header('Content-Type: text/html;charset=windows-1256'); header( 'Cache-Control: no-cache, must-revalidate' ); header( 'Pragma: no-cache' ); ?>
إغلقإبحث
23 آب 2008 عكيفا الدار - "هآرتس" الاسرائيلية
ست سنوات في نتانيا
ابرامز لم يولد حمامة بيضاء. في الحرب العالمية الثانية قاتل على الارض الاوروبية وتربى على نظرية جابوتنسكي. وزار اسرائيل لاول مرة في العام 72 في اطار وفد للجباية اليهودية. "بعد يومين اتصلت بزوجتي من شاطىء نتانيا وقلت لها اني اخيرا أشعر اني في الوطن"، يتذكر ويضيف "بعد سنة انتقلنا الى نتانيا وعلى مدى ست سنوات ربيت هنا أربع بنات". دوره السياسي بدأ في حزب شلومتسيون بقيادة اريئيل شارون. وفي عهد اوسلو وقف ابرامز الى جانب اسحق رابين وشمعون بيريس، فيما تمترس شارون في الجانب الاخر.
بالنسبة للقدس وحق العودة، بقيت له خطوط حمر واضحة. "تحدثت عن ذلك مع ياسر عرفات في باريس بحضور سفير" م.ت.ف"، يتذكر ابرامز ويضيف "قلت له يا ابا عمار لا تخطئ، اسرائيل لن تسلم الحرم للفلسطينيين. يمكننا أن نعطي السيادة لله ولامم العالم، يمكننا أن نتقاسم الحرم ولكننا لن نسلمه. قلت له ان اسرائيل لن تتنازل في حق العودة ايضا. ولكننا يمكن ان ننقل الى اللاجئين المستوطنات في المناطق التي تخليها اسرائيل".
في العام 1978 عاد الى اميركا وخلف له النجاح وفرة من المال، الوقت والرغبة في التأثير السياسي. دعم سخي للمرشحين الاميركيين للرئاسة والكونغرس، في الغالب ديمقراطيين، فتح امامه النوافذ الاعلى. في بداية الثمانينيات دعاه عضو الكونغرس المورموني فاين افانس للانضمام اليه في جولة الى الشرق الاوسط. المحطة الاولى كانت القاهرة. الرئيس حسني مبارك شرح لهما بان اسرائيل تتطلع الى السيطرة على كل المنطقة والدليل هو الخطان الازرقان في العلم: واحد يرمز الى النيل وآخر الى الفرات.
"فهمت باننا اذا ما عرفنا كيف نجسر الهوة الهائلة في انعدام الفهم فسيكون ممكنا الوصول الى سلام مع العرب". كما أنه فهم بان لن يكون سلام بدون حدود متفق عليها. "انا لا أفهم الاسرائيليين الذين يظنون انهم اكثر امانا بدون حدود منه مع حدود. هذا جنون. كل ذي عقل يفهم بانك اكثر امانا اذا كان عدوك - اذا كان يوجد مثل هذا - في الجانب الاخر من الحدود". لو كان زعيما اسرائيليا، يقول ابرامز "فصباح غد كان سيدعو زعماء الدول العربية ويشرع معهم في مفاوضات على اساس المبادرة العربية. ولانه ليس له خطط لان يكون زعيما اسرائيليا، فقد ربط ابرامز بعربة السلام خاصته آفي جيل، الذي كان مديرا عاما لديوان رئيس الوزراء ووزارة الخارجية، ورجل سر شمعون بيريس.
الـخائفون
جيل، ينسق له نشاطاته في البلاد، بما في ذلك الاستطلاعات الدورية العميقة. وتشير الاستطلاعات الى تأييد ثابت لمبادئ المبادرة العربية. التأييد يزيد بنسبة مباشرة مع كمية الترتيبات الامنية، مثل الجدار والضمانات الاميركية. وهي تظهر ان الاسرائيليين ملوا من التسويات الانتقالية. وهم سيؤيدون من يقنعهم بان التنازل عن المناطق، بما في ذلك شرقي القدس، سيضع حدا للنزاع. "المشكلة لا تكمن في خوف الجمهور، بل في الزعامة التي تخاف القفز الى المياه"، يهاجم ابرامز، "عندما يكون هناك زعيم، الماء ينشق عن طريق والشعب يسير فيها. روزفيلد سبق أن قال، ان الامر الوحيد الذي يجب الخوف منه هو الخوف".
- اصدقاؤك - بيريس، ايهود باراك، اولمرت وكذا شارون، أهم خوافون؟
" لا ادري. افترض ان هناك حاجة الى شجاعة سياسية للسير ضد عشرة الاف يهودي متزمت وعنيف. انا كنت سأفعل هذا. كنت سأذهب الى ابو مازن وابدل المستوطنات التي على الخط الاخضر باراض اخرى. بل حتى كنت سأعطيه اكثر مما كان يتوقع. كل ذلك مكتوب في اتفاق جنيف وفي اتفاق ايالون نسيبة. نحن نعرف انه في نهاية المطاف ستكون الحدود على اساس خطوط 67، ان لم يكن اليوم، فبعد سنة أو عشر سنوات. اليس خسارة على الوقت؟ السلام سيزيد امكانياتنا عشرة اضعاف. قبل عشر سنوات الانتاج الاجمالي الخام للفرد في اسرائيل كان اكثر بقليل من ايرلندا. منذ تسوية النزاع في شمالي ايرلندا، سبقونا جدا. اليوم الانتاج الاجمالي للفرد في ايرلندا 43 الف دولار، المكان 11 في العالم، أما اسرائيل فتوجد في المكان الـ 47 مع 26 الف دولار".
