ادارة بوش فشلت في ترجمة وزنها لحل الصراع في الشرق الاوسط
28 آب 2008
عوزي بنزيمان - "هآرتس" الاسرائيلية
الولايات المتحدة امدت اسرائيل في حرب يوم الغفران في سياق ما ارسلته بسراويل داخليه. هذا الامداد العاجل انطوى على شيء من السخرية لأنه كان معاكساً تماما للقيمة العليا التي تكرست هنا طوال خمسة عشر عاما قبل ذلك وتجسدت من خلال قصيدة حاييم حيفر "المدافع بدلا من الجرابات". حيفر وضع في ضم جوقة شبيبة الناحال المقاتلة هذه السطور التي عبرت بين التضامن والانتقاد عن جاهزية الجندي للتنازل عن ملابسه لصالح دبابة اخرى ومدفع آخر.
وجاءت الحرب لتبرهن عن ان الدولة لم تفعل هذا ولا ذاك: لم تشتر المعدات العسكرية المطلوبة ولم تحرص على توفير مخزون كاف من الملابس الداخلية البيضاء.
منذ ان تداعت الادارة الأميركية لانقاذ اسرائيل من ضائقتها الكبرى في تشرين الاول 1973 من خلال الجسر الجوي العاجل الذي امد الجيش الاسرائيلي بطائرات الفانتوم من الملابس الداخلية - اصبحت بين الدولتين علاقة السيد - الزبون والتي لم تتجسد بصورة واضحة خلال سنوات حكم جورج بوش الثمانية.
أمس الاول زارتنا كونداليزا رايس ومارست مرة اخرى طقوس عبادة اللقاءات مع القادة الاسرائيليين والفلسطينيين اطلالة للوراء على فترة رئاسة جورج بوش تقودك بالضرورة الى الاستنتاج بأنه رغم نواياه الصادقة بدفع الحوار الاسرائيلي الفلسطيني قد فشل في مسعاه: بين كانون الثاني 2001 واواخر 2008 مر الصراع بعدد غير قليل من التقلبات الا ان الاسهام الأميركي في تسويته كان ضئيلاً في الواقع. قوة الدولة الاعظم على المساومة امام الاسرائيليين والفلسطينيين لم تستخدم بذكاء وفطنة.
هناك ايديولوجيا من وراء هذا السلوك: الادارة الأميركية تعتقد ان مهمتها هي تشجيع اسرائيل والسلطة الفلسطينية على التوصل لاتفاق والمساعده في توفير الشروط لاحداث الانعطافه. الا انها لا تؤمن بالاكراه وفرض موقفها على الطرفين.
هذا نهج حضاري متنور ومريح للسامعين الا ان ذلك يعتبر نزعه تطهيرية في الغابة الشرق اوسطية في العهد الذي تحتاج فيه اسرائيل لـ "اف.بي.اي" حتى يقول بتفتيت واكتشاف منظمات الجريمة فيها يمكن للادارة الأميركية ان تجسد لها وللفلسطينيين بقوة اكبر مدى اعتمادهم عليها وتعلقهم فيها - حتى تهزهم وتخرجهم من جمودية الوضع القائم التي يغرقون فيها.
بوش رسم في بداية عهده مساراً لحل الصراع: مفاوضات نحو التسوية الدائمة على اساس دولة فلسطينية ضمن حدود مؤقته بعد اشهر قلائل غير بوش رأيه وطرح خريطة الطريق التي اقترحت في الواقع صيغة معاكسه للحل: التوجه نحو التسوية الدائمة خلال 3 سنوات. بعد ذلك على الفور اندلعت الحرب في العراق وكان جل اهتمامي الادارة الأميركية مكرسا للخلاص من المستنقع العراقي. العملية الإسرائيلية - الفلسطينية اصبحت في المرتبة الثانية فقط منذ ذلك الحين في جدول اهتمامات الرئيس.
هذا كان الاخفاق الاكبر لجورج بوش: 8 سنوات هي فترة زمنية طويلة لدرجة تكفي لقيام الدولة الاعظم حتى وان كانت مشغولة في ساحات اخرى بخطوات حقيقية لحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني الذي تعتقد واشنطن نفسها انه بؤرة ومصدر الاضطرابات الاقليمية ان لم نقل العالمية. هذه المهمة لم تنفذ: الولايات المتحدة سمحت لاسرائيل والفلسطينيين بمواصلة صراعهم الدموي رغم انهم يتشوقون لتدخلها (كما تشير استطلاعات الرأي في الجانب الاسرائيلي على الاقل).
من الممكن الادعاء ان هذا الوصف مضلل: الدليل هو ان ادارة بوش لم تسمح لاسرائيل بالتملص من المصادقة على خارطة الطريق التي لم ترق لها، والدليل الاخر هو ان بوش مد لاسرائيل جزرة على صورة رسالة حتى يشجعها على تنفيذ خطة فك الارتباط. مغزى تلك الرسالة كان رسم الحدود الدائمة سيتأثر من وجود الكتل الاستيطانية وان عودة اللاجئين الفلسطينيين لاسرائيل لن تكون ممكنة؛ والدليل الاخر كذلك هو ان ادارة بوش قد نجحت في اجبار اسرائيل على قبول تنظيم انتخابات حرة في المناطق الامر الذي اوصل حماس الى الحكم واخيراً هناك دليل مفاده ان ادارة بوش قد حركت عملية انابوليس التي بحثت خلالها عناصر التسوية الدائمة المحتملة. من الممكن الادعاء ايضا ان التطورات التي لم يكن للولايات المتحدة ولاسرائيل سيطرة عليها بلورة الواقع بدرجة غير قليلة.
هناك حقيقة في هذه الادعاءات ولكنها لا تقلل من وزن الحقيقة الحاسمة بأن اسرائيل ترفض التنازل عن سيطرتها على الضفة. يشتق من هذا الامر بدرجة كبيرة الوضع الحالي الذي يمر فيه الصراع. التجسيد الابرز على ذلك جاءنا في هذا الاسبوع: وفقا لتقرير السلام الان تمت مضاعفة عملية البناء في المستوطنات خلال الاشهر الخمسة الاولى من هذا العام بالمقارنة مع الفترة الموازية للسنة الماضية. ادارة بوش ليست معفية من المسؤولية عن ذلك.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.