لنتخلص من الاولمرتية والشارونية والفساد الذي ينخر المجتمع الاسرائيلي
15 آب 2008
يسرائيل هرئيل - "هآرتس" الاسرائيلية
ايهود اولمرت سيواصل الصمود لعدة اشهر في رئاسة الوزراء. وعندما سيرحل عن الساحة الجماهيرية ستبقى الاولمرتية ان لم نصحُ وستبقى هذه الظاهرة من بعده.
الانفصال عن فترة البؤس الاخلاقي المتمثلة في عهد اولمرت لا يتطلب اكثر من استبدال الشخص نفسه. علينا ان نجذر في نفوسنا البنى التحتية الروحية والاجتماعية والسياسية التي اتاحت لاشخاص على شاكلته الوصول الى قيادة الحكم والدولة.
غريزة قلب الانسان تتضمن السوء من الطفولة. وحتى لا تسيطر علينا هذه الغريزة نقوم طوال كل حياتنا بخوض الصراع معها. نجاح الصراع خصوصا عند من يحتلون مناصب ومواقع يعتمد فيها الخطأ فيما يعتمد عليه على المعايير الاخلاقية التي يحددها المجتمع لنفسه. اولمرت وعدداً لا بأس به من الحكام والمسؤولين من قبله ارتقوا في سلم الحكم - رغم ان اعمالهم وافعالهم تعرضت للتحقيق في الشرطة والنيابة العامة ووسائل الاعلام - ولأن قسماً كبيرا من الجمهور يستخف بمعايير نقاء اليدين.
الدليل: اولمرت قاد كاديما في الانتخابات وفاز كما يحب ان يكرر في خطاباته الاخيرة، بثقة الجمهور. كاديما الذي يتعرض مسؤولون آخرون كبار في صفوفه لتحقيق منهجي متسلسل، حظي بالاصوات اكثر من اي قائمة انتخابية اخرى.
ان لم نغير بصورة متطرفة من خلال تغيير النظم الاخلاقية والفكرية والعقلية، نزعة التسامح مع البنى التحتية التي ترعرعت الاولمرتية فوقها، فقد نتوج في الانتخابات القادمه اولمرتاً آخر على رأسا. ربما يكون اولمرت هذا اقل ابتلاء بالفساد الشخصي ولكن من ترعرع في ارض المعايير المشوه التي اتاحت انتصاراً انتخابيا لحزب هذا وجهه الاخلاقي لن يكون مختلفا عن غيره.
ذلك لأن الاولمرتية وريثة الشارونية والبيريسية مصابة بالفساد الشعبي العام اضافة الى اصابتها بوباء الفساد الشخصي. النهج المتسامح مع هذا الفساد هو جزء من الاخلاقيات الشخصية لأجزاء لا بأس بها من الجمهور.
لو كنا مخلصين متمسكين بطهارة المعايير العامة كما نخلص لحقوقنا الشخصية لكان اضطر اولمرت ومن قبله شارون الى التنازل عن مناصبهم فورا بعد ظهور قضية الجزيرة اليونانية (شارون واولمرت) او قضايا العقارات (اولمرت). ولو انهما رفضا ذلك لامتلأت شوارع تل ابيب والقدس بجموع المتظاهرين الذين لا يسمحون لهم الصمود في عصيانهم والمضي في عنادهم.
التوراة والانبياء وكبار الحاخامات برهنوا عن اهمية الشعب بدرجة لا تقل عن اهمية القادة. ابناء اسرائيل ساروا في الصحراء 40 عاما بسبب أخطاء ارتكبوها كجمهور، وبعد زمن عندما اصر الشعب على عدم تغيير اسلوب حياته ظهر من صفوفه انبياء برهنوا عن قوته وكانت لديهم القوة الاخلاقية للقيام بذلك. الفساد وخصوصا التعصب اللذان ذكرَنا التاسع من آب بنتائجهما المصيرية نبعا بالاساس من خطأ الجمهور والمجموعة.
الحاخامات ورجال الدين في ايامنا يستطيعون لو ارتقوا الى المستويات الاخلاقية التي تمتع بها اجدادهم، ان يكونوا الطرف الذي يبرهن عن الحقيقة ويشير اليها امام المجموعة. ولكن لم يظهر في الافق من يمتلك هذه الروح المطلوبة ويتمتع بالقوة الاخلاقية والنفسية للوقوف امام الجمهور والبرهنة عن اخطائه.
كان هناك واحد تجرأ في الوقوف في وجه الاستبداد والطغيان والغي ورفع لواء الحقيقة ألا وهو حاييم نحمان ديالك:... "برق الشيطان الذهبي يعمي ابصارنا ونحن نتفاخر بالعظمة والازدهار في الوقت الذي نعيش فيه فراغاً مفسداً ... اثنينا على انفسنا وتفاخرنا بالعمل العبري الذي خرج الى قريتنا الجديدة التي تقوم عليها اسس حياتنا بربطنا بالارض. وها نحن الان مع فوضى الكذب والتفاخر في المدينة نتخلى عن العمل العبري في القرية ونفرط بالمواقف الوطنية وننتقل الى الحياة الخفيفة في المدينة...
"الحصن الوطني الكبير المتمثل بالعمل العبري يتدمر وينهار امام اعيننا... وعندما سيملأ العمال الاجانب بلادنا، من الذي سيدافع عنا في يوم العاصفة والنكبة (هذه الكلمات كتبت قبل الكارثة بخمس سنوات)... والانحلال الفظيع وتزايد الاحزاب وكراهية الاخوة التي لا نلمسها على كل فم واعمال الدمار حول العبارة المعروفة (مقتل ارلوزولوف)".
"القرية التعاونية مريضة"، قال الكاتب الوطني منهياً مداخلته. ومن يشخص في كلماته ظواهر مشابهه في ايامنا - ليس محسوبا على المخطئين التائهين.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.