حرية الحركة لأولمرت
25 آب 2008
عوزي بنزيمان - "هآرتس" الاسرائيلية
في الخامس والعشرين من كانون الثاني 2001 اصدرت محكمة العدل العليا قرارها في الالتماسات التي قدمها عدد من نشطاء اليمين البارزين وعلى رأسهم هيلل فارس وموشيه فيغلين، ضد رئيس الوزراء ايهود باراك. الالتماسات طلبت منع رئيس الوزراء من مواصلة التفاوض مع ياسر عرفات حول التسوية الدائمة وتشبثوا بالادعاء ان باراك هو رئيس وزراء في مرحلة انتقالية ولذلك لا يحق له ان يفرض الحقائق السياسية ولا أُمنية ذات الابعاد التاريخية. هيئة خاصة من سبعة قضاة وعلى رأسهم رئيس محكمة العدل العليا اهارون باراك رفضت الالتماسات. واحد منهم وهو القاضي يعقوب تيركل اعتقد ان من الواجب قبول الالتماسات. تبريرات الاغلبية دارت حول صلاحيات الحكومة الانتقالية. هذه المسألة تتعلق بمكانة ايهود اولمرت والتشكيك بشرعية قراراته وخطواته في هذه الايام.
مؤخرا هاجم رئيس بلدية معاليه ادوميم بني كسريئيل قرار رئيس الوزراء ووزير الجيش نقل مسار الجدار الفاصل قريبا من مدينته بطريقة تعيد للقرى الفلسطينية المجاورة 4000 دونما. كسريئيل ادعى ان اولمرت وهو في آخر عهده في الحكم لا يمتلك صلاحية اتخاذ قرار استراتيجي بهذا المقياس. قبل ذلك ببضعة ايام سمعت اصوات تدعو لتأجيل خطوات المصادقة على الميزانية في الحكومة الى ما بعد خروج اولمرت من منصبه فعليا. احزاب اليمين تخرج ضد سعي اولمرت لصياغة اتفاق دائم مع ابو مازن بصيغة مشابهه.
للوهلة الاولى يبدو ان هناك اساساً اخلاقيا ومنطقيا للتشكيك في حق رئيس الوزراء المنصرف باتخاذ قرارات مصيرية. عندما ارسل باراك ممثلية الى طابا واستمر على اساس مشروع كلينتون، في التفاوض الذي فشل مع ياسر عرفات تحدى ارادة الكنيست حيث كان رئيس حكومة اقلية بعد ان تخلى عنه اغلبية شركائه الائتلافيين وبقيت امامه ثلاثة اسابيع فقط لانهاء فترته الرئاسية. حكومته انحلت بسبب هذه القضية ذاتها - المفاوضات التي اجراها مع الفلسطينيين والتنازلات الكبيرة التي نسبت اليه واستئناف المفاوضات في طابا - كلها اعتبرت دلاله على الغرور والاستفزاز من قبله. باراك ادعى انه يستمد صلاحياته من الشعب الذي انتخبه بأغلبية حاسمة (قبل ذلك بعام ونصف العام) على اساس برنامج وعد باستنفاد المفاوضات مع الفلسطينيين. خطوة طابا فشلت: المؤتمر انتهى بلا شيء من الناحية العملية وأحد الاسباب الرئيسية من وراء ذلك كان مكانة باراك الضعيفة.
مكانة اولمرت مختلفة: هو يوشك على فقدان الحكم ليس لأن الحكومة والكنيست يعارضان التسوية التي يتداول حولها مع الفلسطينيين وانما بسبب الاتهامات الموجهة اليه بالفساد. من هناك ان كانت محكمة العدل العليا لم تتدخل في صلاحيات باراك بالتوصل الى تسوية سياسية مع الفلسطينيين وهو رئيس وزراء اقلية، ناهيك عن عدم زعزعة صلاحيته بالقيام بذلك في الظروف الحالية. رغم ذلك، في هذه الحالة ايضا ما زال السؤال حول شرعية قيام رئيس الوزراء في ايامه الاخيرة بالاقدام على خطوة خاطفه ذات آثار مصيرية على الاجيال المتعاقبة، محكمة العدل العليا قررت في كانون الثاني 2001 انه لا يوجد اي مانع قانوني يحول دون اتخاذ رئيس حكومة انتقالية لقرارات بعيدة المدى. القضاة رفضوا مطلب الملتمسين لتحديد صلاحية حكومة انتقالية بادارة الشؤون الجارية للدولة فقط ومشيرين الى المعنى المراوغ لهذا التعريف ومبدأ استمرارية الحكم. مع ذلك هم قرروا ان على الحكومة الانتقالية ان تركز على المنطق والتناسب في تطبيق صلاحياتها. فعليا دعى القضاة الحكومة المغادرة الى ضبط نفسها واكدوا ان قصر ايامها المتبقية يقلل من هامش المنطق الذي يمكن لها ان تتحرك داخلة.
تعليمات محكمة العدل العليا تتساوق مع المنطق السليم ومع السلوك السياسي الملائم. يتوجب ازالة الادعاء الذي يجرد حكومة اولمرت من اتخاذ قرارات في هذه الفترة الانتقالية عن جدول اعمال. من حقه ان يحصل على كل الدعم وهو يسعى الى المصادقة على الميزانية او تغير مسار الجدار الفاصل. اما التوقيع على التزام ملزم مع ابو مازن او مع بشار الاسد فأقل بداهة، ولكن بما ان جس النبض في هذه المسألة موجه من البداية لصياغة وثيقة رف فقط والتي تحتاج اصلاً لمصادقة الكنيست - ليس من الواجب معارضة مساعي اولمرت لاستكمال المهمة.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.