العيش مع القنبلة الايرانية
27 آب 2008
شلومو كوهين - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية
النووي الايراني بلا ريب هو مشكلة عسيرة لاسرائيل، وحتى لو لم تعط المساعي الدبلوماسية ضده أُكلها - فان كل البدائل القائمة لدى اسرائيل اشكالية. لشدة الاسف في هذا الموضوع، مثلما في معظم المواضيع الاستراتيجية المركزية لا يجري في اسرائيل نقاش عام موزون. يوجد رأي سائد، ينشره حكماء الاستراتيجية الذين يحملون القاب البروفيسور او اللواء احتياط او كليهما، الذين يخطئون مسبقا ويشرحون بأثر رجعي.
وعليه، يجدر طرح بضع افكار لتهوية التفكير في هذا الموضوع:
عدد الدول التي تحتفظ بقدرات نووية - مدنية او عسكرية - آخذ في الازداد في السنوات الاخيرة. في ضوء اسعار النفط، فان العديد من الدول الاخرى ستتوجه الى التحول النووي المدني لاغراض الطاقة. مصر والاردن اعلنتا عن نواياهما لعمل ذلك. والمسافة بين النووي المدني والنووي العسكري ليست مسافة غير قابلة للاجتياز.
في الماضي اعتقدت اسرائيل بانها لن تسلم بقدرة نووية اخرى في الشرق الاوسط. غير أن هذا الموقف لم يعد ساري المفعول. يوجد منذ الان <قنبلة اسلامية<، في الباكستان، الدولة التي كما هو معروف استقرار الحكم فيها ليست مضمونا.
الحقيقة هي أن اسرائيل نفسها لم تؤمن بانها ستحظى بالحصرية النووية في المنطقة لزمن طويل، ولهذا فقد اقتنت لنفسها قدرة رد نووية (<ضربة ثانية<). وجراء ذلك ضمنا لانفسنا قدرة تهديد كابحة للجماح لقوة نووية اخرى في المنطقة. وهكذا، فان الشرق الاوسط صعد الى مسار صممته الحرب الباردة، وسمي بالتدمير المتبادل المؤكد.
التاريخ القصير لاسلحة الدمار الشامل يدل على ان السيطرة الحصرية أدت الى استخدامه. بينما التبادلية أدت الى التبريد والتهدئة. الحرب الباردة اظهرت أن بالذات القدرة على التدمير المتبادل هي عنصر كابح للجماح، لكل الاطراف، حتى في ضوء نزاعات شديدة، عميقة ومريرة.
وردا على ذلك سيكون هناك من يقول انه في الحرب الباردة اياها وقفت قوى سوية العقل الواحدة قبالة الاخرى، اما في الشرق الاوسط، ولا سيما في ايران، فان الحديث يدور عن محافل متزمتة وغير عقلانية. والى ذلك تضاف نظريات منمقة عن الاصولية الاسلامية، التي تقدس الموت وليس الحياة، وغيرها هنا وهناك.
في حقيقة الامر لا يوجد أي دليل على سلوك غير عقلاني للانظمة الاسلامية بالذات. سلوك سخيف - بالتأكيد. غير أن هذا ميزة حصرية لانظمة من نوع ما، لمجموعة عرقية أو لحضارة واحدة. من الصعب جدا الاشارة الى حالات من سياسة الانتحار الجماعي عن وعي، ولا حتى في منطقتنا.
ايران الحالية هي بلا ريب غريبة وبشعة، ولكن هل هي تتصرف بشكل غير عقلاني عندما ترفض قبول املاءات من دول ذات قدرة نووية عسكرية تدعي بانه مسموح لها ولايران محظور؟
إذن ماذا ينتظرنا؟ مثلما هو دوما، هذا منوط اساسا بنا. اذا ما استعبدنا للهستيريا، يحتمل جدا ان يكون بانتظارنا تجارب قاسية. هجوم على المنشآت النووية لايران سيخلق مشاكل جديدة شديدة جدا (ارتفاع اسعار النفط، تعزيز الاصولية الاسلامية وغيرها) وستؤدي الى احتدام اخرى. المهم، مشكوك فيه ان يوقف التحول النووي الايراني. على الاكثر سيعيقه قليلا. الرد الايراني سيكون قاسيا واليما بل وحتى محمل بالكارثة لاسرائيل.
وبالمقابل، ضبط النفس في ضوء التحول النووي الايراني كفيل بادخال المنطقة في اطار جديد من كبح الجماح الذاتي من نوع التدمير المتبادل المؤكد. مثل هذه المسيرة سيتعظم ايضا اهمية القدرات العسكرية التقليدية، التي يوجد لاسرائيل فيها تفوق واضح على كل جهة اخرى في المنطقة.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.