- ومن ايران لا ينبغي الخوف ايضا؟
" أتريد اجابة حقيقية؟ اذهب وراء المال. أنا لست خبيرا في الاستراتيجية، ولكني يهودي عملي. اذا هاجمت ايران اسرائيل، فهم يعرفون ان لديها قدرة على مهاجمتهم بشدة كبيرة وهذا سينتهي من ناحيتهم بكارثة. والولايات المتحدة أعلنت بانها سترى في هجوم على اسرائيل هجوما عليها. ايران تعرف ان اغلاق الخليج سيعرضها للخطر وان العالم متعلق بالنفط الذي يأتي من هناك. ولهذا فان ايران ليست خطرا.
" الخطر هو اذا لم نصل في غضون وقت قصير الى سلام مع الفلسطينيين، يعطيهم كرامة، فاننا سنكون اقلية في بلادنا. اذا لم يكن للفلسطينيين دولة، فلن تكون لنا دولة. الاحتلال يحتلنا ايضا. لاسفي، بدل الانشغال في مواضيع جدية، ينشغلون عندنا بالهراء. اولمرت هو احد رؤساء الوزراء الاعظم والاكثر حكمة الذين كانوا لاسرائيل. وهو يفعل كل ما ينبغي كي يتوصل الى اتفاق مع ابو مازن وكذا مع بشار الاسد واللبنانيين، وانظر ماذا يفعلون له".
شاب مشوش
في كل ما يتعلق بقضايا اولمرت، فان ابرامز لا يراقب من الجانب. في كانون الثاني 2004 اشترى من اولمرت بيته في شارع 29 نوفمبر في القدس وسمح له بمواصلة العيش فيه في الفترة الانتقالية. النيابة العامة لم تقرر بعد اذا كانت سترفع لائحة اتهام ضد اولمرت للاشتباه بانه تلقى من ابرامز امتيازا في شكل تخفيض في سعر الايجار. اسم ابرامز ربط ايضا في قضية بيع نواة السيطرة في بنك ليئومي. اولمرت مشبوه بانه عندما كان قائما باعمال وزير المالية، حاول ازاحة العطاء ليكون في صالح مقربيه ابرامز وفرانك لوي.
- كنت تريد الا تحقق الشرطة بالشبهات ضد اولمرت والا تكتب الصحافة عن ذلك؟
" لا أعرف عن أية جريمة ادين فيها اولمرت حتى اليوم. اتيحت لي فرصة لان اطلع على سلوك الشرطة عن كثب. ذات ليلة وكان هذا قبل ثلاثة اشهر جاء الى فندقي في القدس شرطيان في جينز. وقالا ان احدا ما يدعي بانني اعطيت مغلف مال لاولمرت، وفي مرة اخرى ادخلت مالا في صندوق "سليم فاست". سألتهما اذا كانا يعتقدان بان المال ينبت على الشجر. هل أنا مجنون بان اوزع المال في مغلفات؟
"وافقت على الوصول الى محطة الشرطة في الغداة، لغرض المواجهة مع الرسول. التقيت شابا مشوشا يثير الشفقة ولم أتذكر اني رأيته سابقا. وادعى بانه قبل عشر سنوات زار مكتبي في الجادة الثالثة رقم 515، قلت انه لم يكن لي ابدا مكتب في 515 بل في 519، ولكنه اصر على ان مكتبي كان في 515، واعترف بانه لم يرني اضع مالا في مغلف. ثم روى انه زار منزلا في منهاتن. ولم يكن لي ابدا منزل في منهاتن. ثم روى بانه لعل هذا كان مجرد ستوديو. ولكن لم يكن لدي ستوديو. الشرطة شطبت الامر، ولكن كل ذلك كان غريبا للغاية.
"عار ما تفعله الشرطة باولمرت. فهو احد رؤساء الوزراء الاكثر حكمة. اؤمن بانه يريد من كل قلبه الوصول الى اتفاق مع ابو مازن ومع الاسد. ولكن الطريقة السياسية في اسرائيل هي مثل حرب الثيران. كل الوقت يغرسون السكاكين في الظهر ويهدمون قدرة رئيس الوزراء على اداء مهامه. أفلا يمكن تأجيل الانشغال في كل هذه القضايا لسنة اخرى وفي هذه الاثناء تركه يدير المفاوضات مع العالم العربي الذي اتخذ قرارا استراتيجيا للعيش معنا بسلام. ماذا كنا نتوقع اكثر من ذلك؟".
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.