اجتياح جورجيا رسالة روسية-صربية الى الغرب

22 آب 2008 زينل زينالي - "بوليتيكا" الصربية



أظهرت حوادث جورجيا الأخيرة أن اعتراف الولايات المتحدة ودول في الاتحاد الأوروبي باقتطاع جزء من دولة صربيا السيدة والمستقلة، هو خطأ جسيم لم يقتصر ضرره على صربيا فحسب، بل انتهك القوانين الدولية التي ترعى استتباب الأمن في العالم. وأخفقت جورجيا في حماية وحدة أراضيها، إثر فشل صربيا في حماية سيادتها جراء استخدام القوة المفرطة ضدها.
ولا شك في أن إرغام الدول على التخلي عن جزء من أراضيها ليس أمراً يسيراً يذلل مشكلات الأقليات العرقية. وصربيا لن تعترف باقتطاع اقليم كوسوفو عنها، شأن جورجيا التي لن تذعن لسلخ اوسيتيا الجنوبية وأبخازيا عنها. ولن تقبل دولة في العالم مصادرة أراضيها من دون رضاها. وعلى الدول الكبرى أن تبدي حرصها على سيادة الدول، واستقرار العالم.
ومن يخال ان الدول الكبرى قد تحمي دولاً حليفة صغيرة عسكرياً ساذج. فالدول الكبيرة ليست مستعدة لخوض حرب مدمرة مع قوة تضاهيها قوةً في سبيل بلد آخر. وعليه، أخطأ الرئيس الجورجي، ميخائيل ساكاشفيلي، في تعويله على مساعدة الولايات المتحدة. فهو لم يعتبر من سابقة الاقليم الصربي. فهذا الاقليم لم ينجده الصديق الروسي، ولم يمنع وقوعه في قبضة الهيمنة العسكرية الغربية. وأخفقت روسيا على مدى سنوات في الدفاع عن صربيا. ولكن تدخلها الحازم في جورجيا أظهر أن أميركا وغيرها من الدول قد تخفق في قضايا مماثلة.
وقوضت حوادث جورجيا هيبة الدول الغربية، وهذه دعت الى احترام قوانين دولية انتهكتها روسيا، بعدما أباح الغرب انتهاك هذه القوانين في صربيا وكوسوفو. وآثرت بلغراد عدم التعليق على حوادث جورجيا. فجورجيا راعت وضع بلغراد، ولم تعترف باستقلال كوسوفو. ولكن وزير الدولة الصربي لشؤون كوسوفو، اوليفر ايفانوفيتش، لم يخف ارتياحه مما حصل في جورجيا. ورأت روسيا أن محاولة جورجيا اخضاع اوسيتيا الجنوبية هي فرصة لإبداء تعنت يوازي تعنت موقف الغرب من قضية كوسوفو، في مجلس الامن.
ولجأت صربيا الى محكمة العدل الدولية، وطعنت في شرعية استقلال كوسوفو. ولا تستطيع الدول الغربية الانحياز ضدها في المحكمة. فهي تطالب بحق عادل يشبه حق جورجيا في السيادة على أوسيتيا الجنوبية. وقضية كوسوفو هي نظير قضية جمهوريتي اوسيتيا الجنوبية وأبخاريا. ومن المتوقع أن ترد روسيا على مطالبة الدول الغربية التزام الحكم الذاتي في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا بمعاملة كوسوفو بالمثل. وفي هذه الحال تكون الدول الغربية مضطرة الى القبول باستقلال الجمهوريتين الجورجيتين أو تتراجع عن قرار فرض استقلال كوسوفو، وتعود الى مفاوضة صربيا.
وحوادث جورجيا هي عبرة للولايات المتحدة تدعوها الى مراجعة نهجها في علاقاتها الدولية، والى إعادة النظر في موقفها الخاطئ من قضية كوسوفو، لتتفادى انتكاسات أخرى تلحق بها في مختلف مناطق العالم.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.