تنشر "elnashra.com" مقالات قرائها ضمن فقرة "مقالات وآراء".
المقالات التي ستدرج ضمن هذه الخانة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة "elnashra.com" وهي تلزم كاتبها حصرياً بمضمونها.
الجنرال في الجنوب
23 آب 2008
أ. د. سيمون عساف - .
كلم الله الناس باشباه شتى ودلَّهم على الانقاذ من انياب الافاعي الفاتكة لكنهم يتهافتون ابدا كالقطعان الى اعماق الهوة. واللبنانيون هم أُول هؤلاء الناس الذين يحتاجون الى هذا الانقاذ، ورغم ذلك يرددون قول الشاعر"اهلي ويغدو الموتُ لعبتهم" -وهنا بالمعنى السلبي- يكرهون الموت ويتدافعون من حيث لا يدرون الى مجاعة حفرته العميقة. انهم بالفعل ضعفاء تعساء اغبياء يسيرون الى الاندحار والانتحار وهذا ما يستوجب الشفقة على شقائهم. اي آدميّ يدرك الخطر المحيق به ويبادر اليه بهذه الخفة الطائشة ويرتمي في غياهبه المهلكة ؟
تتحقق المبادرات للحماية المرجوة إذا ما ارتكزت على الوعي بأن الحقيقه بدأت تعنيهم والواقع بات يخصهم. ونتسائل كيف يمكن تمتين حس المسؤولية تجاه الجماعات المسيحية والاسلامية، وعن العلاقة بين الخليقة والفداء بمعناه الشامل الكامل؟ نعم بهذه الجدلية المتناوبة يُطرح السوآل.
والإِجابة عليه هي في زيارة جنرال عظيم على مدار العظمة عرف متى يحارب ومتى يهادن ومتى يسوس ومتى يُسّيِّس، ميشال عون القائد الباسل يزور جنوب الوطن ليكتب صفحة في تاريخ التآخي والالفة بين شعب مزقته محن الاحداث وتوَّهته مداخلات الاعداء زارعة البغض بين ذويه والنميمة والحقد والكراهية العمياء. لعمري هذه هي رسالة كل زعيم وكم بالحري اذا كان لبنانيا اصيلا شريفا تربى على العراقة والاداب والقيم والشيم يبغي إِعمار الوطن ولمّ شمل بنيه. هنا تتجلي الزعامة بابهى معانيها وتلوح بيارق مجدها راسمة نهجا للاجيال القادمة كيف يجب ان تتعايش الشرائح الانسانية وتتآلف وتحترم حق الحياة ضمن مجتمع كريم كُتب عليه ان يستمر متعددا ويدوم كما كُتِب عليه تحت وجه السماء. وكما أن هناك "علاقة وطيدة بين الخليقة والفداء" وان "الخالق نفسه، هو القادر على أن يدخل التاريخ ويعمل من خلاله، لأنه إله الكل، كذلك المؤمن بهذه المُثُل القيِّمة يمشي طريق الهه الى الكمال فيكون قدوة صالحة ومَثلاً حسناً يحمله التاريخ ايقونة على صدره العامر بالمآتي والمآثر والعبر. وإذا ما آمنا بأن الله هو إله الكل، يبقى الفداء بالتالي - بالنسبة للمسيحي -المسؤولية، دائماً وفي كل مكان، تجاه الخليقة" وتجاه الامة. ان السر يكمن في "أن نجد طرق عيش جديدة، أن نضحّي وأن نعترف بأن الخليقة ليست لنا وحدنا. علينا أن ننمي حس المسؤولية تجاه مستقبلنا ومستقبل الآخرين، لأنها مسؤولية في نظر من هو الديان والفادي". اجل هذه هي قناعات الجنرال عون المتبحر في لاهوت دينه وفي ناسوت دنياه المتجمِّل بملامح النبوة الباصرة، يستكمل الترسيم على الدنيا ساعيا لانهاض المحتوى البشري بنسيجه اللبناني من مغاطس الويل والذل والليل والعبودية ومن التعصب والتزمت والقبلية والطائفية الى النور والعدل والوعي والحرية. قلناها ونقولها بان الهزيمة تهددنا جميعا في حال تفسحنا فتسلخ جلودنا وتردينا قتلى الجهالة والحماقة والغباء. لِذا يذهب الجنرال عون الى الجنوب الذي هو منه وفيه طوى اشواطا من العمر في خدمته العسكرية. ذهب