الانتقام "اللذيذ"

24 تموز 2008 ايتان هابر - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية



خلال عشرات سنوات "الارهاب" التي شهدتها اسرائيل كانت هناك "صرعات رائجة" من العمل "الارهابي". مثلا في مطلع التسعينيات شهدنا "صرعة" "المخربين" الذين يطعنون بالسكاكين. فلسطينيون آخرون كانوا يحملون سكيناً او خنجراً في اياديهم ويظهرون من خلف ظهر الضحية فيطعنونها. الحادث الاكثر شهرة من الطعن حتى الموت كانت حادثة الفتاة هيلانا راب في بات يام في العام 1992. هناك من يقول ان هذه الحادثة حسمت الانتخابات لصالح اسحاق رابين بعد ان سئم جمهور كبيرٌ "ارهاب" السكاكين.
من ناحيتنا نحن فان حادثة اول من امس في القدس، الثانية في "سلسلة الجرافات"، هي حادثة خطيرة؛ ليس فقط لأن "المخرب" يعمل في هذه الاحوال وحده عادة، لا يجمع السلاح ولا يتحدث مع الاخرين ويخرج الى الطريق بعد ان حسم أمره وخطط بدم بارد لعمليته. وفي أحسن الاحوال من الممكن اعتقاله وهو في بداية طريقة كما حدث، اول من امس. وفي أسوئها يحدث الامر متأخراً جداً بعد العملية.
الحل الوحيد على ما يبدو الان لهذا النوع من "الارهاب" هو كثرة حيازة السلاح في يد المواطنين الشجعان، الى جانب تزايد عدد الشرطيين وعناصر الامن في الاهداف المتوقعة. هذا ما حدث، اول من امس. لمن نقدم شكرنا؟ للاثنين اللذين ارسلا "المجنون الدوري" لفحوصات طبية عند الله في الاعالي. شكراً باسم اولئك الذين لا يعرفون حتى انهم يدينون لكما بحياتهم.

انتقام السمسار
ظلم كبير يلحق الان بموريس تلنسكي عندما يصورونه على انه سمسار ووسيط للجشعين وبالاساس عجوز جشع واحمق "من دون فواتير". كل من يعرف تفاصل الامور يدرك ان عشرات بل ومئات المؤسسات في اسرائيل تعيش بفضل هؤلاء التلنسكيين، الذين يعرفون نفوس من يتعاملون معهم من الزبائن والعملاء ويدفعونهم لادخال اياديهم الى جيوبهم لاخراج الاموال. وحتى لو تورط تلنسكي كما يجيب في شهادته، يتوجب الافتراض ان محققي الشرطة لم يضعوا كل بيضهم في سلة تلنسكي.
ولكن من الان، بعد عدة ايام من الشهادات والتحقيق المضاد، يسمح بل ويمكن بل ويجب ان نسأل: ما الذي يحدث هنا؟ لماذا كانت هناك حاجة لهذه الخطوة القانونية النادرة المتمثلة بـ "تقديم الشهادة المسبق"؟ ما الذي استفاده هؤلاء الحكماء من قرارهم هذا؟ لماذا لم يكن من الممكن انتظار لائحة الاتهام؟ لماذا؟ تلنسكي يلفظ انفاسه لا سمح الله؟ هو سيدهس في ساحات نيويورك؟ ما الذي اعطته هذه الخطوة من حكاية اولمرت للنيابة العامة؟ فاليقل لنا حكماؤنا لماذا كانت هناك حاجة لهذه الخطوة القانونية. هل هناك من يريد أن يعطينا الجواب؟

انتقام المصورة
لا حاجة لان يكون المرء سمير قنطار حتى يلحق بصورة اسرائيل ضرراً فادحاً، او "مخربا" كبيراً حتى يقوم بعصر دماغة. يكفي في بعض الاحيان ان تصوّب شابة فلسطينية مصورة عدسة الكاميرا في اللحظة الصحيحة من وجهة نظرها حتى يقف نصف العالم على قدميه.
المصورة التي التقطت عملية اطلاق النار، الاسبوع الماضي، على ساق فلسطيني مقيد اليدين نجحت في إثارة رائحة كريهة لدولة اسرائيل من اقصى العالم الى أقصاه.
فماذا اذاً؟ سيقول يهودٌ جيدون نحن نكافح من اجل بقائنا. حادث منفرد لن يلحق بنا اي ضرر، ولكن الاحداث المتراكمة والمصورين قد يدفعون العالم الى مقاطعتنا.
تفاهات؟ في جنوب افريقيا كانوا يفكرون بنفس الطريقة ايضا الى ان قام العالم بتركيعهم. نحن لسنا جنوب افريقيا بعد، هذا صحيح. ولكننا نقترب من ذلك. بعض الاذكياء الذين يقولون وماذا، اذاً، سيشعرون بالرد العالمي فقط عندما تحظر تركيا دخول الاسرائيليين لـ "كل شيء مشمول" وستحظر كرواتيا دخول الاسرائيليين الى الكازينو.
مشهد إطلاق النار الصعب على الفلسطيني مقيد اليدين من ثمرة مصورة صغيرة السن في السادسة عشرة من عمرها هو الانتقام اللذيذ بالنسبة لها من المعاملة الإسرائيلية الجبروتية للمتظاهرين في نعلين.




Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.