الجورجيون وقعوا في فخ نصبه «السلوفيكي» الروس
22 آب 2008
ثورنيك غوردادز - "لوموند" الفرنسية
منذ وقت بعيد يسمم قطاع تسخينفالي الحياة على السلطات الجورجية. فالقطاع يتولى إدارته ضباط روس، وهو رأس جسر الكرملين في الإقليم، وبؤرة إعداد الاغتيالات وأعمال التخريب. ويبدو أن ساكاشفيلي راهن على ان القوات الروسية قد تتركه يحسم الحال هناك من غير رد، فهو قال في 7 آب (أغسطس) أنه على يقين من أن روسيا لا تريد الحرب. ولعل السبب في «سذاجة» الرئيس الجورجي هو المهارة التي نصب بها الفخ الروسي. فبينما كانت الأنظار شاخصة الى أبخازيا، وكان الأميركيون والاتحاد الأوروبي والألمان يقترحون خطط حل لقيت قبول تبليسي، تجددت الاشتباكات في أوسيتيا الجنوبية. وبادر إليها قائد الانفصالين الأوسيتيين، إدوارد كوكويتي. فرد الجورجيون على الاستفزاز. واقترح وزير الخارجية الروسي وساطته، وأوفد السفير بوبوف. فوعد هذا بإرجاع الأوسيتيين الى طاول المفاوضات. وظهر، في 6 آب، أن وعود السفير والوسيط الروسي من غير طائل. وما كان من المبعوثين الروس إلا الإطناب في انتقاد كوكويتي، والزعم انه لا يبالي بنصائحهم، وانه استنفد صبرهم. وقال ساكاشفيلي - في 7 آب: «إننا على صلة بالروس، وهم يستغربون مسلك كوكويتي، ولا يسيطرون عليه».
فخلص الرئيس الجورجي الى أن الطريق الى استعادة تسخينفالي سالكة. وفي مساء اليوم هذا، فتح الأوسيتيون النار على قرى جورجية. فرد الجورجيون بهجوم ليلي. وعوّل المهاجمون على خلافات ظاهرة بين الديبلوماسيين وبين «السلوفيكي» الأمنيين المعششين في وزارات «القوة» الروسية. وكوكويتي من صنائع «السلوفيكي». فهو شريكهم في الاستيلاء على عشرات ملايين الدولارات من مخصصات الموازنة الروسية في سبيل محاربة جورجيا. ويحرز اليوم هؤلاء انتصاراً ساحقاً على الذين كانوا يتجرأون، من طرف اللسان، على تمني توسيع دائرة الليبرالية في روسيا. وبعد طلب الرئيس ميدفيديف الى «السلوفيكي»، بحياء، ألا يجعلوا «حياة الشركات كابوساً»، في تموز (يوليو)، ثأر هؤلاء من ميدفيديف ثأراً مدوياً.وما يسعون فيه هو طرد ساكاشفيلي من الرئاسة. فأوسيتيا الجنوبية ليست شاغلاً روسياً، ولا مصلحة لروسيا فيها، على خلاف أبخازيا وشواطئها الجميلة. فليس في أبخازيا موارد طبيعية، ولا صناعيةً. وعلى هذا، فدورها الوحيد هو استعمالها منصة تشن منها حرباً على جورجيا، ويسلط حكم متواطئ مع الروس عليها، ويتخلى عن تطلعات جورجيا الأوروبية - الأطلسية، ويحول دون عبور مواد الطاقة الى أوروبا من غير طريق روسيا. ويريد الروس تصوير ساكاشفيلي في صورة مجرم حرب ومرتكب «إبادة». فيعلنون إحصاءات مبالغة، على ما فعلوا في عدد ضحايا تسخينفالي المدنيين. فالمدينة تعد 15 ألفاً من السكان، وأكثر من نصفهم غادروا قبل استيلاء الجورجيين عليها. والى هذا فكثير من الضحايا أصيبوا بقذائف القصف الروسي بعد استيلاء قوات تبليسي عليها. والحق أن استعمال نظام بوتين، المسؤول عن مقتل 150 ألفاً من الشيشان، لفظة «إبادة» غير مأمون العواقب. ولكن الروس، على قولهم، تغلبوا على «عقدة نقصهم» وتخطوها.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.