استغلال المنصب جزء من الثقافة السياسية الاسرائيلية
28 آب 2008
"هآرتس" الاسرائيلية - .
الحاخام يسرائيل لاو، حاخام تل ابيب، سافر مؤخرا في الجناح الاول في طائرة ال عال مع عارضة الازياء بار رفائيلي. ايهود اولمرت، كما تبين من التحقيقات مع موشيه تلانسكي، نزل في خارج البلاد في اجنحة بمساحة نحو 300 متر مربع، وايهود باراك سكن على نحو دائم مع زوجته في شقة بمسافة 350 متر مربع في ابراج اكيروف في تل ابيب. لم يقس احد مساحة بيت بنيامين نتنياهو او مساحة البيت الذي اشتراه اولمرت في شارع كرميا، ولكن في هذه الاثناء يبدو انه لم يقم منافسا لمزرعة من الفي دونم لعائلة ارئيل شارون. الحياة الطيبة للشخصيات العامة، اولئك الذين يتبوأون المناصب واولئك الذين يستغلون الفترة الزمنية بين ولاية واخرى كي يحولوا العلاقات الى مال، اصبحت جزءا من الثقافة السياسية في اسرائيل.
ومكتب العلاقات العامة الذي فتحته نيلي برئيل زوجة باراك، لحث مصالح تجارية من خلال العلاقات والتي كانت عرضتها هي نموذج عن انعدام الخجل وانعدام الحدود لدى اصحاب المناصب العامة العليا وابناء عائلاتهم. من حق باراك ان يسكن في شقة قيمتها عشرات ملايين الشواقل ولكن عليه أن يأخذ بالحسبان الثمن الذي سيدفعه من صورته لقاء نزعة التمتع لديه. الانخفاض في شعبية باراك لا يرتبط بادائه كرئيس وزراء او كوزير جيش، بل بالغرور الذي يبثه سكنه. باراك ليس الاول وبالتأكيد ليس الاسوأ بين الطماعين، ولكن الزمن يبدو انه تغير.
بفضل اولمرت، وربما بفضل المقت المتراكم من قضية "الجزيرة اليونانية" لعائلة شارون ومن وجبات الفساد التي مولها الصندوق العام لابراهام هيرشيزون، ستجري الانتخابات التمهيدية في كاديما وربما ايضا الانتخابات العامة المقبلة بقدر أكبر حول سلوك المنتخبين وبقدر اقل حول انجازاتهم ومواقفهم. عندما تبدأ الاراء في الشؤون السياسية تبدو غامضة وتقترب من بعضها البعض، فان الموقف من سلطة القانون، المزايا الشخصية والمعايير الجماهيرية المناسبة كفيلة بان تصبح بطاقة زيارة المتنافسين، والسوط الاخلاقي للناخبين. من يتعلم هذا الدرس سيبقى، حتى لو كان سلوكه في الماضي جديرا بالنقد.
احد لا يطلب من نتنياهو، باراك، شاؤول موفاز وتسييبي ليفني النزول الى سديه بوكر، كما أنه لا يمكن الادعاء بان تواضع عمير بيرتس اجداه في منصبه كوزير جيش؛ ولكن الاحساس بالتناسب والقدرة على التعلم من الاخطاء هي شروط ضرورية للزعامة. الفهم بان المنصب العام ليس سلما لمكانة اعلى، بل لمكانة الخدمة، والامتناع عن الطمع، الظاهر الخفي، المباشر او المبطن - يجب ان يكون شرطا ضروريا، حتى وان لم يكن كافيا، لانتخاب اصحاب المناصب.
اولمرت يغادر منصبه حتى قبل أن يتقرر رفع لائحة اتهام ضده، إذ رتب لنفسه، لمقربيه ولعائلته مستوى معيشة مواطن آخر يتلقى راتبا مشابها لراتبه لا يحظى به. نظافة اليدين هي اكثر بكثير من الحفاظ على تعليمات القانون؛ كما أنها تنازل عن استغلال المكانة التي يمنحها المنصب، حتى بعد الاعتزال وكذا في الوقت الذي ينتظره، من أجل عمل المزيد فالمزيد فالمزيد لبيتك الاخذ في الاتساع.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.