قهوجي قائداً للجيش وصفير على مسافة واحدة من الجميع

27 آب 2008 أنطوان سعد - "الأخبار"



تتمسك دوائر القصر الجمهوري بتكتّمها على هوية قائد الجيش العتيد على رغم أن مصادر مطّلعة قريبة من المؤسسة العسكرية أكدت لـ«الأخبار» المعلومات المتداولة عن تعيين العميد الركن جان قهوجي قائداً للجيش، في أول اجتماع يعقد لمجلس الوزراء. وتعزو دوائر القصر التكتم إلى أسباب عديدة، من بينها قلق رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من تكرار مأساة العميد فرنسوا الحاج الذي اغتيل بعدما بات متداولاً أمر تعيينه قائداً للجيش. وحتى مساء أمس، كان عدد من الوزراء لا يزال بعيداً عن جو الاتفاق بين المرجعيات السياسية الأساسية على تزكية العميد قهوجي. وتضيف المصادر المطّلعة القريبة من الجيش أنه في نهاية الأسبوع الماضي، كان وزير الدفاع الياس المر يتوقع أن يبادر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط إلى إقناع رئيس كتلة نواب المستقبل سعد الدين الحريري برفع معارضته على تعيين مدير المخابرات العميد جورج خوري قائداً للجيش، وفق ما كان تم الاتفاق عليه في مأدبة الغداء التي ضمتهما بحضور الوزير وائل أبو فاعور والنائب مروان حمادة. غير أن النائب جنبلاط عندما اجتمع بالنائب الحريري اقتنع برفع تحفظاته عن تعيين العميد قهوجي.
وبحسب المصادر ذاتها، لم تكن تحفّظات رئيس اللقاء الديموقراطي جوهرية، وإنما متعلقة بأمرين: لكون الضابط المذكور من بلدة بعذران الشوفية، وهو بالتالي لا يتحمس كثيراً لبروز شخصيات في تلك المنطقة مستقلة عنه، والأمر الثاني، هو شعوره بأن المرجعيات السياسية اتفقت على العميد قهوجي من دون العودة إليه. وتوضح هذه المصادر أن العميد قهوجي نقل سجلّ نفوسه من قضاء الشوف، وأنه نُمي إليها أن الضابط المذكور قام بزيارة تعارف ومجاملة بعيدة عن الأضواء إلى سيد المختارة لطمأنته وتأكيد حياده وعدم وجود موقف سلبي من جهته تجاه الزعيم الدرزي. وأعربت أوساط قريبة من البطريركية المارونية عن أسفها لزجّ اسم البطريرك الماروني نصر الله صفير في موضوع تعيين قائد الجيش وتصويره منحازاً في شكل صارخ لمصلحة ضابط ماروني ضد آخر، واستنتاج أن عدم تعيين العميد خوري يعني رفض تدخل البطريرك الماروني في هذه العملية. فسيد بكركي والديمان لا يتدخل في مثل هذه المسائل، وخصوصاً لناحية المفاضلة بين الموارنة، وإن كان يكنّ تقديراً خاصاً لمدير المخابرات، ويعتبره جديراً، بقيادة الجيش. من غير أن يعني ذلك أنه لا يرى أن ثمة ضباطاً موارنة آخرين جديرون بهذا المنصب.
أما مرد هذا التقدير للعميد خوري فمتعدد الأسباب، وهو يعود إلى النصف الأول من التسعينيات، عندما كان البطريرك صفير يتدخل معه لتجنيب الناشطين في التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية التعذيب والمهانة. فكان المطلوبون من هؤلاء الناشطين يلجأون إلى بكركي عندما كانوا يتعرضون للملاحقة، طالبين حماية سيد الصرح الذي كان يطلب من العقيد خوري تعهداً منه بالاكتفاء بالتحقيق معهم وحمايتهم من كل ألوان المس بكرامتهم، بخلاف ما كان يجري في أقبية وزارة الدفاع. ولا يذكر أحد من هؤلاء أنهم أهينوا أو ضربوا عندما كانوا يسلمون أنفسهم إلى ثكنة صربا حيث كان العقيد خوري مسؤولاً.
حافظ العميد خوري على علاقته المميزة بالبطريرك صفير عندما عُيّن مسؤولاً عن منطقة جبل لبنان، وكذلك عندما كلّفه الرئيس السابق للجمهورية العماد إميل لحود التنسيق بينه وبين سيد بكركي. وفي الفترة التي ساءت فيها العلاقة بين البطريرك صفير والرئيس لحود الذي استبدل العميد خوري بالعميد أدونيس نعمة، استمرت زيارات مدير المخابرات إلى الصرح البطريركي، ولو بعيداً عن الأضواء. هذا إضافة إلى تأمين حماية الكرسيين البطريركيين، في الديمان وبكركي، وتنقلات البطريرك صفير داخل لبنان، بكثير من الحرص ولا سيما في الفترات التي كانت ترشح فيها معلومات عن استهداف سيد بكركي، وإدراج اسمه على اللائحة السوداء.
المصادر القريبة من الجيش تؤكد أن موضوع القيادة حُسم لمصلحة العميد قهوجي، لكن بانتظار تحديد موعد جلسة مجلس الوزراء كل شيء ممكن في لبنان.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.