إسرائيل جاهزة للهجوم على إيران

22 آب 2008 فلاديمير أنوخين - "برافدا" الروسيّة



دخلت إسرائيل المرحلة الأخيرة في تحضيراتها لشن الحرب على إيران. فبعد استقالة رئيس وزرائها إيهود أولمرت المناصر للمفاوضات والتسويات، أخذت أصوات عديدة تتحدث بشكل صريح عن الحرب الوشيكة.
تُشكل استقالة أولمرت عامل دعم لاحتمال اقتراب الحرب بين إسرائيل وإيران. لا يُحبذ الكثيرون من السياسيين الإسرائيليين آراء أولمرت بشأن الحاجة إلى مفاوضات مع دول الجوار، بالإضافة إلى نيته مناقشة فرص إعادة الجولان إلى سوريا.
كما أن إقامة إسرائيل مؤخراً لحاجز الدفاع الصاروخي يمكن اعتبارها عنصراً إضافياً آخر باتجاه الحرب. وتحاول الولايات المتحدة بدورها استخدام القوات الإسرائيلية لممارسة لعبة قذرة ضد روسيا.
وهناك مجالات أخرى تُدعم إمكانية الحرب في المستقبل الأقرب. فالولايات المتحدة تتجه لتزويد إسرائيل بمحطة رادار للصواريخ المضادة. الأكثر من ذلك أنها (أميركا) تنوي استخدام الرادار على نحو مشترك مع إسرائيل.
وفي هذا السياق ستقوم الولايات المتحدة بتزويد إسرائيل بمعلومات مبكرة للتصدي وإسقاط الصواريخ الموجهة ضد إسرائيل، علاوة على تحملها الأعباء الفنية والمالية لإقامة منظومة الدفاع الصاروخي.
وحسب وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك سيتم نشر محطة الرادار في إسرائيل قبل مجيء الإدارة الأميركية الجديدة للبيت الأبيض في كانون الثاني العام 2009.
وترى الإدارة الأميركية أن محطة الرادار ضرورة مطلوبة للدفاع عن إسرائيل ضد الصواريخ الإيرانية، رغم أنها لم تتجه بعد لنشر هذه الصواريخ المضادة.
ومع ملاحظة أن المسافة بين إسرائيل وإيران مماثلة للمسافة بين إسرائيل وروسيا التي تُعارض بقوة نشر النظام الصاروخي (الدرع الصاروخي) الأمريكي في أوربا.. عليه ستوفر هذه المحطة للولايات المتحدة استخدام الرادار بحرية باتجاه روسيا ودون الحاجة إلى تقديم تفسير. يُضاف إلى ذلك أن المحطة ستمنح إسرائيل ثقة أكبر في تحضيراتها للحرب.
تعمل إسرائيل وفق قانون الحرب، وتتهيأ بصورة فعالة لمهاجمة المواقع النووية في إيران. وهنا تسربت أخبار بأن الإدارة العليا الإسرائيلية عقدتْ اجتماعاً سرياً مع مهندس عملية أوبرا، الجنرال المتقاعد أفيام سيلا.
وهذا الجنرال هو من خطط للهجوم الجوي الإسرائيلي المفاجئ ضد المفاعل النووي العراقي قبل 27 عاماً مضتْ. وبالإضافة إلى عملية أوبرا، فإنه أتقن ونفّذ العديد من العمليات لتدمير بطاريات الدفاع الجوي السوري في لبنان في حرب لبنان الأولى العام 1982.
يستمر الرسميون الإسرائيليون الحديث عن التهديد النووي الإيراني منذ عقد من الزمن. وعلى أي حال، يظهر أن الوقت قد حان الآن، حيث تأخذ تل أبيب بشكل جدي مسألة استخدام القوة المسلّحة ضد إيران.
من الواضح أن القضية النووية هي المشكلة المركزية في الصراع بين إيران وإسرائيل. لكن هناك مشكلة أخرى أكثر عالمية. وهذه المشكلة تُفسر لماذا تخاف إسرائيل من إيران.
تُكافح إيران لبلوغ موقع القوة العظمى الإقليمية على خلفية معاداتها المفتوحة لإسرائيل. من هنا فإن توجهات إيران ونواياها تفرض تهديداً لدور إسرائيل وموقعها في الشرق الأوسط. وبالنتيجة فإن النظرة القائمة هي أن أسلحة إيران النووية تضع وجود إسرائيل وموقعها في خطر حتى في ظروف إحاطتها بالعوائق والموانع (deterrent).
ربما يفترض المرء أن إسرائيل قد تدعي مسئوليتها الكاملة لبدء الهجوم العسكري ضد إيران إذا ما تم شن الحرب، وهو أمر طبيعي. وفي هذا المجال ذكر الرئيس السابق للموساد شبطاي شافيت أن إسرائيل سوف لن تنتظر الإذن من الولايات المتحدة لمهاجمة المواقع النووية في إيران.
ليست الولايات المتحدة في عجلة من أمرها لاستخدام القوة المسلّحة ضد البرنامج النووي الإيراني. يُفضل الرسميون الأميركيون استمرار شن الحرب النفسية ضد إيران والتي ستكون بذاتها مقدمة ناجحة لشن الحرب الحقيقية.
ومع ذلك، تتواجد عدد من الاعتبارات التي لا تسمح للولايات المتحدة شن هجوم عسكري واسع النطاق على إيران. فمعضلة الاستقرار السياسي في العراق وأفغانسان تحد كثيراً من قدرة الولايات المتحدة. ومن الواضح أن الظروف المقيدة لقوات التحالف في أفغانستان تُقلل من قدراتها تنفيذ حملات عسكرية واسعة في الجنوب الذي مزّقته الحروب. للولايات المتحدة والتحالف بحدود 200 ألف جندي في المنطقة، ولا تستطيع إدارة وزارة الدفاع الأميركية توفير المزيد من الجنود.
في حالة وقوع الحرب، سوف لن تُبدد إيران فرصتها في المنطقة، وقد تُسبب أضراراً خطيرة للاقتصاد العالمي. ستُعاني دول الاتحاد الأوربي، الصين، والهند، على نحو أكبر، من التصاعد المحتمل لأزمة الوقود، رغم عدم اهتمام، بل ورغبة الولايات المتحدة إضعاف منافسيها.
إنه لسرٌّ مكشوف بأن اقتصادات هذه الدول الصناعية العملاقة تعتمد بدرجة كبيرة على النفط القادم إليها من الخليج. والحرب يمكن أن تكون سبباً جيداً لأميركا!


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.