header('Content-Type: text/html;charset=windows-1256'); header( 'Cache-Control: no-cache, must-revalidate' ); header( 'Pragma: no-cache' ); ?>
إغلقإبحث
23 آب 2008 بن كاسبيت - "معاريف" الاسرائيلية
دوافع انسانية
اذاً، ما هي مصلحة باراك في هذه الوساطة من اجل اوراسكوم؟ بكل بساطة او في الواقع ليست بكل بساطة هناك ما يقال. تعرفوا على ريتشارد (ريك) غيرسون الاميركي اليهودي الدافئ صاحب صندوق بلوردج. ولتتعرفوا ايضا على نجيب سايروس الملياردير المصري صاحب شركة اوراسكوم العملاقة التي حاولت السيطرة على الشريك. هذان الشخصان غيرسون وسايروس يمتلكان علاقات تجارية مشتركة. غيرسون في ادارة سايروس الذي يستثمر من ناحيته في بلوردج ويعتبر احد اصحابها وبالمناسبة هما شخصان مثيران للاعجاب. غيرسون يعتبر من قبل كل معارفه شخصاً ممتازاً محباً لاسرائيل وصهيونياً متشدداً. سايروس هو رجل اعمال ذو شهرة عالمية.
غيرسون يتبرع لحملة باراك بعشرات الاف الشواكل. وشقيقه مارك ايضا يتبرع. غيرسون يقوم بتجميد باراك كـ "مستشار خاص" لبلوردج. اجره الشهري كبير. غيرسون يعرف على باراك على سايروس صاحب شركة اوراسكوم الذي هو ايضا شريك في بلوردج التي تدفع اجراً لباراك. وهكذا عندما يحاول سايروس زيادة نصيبه في هتشيسون بطريقة تحول نسبة الشركة المصرية اكثر من 10 بالمائة، الامر الذي يستوجب مصادقة الجهات الامنية في اسرائيل، يظهر باراك كوسيط فعال وعنيد من وراء هذه الخطوة. وبعد كل ذلك يحاول ان يوضح في رده التفصيلي لمعاريف ان باراك تعرف على سيد سايروس عندما كان مواطناً عادياً على خلفية طلب سايروس منه مساعدته في تلقي علاج طبي لبناته اللواتي يعانين من مرض نادر في اسرائيل.
باختصار باراك يحاول اقناعنا في الواقع انه زاهد ورجل صالح. فجأة هو يهب لمساعدة طفلتين مصريتين مريضتين وإثر ذلك يتحول الى وسيط لوالدهن الملياردير في مساعيه التي ستحوله في آخر المطاف الى مسيطر على شركة اتصالات اسرائيلية. هو لا يفعل ذلك كمواطن عادي وانما عندما كان قد اعلن عن انه سيخوض معركة سياسية وجند الاموال للانتخابات التمهيدية واختطف الميكروفونات من موشيه شاحل وتملص من المنافسة الاولى ضد عمير بيرتس في اللحظة الاخيرة فقط.
باراك كان في العام 2006 سياسياً ووسيطاً تجاريا في آن واحد. وبعد كل ذلك تجد زوجته هي الاخرى جرأة ان لم نقل وقاحة مذهلة وتقيم شركة وساطة اسرائيلية محلية - تاولس التي تدار من الشقة الفاخرة في اكيروف وتعتبر نفسها شركة مختصة بانتاج العلاقات مع "مجموعة 800 - 900الذين هم صناع القرار في دولة اسرائيل".
نيلي باراك - برئيل تعرف التسعمائة شخص هؤلاء! من اين؟. ربما تعرف 90 من الـ 900 ولكنهم في اسفل القائمة. برئيل امرأة لطيفة بصورة خاصة وكانت ذات مرة في وقت بعيد مختصة في العلاقات العامة من الدرجتين الثانية او الثالثة. هي تعرف قادة الاجهزة الامنية والجهاز السياسي وكبار الصحافيين من خلال باراك. بالمناسبة بعض كبار الصحافيين موجودون ايضا في الصالون في ابراج اكيروف بصورة دائمة تقريبا. من المثير ان نعرف ان كانوا يحصلون على المال مقابل العلاقات معهم.
ضغط من أجل الصفقة
هناك في هذه القضية حنجرة عميقة. هي لا تتحدث مع الصحافيين ولكنه اجل يتحدث. احدٌ ما يعرف الحكاية يعتبر العلاقات بين "الحنجرة العميقة" وبين ايهود باراك كـ "نوع من الصديق المتبرع والمستشار التجاري الذي يقوم بنسج العلاقات". هذا الشخص يتابع باراك عن كثب منذ فترة طويلة ويعرف كل تحركاته معرفة شخصية قريبة. اليكم ما يقوله في الايام الاخيرة: "باراك حصل على المال من بلوردج بصورة ثابتة ولكنه ليس مالاً كبيراً. لدي اساس للافتراض ان باراك يريد المال والكثير منه. حسب اعتقادي هو متشوق لذلك هو يريد مالاً كثيراً وحقيقياً".
على حد قول المصدر "باراك تواجد في كل اللقاءات مع الزبائن المحتملين لشركة تاولس. هو قال اموراً يفهم منها من الان فصاعدا ان الوسيلة لمساعدته تمر عبر تاولس". على سؤال اي نوع من الدفعات يمكن لباراك ان يحصل عليه مقابل الوساطة في صفقة بيع شريك يقول الشخص: "هو ضغط بقوة شديدة من اجل هذه الصفقة. غيرسون عرفه على نجيب سايروس، وسايروس اراد هتشيسون، وبصورة غير مباشرة نسبة كبيرة واكثر اهمية في الشراكة وغيرسون تبرع لباراك وباراك حصل على المال من بلوردج.
