الجيش لا ينقصه المال او العتاد وانما تنقصه الشجاعة
27 آب 2008
عوفر شيلح - "معاريف" الاسرائيلية
من الممكن بل من المراد الجدل في ميزانية الامن، بالرغم من ان الجدل هو تحسس عميان في الظلام: كما اعترف اناس المالية انفسهم اكثر من مرة، انهم لا يعقلون ما الذي يحدث بالضبط لعشرات المليارات المخصصة للأمن. بل انهم ادخلوا في مسودة قانون التنظيمات مادة يفترض ان تحدث شفافية اكبر: يتبين منها ان جهاز الامن يبلغ في واقع الامر مرة كل ثلاثة اشهر عن تغييرات وملاءمات، بلا اي سيطرة للجهاز المدني.
لكن لماذا نتناول هذا الجدل بجدية اذا كان يمكن قذف الوعي بالكليشيهات. اكثرها هيمنة هو انه <لا يحل مضاءلة الميزانية، لأننا رأينا ما الذي حدث في حرب لبنان<. هذا زعم اثاره الجيش بعد حرب لبنان مباشرة: المذنب في أدائه المخفق هو نحن - الدلال الذي اصابنا، وبخاصة حقيقة اننا اقتطعنا له من الاموال. لم يكن للجيش خيار سوى الاقلال من التدريب ومضاءلة الاستعداد، وجعل اكثر الات الحرب كلفة في المنطقة اداة صدئه، غير قادرة على احتلال عيتا الشعب في 10 ايام. واذا كان الامر كذلك فليس من الفضول ان نذكر وزير الامن ورجاله بعدد من الحقائق والاقوال. اليكم واحدة: <في حرب لبنان الثانية تبينت عيوب كثيرة في اداء الجيش الاسرائيلي، ووجد عدد من المتحدثين الجلة نسبوا هذا الاداء المختل لنقص من الميزانية... في نظر ابعد، واعتماداً على الاستطلاعات التي قدمت للجنة، لا اساس لهذا الزعم، ولا اساس للربط بين اداء الجيش والعيوب الكثيرة والنقص من الميزانية<. من الذي قال هذا؟ لجنة برودت، التي يتعلق بها جهاز الامن (الذي هاجم توصياتها عندما قدمت) الان. يعرض تقرير برودت الجيش الاسرائيلي على انه جسم يدبر بتبذير وبغير شفافية، ويبالغ على عمد بمطالبه، ويتحكم بالمعلومات وهو على قناعة من انه ستوجد له الموارد آخر الامر.
هذا ما تعتقده اللجنة حقاً في حرب لبنان الثانية: <بحسب شهادة الجيش نفسه<، تقول في صياغتها المقتضبة <قوة النار التي استعملت في الحرب في القصف الجوي ونار المدافع كانت متفوقة بقدر كبير وكانت كلفتها مليارات الشواكل. تم اطلاق النار على اهداف كثيرة وكان المقابل الذي تم الحصول عليه ضئيل<. استميحكم العذر ان اترجم: الجيش غني، مع الكثير جداً من الذخيرة واقل من ذلك العقل والشجاعة، اطلق بلا حساب النار على لا شيء. 175 الف قذيفة اكثر بعشرة اضعاف مما كان في حرب يوم الغفران، اكثرها على اهداف غير موجودة. وكان عدد الطلعات الجوية مساوياً لعددها في 1973، حينما حاربت اسرائيل في جبهتين ازاء اسلحة جو نظامية. اذا كان هذا ما فعله الجيش الاسرائيلي بالمال الذي اعطيه، فمن الواجب مضاءلة الميزانية بلا صلة بالوضع الاقتصادي، من اجل ان نضطره فقط الى التفكير. وهذا لا يقوله اناس المالية، بل تلك اللجنة التي اصبحت فجأة بارقة الامل. ان جهاز الامن الذي يفخر بأنه اختار شركة خارجية للفحص عن طرق لزيادة الجدوى، ما زال لم ينفذ شيئاً من تقرير برودت: فهو لم يغير طرز الخدمة واتخاذ القرارات، ولم يستوعب اساليب ادارة انجع ولم يزد الشفافية. وهو يستعمل تقرير برودت ورقة تين ليصرخ <وعدوني< - بالرغم من ان اللجنة تفصل كي لا يفي الجهاز بوعوده على نحو رتيب - حقاً كما اصبح يستعمل حرب لبنان التي تبين فيها التبذير بكامل قبحه، تهديداً بأنه <اذا لم تعطونا اكثر فسأحصل درجات سيئة كما في المرة السابقة<. ما الذي قالته اللجنة؟ تشير احداث الحرب الاخيرة الى دائرة مغلقة خطرة: عدم النجاح العسكري يعني الاضرار بردع اسرائيل، الذي يحدث من جهته ضغط الجيش من اجل موارد اخرى لتعزيز الردع الذي فقد. قد تضر بقدرات الجهاز الاقتصادي التي هي الاساس لكل ردع عسكري في المستقبل<. هذا ما حدث حقاً في الحرب وهذا هو الموجود هنا - لا دروس الحرب بل المصالح، ولا تحسين الامن بل كان يا ما كان.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.