاوض من شعب اسرائيل (وربما الوسطاء الاجانب خاصة؛ "الطرف الثالث" الذين يعملون بتوجه مدقق وحذر ومستقيم كالمسطرة) لا احد منهم خبير ذو تجربة لتجارة الخيول المعتادة في السوق الشرقية. لا احد منهم مختص بسبل استعمال وسائل الاعلام في اسرائيل، والبلد المعني والعالم، لكي تخدم هذه نجاح التفاوض. لست إخال اعضاء فريق الفحص سيحللون القدرات الشخصية التي وجدت في هذا الميدان لمديري التفاوض من قبلنا في الماضي، وفي نفس السياق - هل سيستطيعون ان يقدروا مبلغ حرية ممثلين هؤلاء في لعب لعبة التفاوض "القذرة" من قبل دولة اسرائيل؟ يمكن أن نقول برؤية واقعية - ما لم نغير سبل ادارة التفاوض لن نرى نتائج افضل.
والمشكلة الثانية تتناول احتكار العائلات لاستعمال الضغط الاخلاقي والعام على متخذي القرارات منا. لا تملك العائلات في اسرائيل سبيلا للتأثير في الطرف الثاني. حزب الله او حماس او جهة عربية مسلمة متطرفة اخرى - لتزيد مرونتها وتخفض السعر المحدد. ومن جهة اخرى تستطيع الضغط والتأثير في القيادة الاسرائيلية وجميع الابواب والسماعات مفتوحة امامها. هذا ضغط مشروع ويمكن أن نتفهم العائلات التي تسلك هذا السلوك. فهي ترى كل خطوة مناسبة وحلالا اذا كانت تستطيع أن تقرب شيئا ما تحرير ابن العائلة. هل يستطيع فريق الفحص ان يقترح سبلا تمنع في المستقبل احتكار العائلات هذا ويمنع تأثيرها في الرأي العام وفي المستوى السياسي؟ اشك في ذلك.
يبدو أنه يمكن أن نقدر مقدما توصيات فريق التحقيق والاثار التي ستكون لتوصياته على صفقات المستقبل. لن تثير توصيات محددة تقول كيف يتغلب على هاتين المشكلتين الاساسيتين. ليتني اكون واهما.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.