بيروت تستعيد ثقتها وزوارها الخليجيين

16 آب 2008 فيري بيدرمان - "فايننشال تايمز"



يمكن تعقب التقدم في بيروت من خلال تاريخ مواقف السيارات فيها، فالحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 حتى 1990، أوجدت كثيرا من هذه المساحات الترابية التي كانت تقف فيها بنايات ذات يوم. وسوليدير، الشركة المسؤولة عن إعادة بناء العاصمة اللبنانية، أوجدت موقف سيارات كبيرا واحدا في المركز التاريخي للمدينة قبل أن تبدأ إعادة البناء.
ومن وقت قريب، وخلال 18 شهراً من الاضطراب السياسي والأمني، احتل المحتجون المناهضون للحكومة بقيادة حزب الله، المناطق الواسعة المفتوحة وسط المدينة.
ومن المقرر أن تختفي هذه المساحات والمساحات الفارغة الأخرى بينما يستعد المستثمرون، لاسيما من منطقة الخليج، لضخ الأمول في بيروت مرة أخرى.
يقول صلاح الميال، المدير الإداري الكويتي والشريك في ملكية ليفانت هولدنجز: "طالما لا يوجد في الشوارع أي عنف، فإننا نمضي قدما في عملنا". وهو يبني مشروعا تكلفته 1.7 مليار دولار يشمل فندقا ومجمع تسوق ومكاتب وعقارات سكنية عند نهاية ساحة الشهداء، التي يشكل جزء منها في الوقت الحاضر موقف سيارات.
التحول في المشاعر كان سريعا بصورة مدهشة بعد أن أوصل القتال بين الفصائل الموالية للغرب وتلك الموالية لإيران وسورية، البلاد إلى شفير حرب أهلية أخرى، في أيار (مايو) الماضي.
وقطعت اتفاقية بوساطة قطرية والانتخاب اللاحق لرئيس البلاد شوطا بعيدا نحو إحياء الثقة. وفي هذا الأسبوع نالت حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت حديثا وعلى قاعدة عريضة، ثقة البرلمان.
نبيل عيتاني، رئيس سلطة تنمية الاستثمار في لبنان، مبتهج بالتغيرات. فمن مكتبه الواقع في وسط مدينة بيروت يشير إلى موقف سيارات مجاور ويقول: "من وقت قريب جدا كان هناك مخيم احتجاج وهم الآن يمضون قدما بمشروع كبير".
والمشروع هو معلم بيروت البارز، وهو مشروع مختلط كبير آخر بتمويل كويتي، يضم فندقا من تصميم المهندس المعماري الفرنسي جان نوفل. ويقول عيتاني إن المشروع الذي جمّد لعدة سنوات، حصل على ترخيصه النهائي وهو يمضي قدما في ساحة رياض الصلح المركزية. ويضيف أن هناك مشروعات قيد التنفيذ في لبنان قيمتها أكثر من ملياري دولار.
لكن عيناتي ليس سعيدا تماما، فهو يتحسر على الوقت الذي أضاعه لبنان في السنوات الثلاث الماضية، عندما أقدمت بلدان أخرى في المنطقة على خطوات لاجتذاب الثروة النفطية غير المتوقعة من بلدان الخليج. ويقول: "الأمن والسياسة كانا يشكلان الأولوية هنا، وليس الاستثمارات".
وتأكدت المخاطر المحدقة بالبلاد عندما انفجرت يوم الأربعاء الماضي قنبلة في مدينة طرابلس شمالي البلاد وأسفرت عن مقتل 18 شخصا.
لكن الهمة لم تثبط، فقد اقترحت سلطة تنمية الاستثمار في لبنان سلسلة من الإصلاحات تشمل تغيير الحوافز التي يمكن توفيرها للمستثمرين، لكن مجلس الوزراء الجديد ليس أمامه سوى تسعة أشهر قبل الانتخابات المقبلة. ويقول عيتاني إن أقل ما يأمل فيه هو أن يجد الوزراء وقتا للتعامل مع مقترحاته.
إن الدور المتغير لسلطة تنمية الاستثمار في لبنان نفسها يبين الطبيعة المتقلبة لحظوظ لبنان. فهي لا علاقة لها سوى بنحو 10 في المائة من إجمالي الاستثمار في البلاد، ولم تتوسط السلطة في أي مشروعات جديدة في الأشهر الستة الأولى من هذه السنة. وكان إجمالي قيمة المشروعات التي شاركت فيها عام 2007 نحو 127 مليون دولار، وفي عام 2006 شاركت في ما قيمته 123 مليون دولار. وفي السنة الجيدة الأخيرة، 2005، رعت سلطة تنمية الاستثمار في لبنان استثمارات قيمتها 510 ملايين دولار.
لكن في الشهر الذي تلا إحياء الاهتمام، كان للسلطة طلبات موثوقة لمشاريع قيمتها 150 مليون دولار، حسبما يقول عيتاني.
ويؤكد الميال الحماس للبنان في الخليج. ويقول، وهو يجلس في ردهة فندق فينيقيا في بيروت، وهو مكان مفضل للزوار من الشرق الأقصى: "إننا نحظى باهتمام كبير من المستثمرين للمشاركة في مشروع ساحة الشهداء". وجزء ليفانت هولدنجز من المشروع يسمى القرية الفينيقية.
وكان الفندق بيت الميال الثاني طوال ثلاث سنوات، حين كان ينتظر استقرار لبنان. وفي هذا الصيف حكم بأن الوضع مأمون جدا بشكل جعله يحضر عائلته من الكويت، إلى بيت في الجبال خارج بيروت.
والقرى في الجبال تعجّ مرة أخرى بالزوار من الخليج، يستذكرون الأيام قبل حرب حزب الله مع إسرائيل عام 2006، وبحمدون هي المدينة التي يذهب إليها معظم الكويتيين. وينجذب السعوديون والقطريون إلى مدينة عاليه الدرزية، ويذهب آخرون إلى برمانا المسيحية والقرى المختلفة الأقرب إلى بيروت.
ويقول سائح كويتي خلال نزهة مسائية مع عائلته في وسط بيروت: "لم أجئ إلى هنا طوال ثلاث سنوات بسبب عدم الاستقرار. إننا نحب هذا المكان أكثر من حبنا لأوروبا. هذا المكان شرقي أكثر".
ويتباهى زائر سعودي لأنه ظل وعائلته أوفياء للبنان طوال فتراته الصعبة، فالعائلة تملك بيتا في برمانا وعادت بعد وقت قصير من الهرب من حرب 2006 مع إسرائيل. وبالنسبة للاستثمار في البلد يقول السعودي: "بيتنا استثمار".
ويظل الاستثمار في العقارات صفقة جيدة في لبنان. ويقول الميال: "بينما كنا ننتظر استقرار الوضع تضاعفت قيمة الأرض التي اشتريناها أربعة أضعاف". ويتوقع أن تواصل الأسعار ارتفاعها.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.