حتى عندما تكون هناك امكانية لتحقيق السلام اسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة

26 آب 2008 كوبي نيف - "معاريف" الاسرائيلية



منذ عدة اسابيع طيبة، بكل معنى الكلمة، يثبت ويحترم الى هذا الحد او ذاك بحرص وقف النار بين دولة اسرائيل وبين الكيان الفلسطيني الحماسي في غزة. حتى قبل بضعة اسابيع عارض معظم المتحدثون الاسرائيليون من الصحافيين وحتى السياسيين، بغضب في مجرد فكرة الاتفاق على وقف نار كهذا. اما الان فكلهم يصمتون، وكأن وقف النار هذا طبيعي ومفهوم من تلقاء نفسه، ينتظرنا تحطمه، كي يخرجوا هاتفين من جحورهم والصراخ "قلنا لكم! قلنا لكم!<.
ولكن مجرد وجود وقف النار هذا، الطويل والحريص نسبيا يجب أن يعلمنا عدة أمور.
أولا، في خلاف تام لكل ما قلناه ونحن نواصل قوله، ففي غزة يوجد مع من يمكن الحديث. بمعنى مع ما نسميه نحن "حكومة حماس" التي انتخبت قانونيا في انتخابات ديمقراطية تماما، وعليه ينبغي أن تسمى، حتى لو لم يكن هذا يناسبنا، "بالحكومة الفلسطينية". معها يمكن بالتأكيد الوصول الى اتفاقات ويمكن بالتأكيد تنفيذ هذه الاتفاقات بشكل متبادل، طويل وحريص.
ثانيا، ليس فقط يوجد مع من يمكن الحديث في غزة، بل ويوجد ايضا ما يمكن الحديث فيه. والدليل هو، ما العمل، وقف النار الحالي اقترحته "حكومة حماس" الغزية قبل اشهر عديدة. واسرائيل، التي رفضته على مدى اشهر طويلة، استسلمت اخيرا، كالمعتاد، تحت ممارسة القوة الفلسطينية، في هذه الحالة نار القسام المتواصلة على سديروت وبلدات غلاف غزة واضطرت الى ان تبتلع رغم انفسها وقف النار هذا وقبوله. بمعنى، لدى الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس، المستقرة في غزة، لا يوجد فقط القدرة التي لم تكن ابدا لمنظمة فتح وحكوماتها، في الوصول الى الاتفاقات وتنفيذها بل لديها ايضا اقتراحات حقيقية وعملية للتسويات بيننا وبينهم، وذلك خلافا لـ "التسويات السلمية" الفارغة من كل مضمون والتي تنسج زعما بين حكومة اسرائيل، التي لا تريد تنفيذها على الاطلاق، وبين متفرغين سياسيين فلسطينيين ليس لديهم أي قدرة على تجسيدها.
إذ مثلما اقترحت الحكومة الفلسطينية في غزة وقف النار المؤقت الحالي، لاشهر معدودة، في غزة ومحيطها، فانها تقترح منذ سنين عديدة وقف نار اطول، لعشرين سنة، بين كيانينا - الاسرائيلي والفلسطيني.
يوجد في واقع الامر امكانيتان حقيقيتان امامنا. الاولى: وقف نار حقيقي، يمكن الوصول اليه ويمكن تنفيذه، على مدى عشرين سنة، بيننا وبين الحكومة الفلسطينية المنتخبة. والثانية هي "سلام في الاحلام" بيننا وبين مجموعة الخيال الفلسطينية، التي لا تمثل احدا . وبشكل غريب، بين الامكانية الطيبة الحقيقية وبين الامكانية السيئة غير القائمة نعود لنختار، مثل آلة تلقائية خربة، الامكانية غير الممكنة، غير العملية، غير القائمة، تلك التي غير قابلة على التحقق على الاطلاق. لماذا نحن نتصرف بهذا الشكل غير العقلاني جدا؟ ماذا نحن ننتظر؟ ان نتلقى المزيد من الضربات وعندها نفهم؟


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.