مهمة رايس المعقدة
26 آب 2008
ألوف بن - "هآرتس" الاسرائيلية
الرزنامة ستقف في بؤرة زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس التي ستحاول أن تفهم اذا كان ممكنا عقد اتفاق اسرائيلي - فلسطيني على العالم بل وحتى وثيقة موافقات جزئية، قبل نهاية السنة الحالية. تسعة اشهر انقضت منذ مؤتمر انابوليس، الذي انعقد بمبادرة رايس ووعد مشاركوه "ببذل كل جهد ممكن" لتحقيق تسوية حتى نهاية 2008. الان يوشك الوعد على موعد السداد، على خلفية الازمة السياسية في اسرائيل.
هي التسوية ممكنة؟ في القيادة الاسرائيلية توجد خلافات شديدة حول هذه المسألة. قبل أن تجسر بين الاسرائيليين والفلسطينيين، سيتعين على رايس ان تشق الطريق بين المواقف المتضاربة بمضيفيها في القدس. رئيس الوزراء ايهود اولمرت، يؤمن بانه يمكن ويجب تحقيق "اتفاق رف" الان، تنفيذه ينشر على مدى عشر سنوات. ويقرر الاتفاق حدود دولة فلسطين المستقبلية، الترتيبات الامنية، الحل للاجئين. واخذ اولمرت الانطباع بان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يريد مثل هذا الاتفاق، وكذا ايضا الأميركيون. ادارة بوش جوعى لانجاز ما قبل نهاية ولايتها المخيبة للامال. كما أن المرشحين للحلول محل بوش، جون ماكين وباراك اوباما قالا لاولمرت بانهما سيكونان فرحين لو أن بوش اعفاهما من المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية.
حيال اولمرت يقف وزير الجيش ايهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني. برأيهما محظور التسرع. ليفني تعتقد انه يجب المواصلة في مفاوضات مفصلة على كل المسائل، وعدم الوصول الى اتفاق غامض. اما باراك فيحذر من الاوهام الخطيرة، حين تكون الفوارق بين الطرفين كبيرة.
المصلحة السياسية لكل ذوي الصلة واضحة. اولمرت يوشك على الذهاب ويريد أن ينهي ولايته بانجاز سياسي. ليفني وباراك، اللذان سيتنافسان قريبا في الانتخابات، يفضلان الانتظار الى أن يذهب. رئيس الوزراء يرد انتقادهما. وحسب رجاله، فهو لا يندفع ولا يسرع، ولن يتنازل عن المصالح الحيوية فقط من اجل وثيقة. مبادىء الاتفاق واضحة. كل ذوي الشأن يريدونه، وخسارة تضييع الفرصة السياسية بسبب مشاكل حزبية.
في موضوع واحد يتفق الثلاثة: يرفضون فكرة رايس لنشر وثيقة بموافقات جزئية تفصل مواقف الطرفين في المسائل المختلفة. برأيهم وثيقة كهذه ستضر فقط اسرائيل وستكون اساسا للضغوط في المستقبل.
ولكن رايس متحمسة لان تحقق شيئا، ولا سيما على خلفية النقد المتزايد ضدها في الداخل.
أمس الاول كتب كاتب الرأي جيم هوغلاند في "واشنطن بوست" عن الاداء البائس في ازمة القوقاز والتي كانت فيها "غير ناجعة، قصيرة النفس وتكتيكية جدا". وهكذا، جريحة ومتمنية لارث ايجابي ما، ستأتي اليوم رايس لجولة محبطة اخرى بين القدس ورام الله.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.