ليطمئن اهله بنهاية عهد العهدة العمرية التي شرعها الفاروق (لقب عمر ابن الخطاب) وبزوال خلافة بني عباس الذين نبشوا قبور اسلافهم الامويين في رحاب دمشق وبرحيل اشباح الفاطميين وترويض احفادهم الذين اخترعوا ونشروا دعوة. ان اللبنانيين كلهم عشاق حرية واستقرار، لذلك على المسؤولين ان يشيلوا بهم الى مناخات ولا انفع والى عالي المستويات فينتقلون ممّا هم عليه الآن من حيرة وضياع وتناحر ونعرات وتخلّف وارباك، الى سكينة وهدوء وطمانينة وركون. انهم اضافة الى ذلك يفتقرون الى قادة قارئة رائية راقية شجاعة "طوباوية" ناضجة تحسم الامر وتجزم لخلاص السفينة كلها من تلاطم الامواج العاتية ومن تهاويل الغرق في ظلمة اللجة. ان هذه المرحلة من تاريخنا قاسية جدا بتجاريبها لانها افلستنا من الزعامة الدينية التي في الاصل لها الفصل في القضايا المصيرية وفي المفاصل الجذرية وايضا من الزعامة المدنية المتزنة المترصنة مرحب بك ايها الجنرال النظيف والمدرسة الاخلاقية والوطنية التي تعلم كل طلاب ثقافة الترقي والتربية لتكوين كيان متجانس متناغم منسجم لا تؤثر فيه عواصف الثورات الهوجاء وارياح الفتن المجرمة العوجاء. مرحب بكل زعيم مخلص لقضية بلاده وشعبه من دون تمييز حتى يبلغ بالجميع الى ضفاف السلامة والكرامة والامان. اذهب ايها الجنرال الاحب الى كل شبر من تراب ارضك في لبنان فانت دخلت الى ملكوت التاريخ وتملكت مساحات وسيعة في قلوب الاوفياء والامناء من ابناء شعبك الحضاري المُسالم الاشم الاشهم. اجمع اهل الجنوب وامسح ضبابات سوداء نشرتها انسال الابالسة وغمامات غشَّت على عيون الاطراف كلها فسقط من سقط ضحية رخيصة زهيدة من دون ثمن. هو اليوم الجديد يطل بمباركة شخصيتك الوقورة على سائر الاخوة فيؤمِّن على مصيرهم المشترك ويفتح صفحات مرحلة تاسيسية جديدة ديمومتها الى ابد الله. حفظك الله معافى للبنان وعنوان عز ورمز وفاء وتضحية وشرف. ان يد الله ماسكة بيدك وملائكة العرش ترعاك لانك الوكيل الامين المتاجر التجارة الحكيمة في وزنات المعلم الاكبر. اطال الله عمرك ودمت الى كل لبناني اصيل يودَّك وما اكثرهم ويعشق بلد الارز المُفدى.
إنّ شروط كتابة القرّاء على صفحات
www.elnashra.com تتمثّل بكتابة رأي، مقال أو تحقيق يستند الى معطيات موضوعية، باللغتين العربيّة أو الفرنسيّة، لا يمسّ بأي طائفة من الطوائف كافة، ولا يجرّح بأي شخص من الأشخاص، ولا يحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو يمسّ بالطفل أو العائلة. ويقتضي من الكاتب أن يرسل الموضوع مطبوعًا على "word" على البريد الالكتروني
makalat@elnashra.com ومذيّلا باسمه الشخصي مع رقم هاتفه وبريده الاكتروني، (لا يُقبل أي موضوع إطلاقًا موقّع باسم مستعار أو مرسلاً على بريد الكتروني آخر لـ"النشرة").
الى ذلك يخضع المقال للمراقبة قبل نشره، كما يحقّ لـ"النشرة" بتصحيحه أو قصّ بعض الأجزاء منه، ليتلاءم ويصبح صالحًا للنشر من دون العودة الى الكاتب، مع احتفاظ "Elnashra.com" بحق رفض أو نشر أي موضوع.
هذا ويتحمّل الكاتب مسؤوليّة النص المنشور بالكامل، بحيث لا يترتّب أي أعباء معنويّة أو ماديّة على
www.elnashra.com من جرّاء المقال أو الرأي أو التحقيق المنشور في هذه الزاوية.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.