سلاح الجو الاسرائيلي استنزاف للميزانية الامنية والعسكري

26 آب 2008 أمير اورن - "هآرتس" الاسرائيلية



تكلفة اعداد طيار حربي في سلاح الجو الاسرائيلي هي 22 مليون شيقل. هذا ثمن السنوات الثلاث التي يقضيها في الاعداد للطيران والتي تتضمن الحصول على البكالوريس ودورة تدريب متقدمة. بعد الحصول على الجناحين. في آخر المطاف يكون لدى دولة اسرائيل مقاتل طاقم جوي جاهز للتحليق من الهند حتى السند. من اللحظة التي هبطت فيها هذه التكلفة اصبح من الناجع جداً استخدام الطيارين الذين تم اعدادهم - والموقعين على عشر سنوات خدمة - وتحديد تأهيل واعداد الجيل الثاني. هناك اثنين يوضعان بصورة دائمة من كل عشرة طيارين حربيين، واربعة ينتمون الى هذا الطاقم في حالات الطوارئ واربعة اخرون يأتون للخدمة الاحتياطية الفعالة. الطيارون المعدون لحالات الطوارئ الذي يقومون أغلبية ايام الاسبوع بنقل الطاولات في مكاتب العمليات والاستخبارات والتوجيه والارشاد هم الارخص من حيث الاستخدام والتكلفة. واليكم الفضيحة: كل هؤلاء الشبان يتمتعون من توظيف مثير يشعرهم بالرضى يمكنهم من الجلوس في طائرة الـ اف16 والـ اف15 والاباتشي - لونغ باول والبلاك هوك، ويمكنهم من الاستمتاع بالتحليق عاليا والتدرب على ابادة المنشآت النووية في ارجاء المنطقة. الامر لا يقتصر على عدم دفعهم قطعة نقدية واحدة مقابل هذه المتعة بل انهم يحصلون على المال لقاء ذلك. العمداء وقادة السرب الذين يخرجون لمهمات اشد خطورة يحصلون على اكثر من 20 الف شيقل شهرياً. يشرف على المنظومة الجوية الممركزة هذه اجهزة متعثرة ومتثاقلة من الجيش ووزارة الدفاع. كل طيار - والى جانبه ايضا مقاتل مدرب في البحرية والبرية، يقوم بحل شيفرات في الاستخبارات ويدرك التطورات التكنولوجيه - .
هذا لا يعني ان سلاح الجو نموذجي ومكتمل. هو ما زال يميل بدرجة كبيرة للاعتماد على تراث وتركة الطيارين الحربيين. قبل شهرين عندما اقال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قائد سلاح الجو الأميركي وعين بدلا منه لاول مرة طيار نقليات، جرى هذا الامر في السياق على خلفية حرب الثقافات الداخلية التنظيمية الدائرة. على سبيل المثال قيادة سلاح الجو الأميركي اصرت على توظيف كل طيار فقط باختياره من صفوف الطيارين العاطلين علن العمل. كسر احتكار الطيارين الحربيين المتقادم دفع غيتس الى احداث ثورة داخلية جالباً جنرال النقليان مورتون شفارتس لهذا المنصب. رغم ان شفارتس يهودي الا ان بإمكانه ان يكون قائداً لسلاح الجو الأميركي ولكنه لا يستطيع ان يكون قائداً لسلاح الجو الاسرائيلي. الملاحون الحربيون نظروا لاقرانهم في هيئة الاركان انه ليس من الضروري ان يكون الشخص خروفاً حتى يصبح راعياً فيما بعد. ولكن ليس بإمكان اي من ملاحي المروحيات او طائرات النقل ولا حتى افضل القادة في سلاح الجو ان يصبحوا قادة للاسراب. الان فقط مع نقل قاعدة اللد الى نباطيم تحت قيادة عيدن اتيس، ملاحوا الجو للنقليات الذي تخضع لامرته ايضا اسراب حربية سيمثل عميدٌ منظومة النقليات في قيادة سلاح الجو.
رغم النواقص التي يتصف بها سلاح الجو، كان بإمكان نموذجها الاداري ان ينقذ الجيش الاسرائيلي المتكلس. هذه الفكرة التي تضمنها تعيين دان حالوتس رئيسا لهيئة الاركان سرعان ما تلاشت مع استقالته. جابي اشكنازي اعاد التغيرات التي ادخلها حالوتس للوراء وما تبقى من فترة رئيس هيئة الاركان السابق هو تحسين المعرفة الشخصية والجهازية بين القيادات والاذرع والاقسام وبين هيئة الاركان وسلاح الجو الذين يخدمون في شعبة التخطيط لفترة ثم يعودون الى مناصبهم المركزية في سلاح الجو. القائد الجنرال عيدو نحشتان ورئيس السرب الجوي العميد نمرود شيفر.
الجيش بأكمله يقوم الان بتقليد سلاح الجو من دون ان يعترف بذلك صراحة من حيث السيطرة المركزية على الميزانيات. رأس الحربة في هذه المساعي هو ضابط مواظب وحاذق برتبة عميد واسمه مهران فريزنفر. فريزنفر الذي يبلغ 42 عاما من العمر عين في السنة الماضية في منصب مزدوج كمستشار مالي لرئيس هيئة الاركان ورئيس شعبة الميزانيات في وزارة الدفاع. هو يعرف كيف يطعم الغول الامني ويحافظ على نفسه منه حتى يلتهمه. اسلافه في المنصب اكتفوا بلقب يعبر عن صورة مقدم النصائح اما فريزنفر كضابط رئيسي مسؤول عن الميزانيات فسيكون المسؤول المهني عن ضباط الميزانيات التابعين للجنرالات. بهذه الطريقة سيكون ذراعاً طويله قفازة لرئيس هيئة الاركان في عملية الرقابة والاشراف ووضع الضوابط.
تأهيل معاقي الجيش والشرطة - في اكثر من مرة من امراض يتسبب فيها التقدم في العمر - والشاباك والموساد يحتاج اربعة مليارات شاقل سنويا. خطة تقاعد جذابة، لن توفر شيئا في هذه السنة وانما في المستقبل فقط - هي مسألة يسهل عرضها على الموظفين في وزارة الدفاع اكثر من امكانية اقناع من يلبسون الزي الرسمي فيها. الضباط واصحاب الاختصاصات يطلبون في آخر الخدمة الالزامية منحاً لفترات قصيرة حتى يوفرا تكلفة اعداد من يأتون بعدهم في الطابور. قواعد الارشاد والتوجيه في مفترق النقب ستدار من قبل مقاولين مدنيين من خلال نظرة اقتصادية ناجعة. هذا هو التصور.
الازمة التي يعاني منها الجيش الاسرائيلي والاجسام التي تدور من حوله ليست مادية وانما روحية وقيامية. لو نبضت في عروقهم مشاعر الاعتزاز والتفوق لاكتفوا ايضا بمستوى المعيشة وشروط الخدمة التي توفرت في التسعينيات. لم يكن الوضع حينئذ سيئاً الى هذا الحد.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.