في ظل عودة الحرب الباردة مطلوب من اسرائيل تغيير سياستها
25 آب 2008
زئيفي برئيل - "هآرتس" الاسرائيلية
الهيستيريا التي تثيرها صفقة الصواريخ المتوقعة بين روسيا وسوريا يجب ان توجه لمكان آخر. قد يكون من الاصعب لاسرائيل ان تهاجم اهدافاً في سوريا في كل مرة ترغب فيها "بإرسال رسالة" لدمشق، ولكن ما يتوجب ان يقلقها بالاساس هو وجودها مع سوريا في مركز لعبة الكبار بين روسيا والولايات المتحدة. هذا لان روسيا تحتفظ في هذا اللعبة بعدة اوراق مهددة ليست موجودة لدى الولايات المتحدة اهم هذه الاوراق ليس دمشق وانما ايران.
روسيا هي واحدة من دولتين (الثانية هي الصين) تضعان بصورة ثابتة العقبات امام اغلبية الاقتراحات التي طرحت في مجلس الامن لفرض عقوبات على ايران. وهي التي تبني المفاعل النووي في بوشهر، وبالاساس هي التي وقعت على صفقة بأربعة مليارات دولار لبيع اسلحة للدفاع الجوي من شأنها ان تساعد ايران جداً في مواجهة التوجهات الأميركية او الإسرائيلية لشن هجوم عليها اضافة الى ذلك هناك احتكار النفط الروسي، شركة غاز فروم وقعت على عقود ضخمة مع شركة النفط الوطنية الايرانية، لتطوير حقول الغاز في حقل فارس الذي يحتوي على نصف احتياط النفط الايراني وكذلك صفقة لاقامة مصفاتين تحتاجهما ايران بصورة خاصة لانتاج البنزين.
صحيحٌ انه كانت لروسيا مصالح في ايران من قبل الحرب في جورجيا، ولكن الان على خلفية التوتر الهائل بين روسيا والولايات المتحدة في قضية نصب المنظومة الدفاعية المضادة للصواريخ في اوروبا - تتحول ايران الى جزء من "الدائرة الروسية" وورقة مساومة. قد تكون روسيا معنية بإبراز سياسة مضادة لا يكون فيها دعمها لايران مجرد مصلحة اقتصادية بل قرار استراتيجي مناهض لأميركا ولاسرائيل كجزء من تعميق سيطرتها في الشرق الاوسط وتهميش واشنطن.
هذا التمسك بالمواقع لا يتعلق فقط بشطب ما تبقى من ديون سوريا لروسيا التي تبلغ 3,7 مليار دولار (الجزء الاساسي شطب قبل 3 سنوات) - روسيا تطلق يديها ايضا في العراق وفي دول عربية اخرى. على سبيل المثال هي تسعى لاقناع حكومة العراق الموجودة تحت الوصاية الأميركية لمنحها امتياز بناء انبوب النفط من العراق الى سوريا. العراق لم يعط موافقته بعد على ذلك ولكنه وافق على امداد سوريا بالنفط وبذلك يتحول الى جبهة اقتصادية مهمة بالنسبة لسوريا التي ينفذ نفطها رويدا رويدا. ولكن احداً ما سيضطر لبناء هذا الانبوب، وعندما تكون حكومة العراق مرتبطة بأواصر سياسية ودينية مع ايران وايران متعانقة مع روسيا - سيكون من المفاجئ ان لم تحصل روسيا في آخر المطاف على مشروع الانبوب. روسيا في هذا الاثناء وقعت على عدة صفقات ضخمة للتنقيب عن النفط في العراق وشطبت جزءاً هاماً من ديونه منذ الفترة الصدامية.
بإمكان اسرائيل ان تضرب بقدميها احتجاجاً على سياسة روسيا "وان تنظر بقلق" الى زيارة بشار الاسد لموسكو او اعتبار الغاء صفقة الدبابات مع جورجيا كـ "بادرة حسن نية" نحو روسيا التي يتوجب عليها ان تفعل بالمثل - ولكن كل هذه الامور لا تساوي شيئا مقابل الخصام الاستراتيجي الذي تخوضه روسيا مع الولايات المتحدة.
الخطر هو ان اسرائيل ستتبنى بارتياح موقفاً سياسياً مفاده ان تحالفها التقليدي مع واشنطن - ولكن اعتمادها عليها بالاساس - يلزمها بأن تكون إمعة لسياستها في الشرق الاوسط من دون ان تتحقق من قدرتها على المشاركة بذكاء في هذه اللعبة الاستراتيجية. مثلا تسريع المفاوضات مع سوريا واقناع واشنطن بالانضمام الى هذه الخطوة. ليس لأن الاسد سيؤيد جورجيا فجأة او يقطع علاقاته مع ايران، وانما حتى يمنح واشنطن مكانة الدولة العظمى التي تعرف ايضا صنع السلام في المنطقة وليس افتعال الحروب فقط. مثل هذه المكانة ضرورية لدولة مثل اسرائيل وتحتاج الى حليف في الشرق الاوسط لا يعتبر مارقاً وتخشى من ان مباغتة روسيا لها في المنطقة قد تكون خطيرة بالنسبة لها.
سيكون من الاصعب على اسرائيل ان تطالب روسيا بعدم مد سوريا بالسلاح او طرح شروط لاستمرار تعاونها مع ايران طالما تعتبر هي نفسها تهديداً مباشراً لسوريا. اسرائيل التي حطمت مع سوريا المبدأ الذي يفيد بأنها لا تجري المفاوضات الا تحت التهديد، ليست مخولة بالتوقف في الوقت الذي يظهر فيه تهديد استراتيجي اشد جسامة. هذه لعبة لا يتوجب على اسرائيل ان تشارك فيها والا تختفي في زاوية الخائفين البائسين.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.