تماما مثلما في العام 1999
اذاً، ان كانت قضية بيع شريك تذكر بصفقة الغاز الفلسطيني، فإن اقامة شركة تاولس يجب ان تذكر بجمعيات باراك في 99، نمط العمل لا يتغير. في حينه استبق باراك الاحداث وفي رسالة للمستشار القضائي للحكومة اباح الامر غير السليم مسبقا في حكاية "لاكونا"، واليوم يحاول القيام بخطوة مشابهة واعلام مراقب الدولة مسبقاً عن اقامة تاولس حتى يقول بعد ذلك انه ارسل تقريراً بالامر. المراقب بالمناسبة سكب بالامس مياهاً باردة على هذا "التقرير" الذي يدعي باراك انه ارسله.
باراك طبعا ينفي جوهر الامور "ريك غيرسون لم يكن في اية مرحلة زبوناً لتاولس". هو محق فيما يقوله، العقد بين تاولس وغيرسون كان معداً ولكن غيرسون قرر عدم التوقيع عليه في اللحظة الاخيرة. هو حصل على توصية مهنية حازمة من تلك "الحنجرة العميقة" بأن هذه قضية لا تخلو من الاشكالية. اما رد باراك في قضية سايروس فقد طرحناه سالفا.
"دولة اسرائيل"، قال مصدر امني في هذا الاسبوع "لا تستطيع ان تسمح لنفسها بترف ان لا يكون باراك مع تجربته المتراكمة وقدراته الامنية في الصف الاول من صناع القرار في السنة القادمة". هذه مقولة يمكن التجادل معها. ليس هناك اي شيء من الامور التي قام بها باراك منذ ان تسرح من الجيش قد انتهى بصورة جيدة. كل ما فعله انتهى بالبكاء والدم والنار والمقربين المذهولين والمؤيدين الذين خابت آمالهم في دولة تشتعل نارا. مرة تلو الاخرى يبرهن باراك على انه لم يتعلم شيئاً. وانه لا ينوي التعلم وليس هناك من يتعلم منه. هو كما نذكر عبقري محاط بالاقزام الذين يتوجب بهم ان يخدموه لفترة محدودة ثم ينصرفوا حتى المرة القادمة، هذا هو باراك.
التجسيد المدهش الذي حصلنا عليه من ذلك، جاءنا في الاسبوع الاخير، اولاً، الفصل المذهل من مذكرات مارتن انديك الذي يبرهن عن مدى لا مبالاة واهمال باراك وجبنه في اتصالاته مع سورية من اجل السلام. في الاسبوع الماضي رد باراك في مقالة بقلمه على انديك. أحقاً؟ كان من الافضل لو انه لم يرد. رده كان مثيراً للغضب اكثر من الفصل الاصلي. ظهر من رده في الواقع ان الامر الاساسي الذي منعه من استنفاد المفاوضات مع السوريين في المرحلة الحاسمة كان ان احداً ما قد حدثه في الطائرة ان اعضاء الوفدين يجلسون معاً في المقاهي مع الصحافيين ويسربون.
هذه بلا شك نوع من المشكلة النفسية. هو فر من شبردستاون بسبب التسريبات! اين هي القيادة؟ اين الرؤية؟ من الذي يهتم بمثل هذه التسريبات في هذه الاوضاع؟ حتى اوري ساغي الذي يستخدمه باراك اليوم ايضا كمستشار خاص للشؤون السورية قال عبر التلفاز انه لم يكن ليستطيع الاختلاف مع مقاله انديك.
احدٌ ما من مقربي قال بأسى قبل مدة، انهم يحنون لباراك القديم. هذه مناسبة للاعتذار امام القراء الان الذين قرأوا عن باراك الجديد في العام 2007 وانه فهم اخطاءه واستخلص العبر من اخفاقاته، وادرك ان عليه ان يركز على الامن ويترك كل ما تبقى لمن يفهمون فيه. كل هذه الامور لم تحدث بالمرة. سياسياً بقي باراك نفس الرجل المتعثر الذي يفتقد للذكاء العاطفي والذي قدم في الاسبوع الاخير خدمة هائلة لتسيبي ليفني في انقضاضه عليها فزاد من مكانتها اكثر فأكثر.
عموماً هذا لم يكن اسبوعا سيئا لليفني التي تواصل التفوق في كاديما. في الاسبوع القادم ستعلن داليا ايتسك رسمياً عن المرشح الذي ستؤيده. ايتسك تتبوأ منصباً رسميا وهو رئاسة الكنيست وقائمة باعمال الرئيس وبإمكانها ان تجد نفسها مسؤولة عن اختيار الشخص الذي ستكلفه بتشكيل الحكومة الجديدة. هي ممزقة بين موفاز وليفني (رغم انها اقرب الى ليفني). القرار المثير والاصيل في الاسبوع الماضي كان اعلان الوزير يعقوب ادري عن تأييده لمئير شطريت. المرشح المنسي الذي يمتلك تجربة ورصيداً اكثر من الاخرين، كلهم يظهر علامات الحياة. المنافسة في كاديما لم تنته بعد وستستمر على ما يبدو حتى الدقيقة التسعين.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.