تصاعد لافت لمخاوف الموفدين العرب والغربيين على وضعها
طرابلس تختصر معادلة القلق على تغيير المعادلة اللبنانية
28 آب 2008
روزانا بومنصف - النهار
اولى وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط موضوع الوضع المقلق في طرابلس موقفا اطلقه من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان ولقاءات عقدها مع قيادات من المدينة منها الرئيس نجيب ميقاتي والنائب مصباح الاحدب، علما ان المسؤولين المصريين كانوا استقبلوا ايضا الرئيس عمر كرامي. والهم الطارئ المتزايد حيال طرابلس لا يقلق مصر والعالم العربي فحسب، بل الغربيين ايضا الذين يترقبون ابعاد ما يجري وما يتوقع ان يجري وسط مخاوف ان تكون العاصمة الشمالية الخاصرة الضعيفة جدا للبنان خلال المستقبل القريب، وخصوصا في المرحلة الفاصلة عن الانتخابات النيابية بغية الضغط من اجل السعي الى تغيير المعادلة السياسية انطلاقا من الشمال.
ولا تخفي قيادات المدينة مخاوفها الكبيرة من المحميات الامنية القائمة في المدينة لافرقاء باتوا يحملون السلاح او مستعدين لحمله.
فطرابلس لا تبدو راهنا في اي شكل معادلة تسوية بل هي معادلة اشكال مفتوح على كل الاحتمالات في ظل مداخلات لم يتوان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عن اثارة الاشارات السلبية جدا في شأنها متحدثا عن دعم يقدم الى مجموعة او اخرى في طرابلس وتوتر تزيده كالعادة عناصر خارجية. لذلك لم تخف قيادات طرابلس مطالبتها الدول العربية المعنية بتحمل مسؤولياتها باعتبار ان اتفاق الدوحة نص على حظر اللجوء الى استخدام السلاح في حين ان ما يجري يناقض ذلك. وليس اتفاق الدوحة وحده ما يفرض الزام الافرقاء مندرجاته، بل هو ايضا مسؤولية جامعة الدول العربية.
والواقع ان اسئلة كثيرة تثيرها الحوادث المتزايدة في طرابلس وتداعياتها السياسية، فيهتم المراقبون خصوصا بمعرفة ما اذا كان ما يحصل هو نتيجة لحوادث 7 ايار الماضي حين اجتاح "حزب الله" بيروت وحاول اجتياح الجبل، فأثار غضبا لا يزال يتفاعل حتى اليوم في العاصمة كما في الشمال باعتبار ان المسألة المذهبية اخذت ابعادا لم تكن ظاهرة على هذا النحو؟ ام ان ما يجري هو تمهيد لاقامة "امارة سنية في مقابل" الامارة الشيعية" التي يقيمها "حزب الله" في المناطق التي يسيطر عليها، وقد استوقفت هؤلاء تظاهرات "الاسلاميين" اليومية اخيرا من اجل اطلاق سجناء من رومية، في حين حاولت قوى كثيرة في الشمال مشاركة الجيش او مساعدته في حربه ضد عناصر "فتح الاسلام" في نهر البارد؟ ام ان ما يجري يرمي الى ضرب الاعتدال السني في المدينة تمهيدا لضرب الاعتدال السني في لبنان عموما؟ فالمسألة لا تتعلق بالاشتباكات التي حصلت بين مناطق في طرابلس في المدة الاخيرة كما تقول مصادر في المدينة، بل بقوى تحمل سلاحا يفترض الا يكون موجها نحو الداخل ولها ارتباطات اقليمية معينة تعمل على حماية ميليشيات في مناطق اخرى، وعلى تزخيمها بحيث يضحي الافرقاء الذين يتقاتلون في طرابلس محميات تتقاتل في ما بينها. هذا الوضع يجعل الخيارات صعبة جدا بين مخاوف ان تجد سوريا في ما يجري في المدينة القريبة من حدودها خطرا يتهددها فتعمد الى التدخل في لبنان وفق ما برر الرئيس السوري حافظ الاسد لنفسه مسبقا وعلى غرار الاجتياح الروسي لجورجيا، او ان تجر الاشتباكات في طرابلس لبنان كله الى اتون الحرب التي لم يعد يقول احد انها غير واردة كما كان يفعل قبل 7 ايار، باعتبار ان ما حدث في هذا التاريخ نسف كل مقولات الاطمئنان الزائفة التي راجت خلال سنتين من الازمة السياسية. ولا يخشى كثيرون حربا اسرائيلية على لبنان لاعتقادهم ان ثمة قدرة على تفاديها، او لانها لم تعد واردة في اعتبارهم لاسباب مختلفة اقلها في الظروف الراهنة، بل يخشون تفجير الوضع الداخلي بدءا من طرابلس ولاهداف سياسية متعددة في وقت ضائع دوليا بسبب الانتخابات الاميركية، وفي عز اختلافات اقليمية لا يبدو انها يمكن ان تشهد حلحلة قريبا، بل ستشهد تعقيدات اضافية بحيث يبني بعضهم على مواقف ابو الغيط والزيارة الاخيرة التي قام بها السفير السعودي عبد العزيز خوجه للمدينة للقول باحتمال استمرار هذه الخلافات وتعززها.
اما السبيل الى الالتفاف على هذه الاحتمالات فيبدو متعلقا بالاتصالات والمساعي التي يمكن ان تجريها جامعة الدول العربية من جهة، باعتبار ان اتفاق الدوحة قد رعى اتفاقا سياسيا كان يفترض ان ينهي الحوادث الامنية ويضع حدا لها، علما ان 7 ايار شهد حوادث في طرابلس لكنها لم تأخذ الواجهة او الصدارة مما كان يحصل في بيروت. كما ان الامر يتصل بالحوار الذي سيكون برعاية رئيس الجمهورية، علما انه بين هذا وذاك من المساعي ثمة دور يتعين على الجيش ان يضطلع به بقوة وحكمة تداركا للاسوأ، وخصوصا انه كان احد ابرز المستهدفين في التفجير الذي حصل اخيرا في طرابلس، وحماية للمواطنين وللاعتدال ولمنع انزلاق المدينة الى مكان لا ترغب غالبية اللبنانيين في انزلاقها اليه.
والمخاوف التي تثيرها التطورات في عاصمة الشمال تطرح علامات استفهام كبيرة حول ما اذا كان "تطيير" الانتخابات هو من الاهداف الاساسية لاحداث طرابلس، ام التأثير في التوازنات السياسية، علما ان ثمة ابعادا تبدو اكثر خطورة بكثير من مجرد انتخابات حتى لو كانت مفصلية.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.