وهم اسمه ايران

27 آب 2008 يعقوب عميدرور - "اسرائيل اليوم"



مؤخرا تبعث ايران برسائل حادة وتهدد بحرب فظيعة اذا ما هوجمت منشآتها النووية وتكشف النقاب عن وجود اسلحة فتاكة في حوزتها بل ونشرت بانها اطلقت قمرا صناعيا يعطيها تفوقا حقيقيا. ينبغي رؤية هذه المنشورات والتهديدات في اطار محاولة ايران كسب الوقت، الوقت الذي تحتاجه كي تواصل تطوير قدراتها النووية. وفي حقيقة الامر، اذا حللنا الوضع على حاله، يتبين أن ليس لايران قدرة رد بشكل كبير على هجوم على منظومتها النووية. نبدأ بالنشر عن القمر الصناعي. يتبين ان هذا كان فشلا، كاملا او جزئيا، ولكنه فشل. الصورة الجميلة التي نشرها الايرانيون هي قصة النصف المليء من الكأس - الصاروخ الايراني اطلق بالفعل، ولكنه لم يضع في الفضاء أي قمر صناعي، والان الايرانيون انفسهم يعترفون بذلك. ولكن يحتمل أن يكون الفشل اكبر. الاميركيون، الذين يمكنهم ان يتابعوا كل اطلاق لصواريخ في العالم، لم يعثروا على احتراق المرحلة الثانية من الصاروخ الايراني واذا لم يكن هذا عمل حقا - فانه يعد فشلا حقيقيا. صحيح أنه من كل فشل كهذا يمكن استخلاص الدروس ولا توجد دولة تعلمت كيف تطلق الصواريخ دون فشل على الطريق، ولكن هذا الفشل يدل على ضعف منظومة الصواريخ الايرانية. على الاقل صحيح حتى اليوم.
ما حصل قبل نحو شهر من معالجة حاسوبية لصور اطلاق صواريخ ارض - ارض (الاطلاق الذي لم يكن)، انكشف للعيان. ومن احتاج الى خداع بسيط وبائس بهذا القدر يوجد اغلب الظن في أزمة شديدة، وذلك لانه رغم رغبته لا يمكنه ان يعرض قدرة حقيقة، لا لشعبه ولا لاعدائه. ويمكن أن يضاف الى ذات الصنف التبجح عن الطائرات القادرة على الطيران 2.500كم، المدى الذي لا يمنح قدرة على ضرب اسرائيل بشكل ذي مغزى، حتى لو انتحر الطيارون ولم يعودوا الى الديار في ختام المهمة. يبدو انه يوجد منطق في الجنون الايراني. محاولتهم تعظيم قدرتهم حتى وان كان عبر اكاذيب وتهديدات مدحوضة. فهم يريدون فرض الرعب على كل من يفكر في مهاجمة ايران، وذلك لرد مثل هذا القرار لانهم يحتاجون الى الوقت. وهم يعرفون بان مكانتهم الضعيفة والمهزوزة في الجانب العسكري ستتغير في اليوم الذي سيكون فيه لديهم سلاح نووي وهم يفعلون كل شيء، تماما كل شيء لتحقيق مثل هذا السلاح. احد لا يمكنه ان يعرف الجدول الزمني الدقيق في مشروع من هذا النوع. وأفترض انه في كل مشروع بنية تحتية مركب، يوجد ايضا لديهم جدول زمني ايجابي - لا يتضمن أي خلل - وفي نفس الوقت يوجد جدول زمني سلبي ادخل فيه خبراؤهم جملة نقاط خلل وتأخيرات. وهم يحتاجون الى الوقت في كل الاحوال سواء كان جدولهم الزمني سلبيا ام ايجابيا.
ايران خبيرة في التريث والتسويف واللعب بالوقت. وهي تتسلى منذ عشر سنوات بحوار عديم المعنى مع الاوروبيين. وتظهر اوروبا بكامل بؤسها في علاقاتها مع الايرانيين التي كل غايتها كسب الوقت. الاوروبيون اعطوهم الكثير من الوقت حتى الان. والهدف هو ردع اسرائيل والولايات المتحدة، الوحيدتين القادرتين على استخدام القوة العسكرية.
اليوم، محصورة قدرة الرد بالنار لدى الايرانيين بمئات محدودة من صواريخ شهاب، كل صاروخ كهذا يحمل حتى طن من المواد المتفجرة. معقول ان تسقط معظمها من منظومة حيتس بعيدا عن حدود اسرائيل. الضرر المتوقع لاسرائيل من كل هذه الصواريخ معا هو ضرر صغير وغير ذي مغزى. هذا هو السبب الذي يجعل الايرانيين يجندون تهديدات حزب الله في صالحهم. فالمنظمة تتعهد ظاهرا باسقاط الاف الصواريخ في حوزتها ضد اسرائيل اذا ما هوجمت ايران. ولست واثقا من ان حزب الله وايران سيرتكبان الخطأ ويسمحان لاسرائيل باستكمال ما لم تفعله في حرب لبنان الثانية. ولكن كثيرين في اسرائيل ستسرهم فرصة اغلاق الحساب مع حزب الله. ومهما يكن من امر، واضح أن تهديدات حزب الله هي مثابة <وزن خفيف< مقابل التهديد النووي الايراني، ولهذا فان تهديدات حزب الله هي تهديدات غير ذات صلة في هذا السياق. وختاما، ايران لا يمكنها أن تسمح لنفسها بان يفهم العالم ويعرف بان ليس لديها قدرة رد حقيقية، ولهذا فهي تخدع على أمل الا ينجحوا في كشف هذه الحيلة. ايران تخشى. هذا هو التفسير لسلوكها وتهديدات زعمائها.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.