ايام عصيبة تمر على باراك بسبب التعيينات في الجيش
30 آب 2008
عاموس هرئيل - "هآرتس" الاسرائيلية
في مطلع الاسبوع دشنت اسرائيل معبر كرم ابو سالم الجديد على حدود قطاع غزة. نائب وزير الجيش متان فلنائي توجه جنوباً للتأثر من المشهد: كيف نجحت ادارة المعابر في وزارته برئاسة اللواء احتياط فتسلال تريبر، ترميم المعبر خلال فترة قياسية بعد ان دمرته عملية انتحارية حاذقة بادرت اليها حماس في نيسان بصورة كاملة.
4.5 مليون شيقل صرفت على بناء المعبر الذي اقيم في هذه المرة على مسافة نصف كيلومتر من الحدود لتقليص احتمالية نجاح الفلسطينيين بتفجيره مرة اخرى. اليكم المنطق على الطراز الغزاوي بأبهى صوره: حماس تدمر - واسرائيل تصرف اموالا طائلة لبناء معبر كل هدفه ادخال البضائع الى قطاع غزة. الان سيكون من الممكن ادخال عدد مضاعف من الشاحنات على شرف وقف اطلاق النار عبر معبر كرم ابو سالم، وكل هذا الى جانب الشواقل التي تحولها اسرائيل للقطاع من اجل مصلحة رئيس السلطة محمود عباس شكلياً ولكن لمنفعة حماس فعليا. كيف ترد حماس؟ من الصعب معرفة ذلك لأن التنظيم كان مشغولاً في في استقبال نشطاء اليسار الاحتفالي (ومن بينهم مواطن اسرائيلي) الذين "اخترقوا الحصار البحري" المضروب حول القطاع.
كرم ابو سالم ليس طريق الامدادات الوحيد للقطاع. الحكاية الغريبة التي نشرتها وكالات الانباء حول اسود في حديقة الحيوانات في غزة تم تهريبهم الى هناك عبر الانفاق من سيناء هي حكاية موثقة جداً كما يتضح. ان كان من الممكن تهريب اسد في رفح فليست هناك صعوبة اذن لتهريب كاتوشا ايرانية. وبالفعل من المثير متابعة التقارير المصرية حول الخطوات التي يقومون فيها بمكافحة الانفاق. القاهرة التي تستعين الان بخبراء من الولايات المتحدة وكلاباً واجهزة أميركية تبلغ قيمتها 30 مليون دولار، تدعي انها قد كشفت 200 نفقاً، عشرة بالمتوسط في الاسبوع خلال الشهر الاخير، في جهاز الامن الاسرائيلي يعترفون بحذر بوجود تحسن معين في الاداء المصري، ولكنهم يدعون ان المصريين ما زالوا يترددون في معالجة جذور المشكلة: عائلات المهربين البدو في سيناء التي تربط بين شبكات السلاح في مصر والسودان والحمولات الفلسطينية في رفح.
التهدئة تصمد بصورة اكثر اقناعاً مما توقعه خبراء الاستخبارات منذ شهرين ونصف الشهر. مصلحة حماس القوية في هذه المرحلة تتلخص في الحفاظ على التهدئة. ولكن مجرى الامور قد يتغير سلبياً خلال الاشهر الثلاثة المقبلة. التهدئة ليست قائمة على اتفاق مكتوب وفي اسرائيل يدعون ان التفاهمات المبهمة والشفوية وحدها هي التي اتاحت بلورة تسوية يمكن للجانبين ان يتعايشا معها - ولكن هذه هي ثغرة المشاكل المستقبلية ايضا.
الناطقون بلسان حماس يصرون على الادعاء، رغم النفي الاسرائيلي ان وقف اطلاق النار سيتوسع ليشمل الضفة الغربية بعد عام ونصف العام. رفض اسرائيلي لذلك قد يكون ذريعة للفلسطينيين لتجديد القتال. هذا الامر قد يحدث بضجة كبيرة(عملية اختطاف او نفق متفجر لتنظيم متطرف) او تصعيد تدريجي من خلال القنص والعبوات الناسفة التي تضعها حماس. حماس قد تختار استئناف المجابهة حتى تتملص من مشاكلها الداخلية التي تثقل كاهلها وعلى رأسها الوضع الاقتصادي.
ان اشتعلت غزة في الاشهر القريبة فسيبقى المسؤول عن القتال فيها الجنرال احتياط موشيه تامير الذي ينتظر منذ شهرين قرار النائب العسكري الرئيسي افي حاي مندلبليت حول تقديمه للمحاكمة الجنائية في قضية حادثة الجرافة. التسريبات تشاؤمية.
تعينات
من الذي سينسق لاشكنازي مشاكل تعينات اكثر الحاحاً. بعد اسبوع سينهي اللواء يوسف مشلب مهام منصبه كمنسق للعمليات في المناطق اكثر الجنرالات تخضرماً (بعد رئيس هيئة الاركان ونائبة اللواء دان هرئيل) الذي حظي برتبه قبل 7 سنوات من الان، قرر عدم مواصلة الاكتراث بالضرورات التي يواجهها وزير الجيش. ايهود باراك، عندما لم يحصل على وعد من باراك بسنة عمل كاملة اخرى فضل مشلب الخروج من الخدمة في السابع من ايلول. سيأتي مكانه في الوقت الحالي ضابط شعبة الاحتياط اللواء شلومي مختار هذا رغم ان وزير الجيش لم يتخذ قراره بعد حول هوية الشخص الذي سيحل محله.
هناك ضابطان كبيران في ديوان باراك يتطلعان للحصول على منصب منسق العمليات في المناطق: رئيس طاقم الوزير العميد مايك هرتوغ وسكرتيره العسكري العميد ايتان دينغوت. اشكنازي الذي لا يتحمس كثيراً لكليهما مستعد للموافق على تعيين واحد منهما شريطة ان يدخل الى المنصب كمدني من دون رتبة لواء. هرتوغ ودينغوت المتخاصمان فيما بينهما يصران على بقاء الرتبة في الوقت الحالي. باراك فكر في الاشهر الاخيرة بمنح دينغوت منصب المنسق وتعيين هرتوغ رئيسا للقسم السياسي في وزارة الجيش الا ان الجنرال احتياط عاموس جلعاد رئيس القسم اليوم لا يسارع لاخلاء منصبه ويرفض التعيين البديل المغري الذي اقترح عليه كرئيس لبعثة وزارة الجيش في نيويورك.
تضاف الى تردد باراك الان مشكلة جديدة: ضعف الوزير السياسي. كان من الشائع في السنة الاخيرة التحدث عن التناقض بين مكانة باراك القوية كوزير للدفاع وحقيقة ضعفه في استطلاع الرأي كمرشح لرئاسة الوزراء. ولكن ايام حكومة اولمرت القصيرة الى جانب الانتقادات الشعبية على باراك في قضية شركة زوجته نيلي برئيل قد دفعت ضباط كبار للتفكير بالمدة الزمنية المتوقعة لبقاء الرئيس في المكتب الواقع في الطابق الرابع عشر. الان هم يسألون انفسهم ان كان باراك او شاؤول موفاز او وزير دفاع من الليكود هو الذي سيصادق على تعيناتهم المقبلة.
من دون صلة مباشرة باستمرارية ولاية باراك فان جولة التعينات الواسعة في هيئة الاركان ستؤجل لعام كما هو متوقع. وزير الجيش ورئيس هيئة الاركان سيضطران الى تعيين اربعة جنرالات كبار. جنرالات القيادات القطاعية جادي ايزنكت (شمال) جادي شميني (وسط) يوآف جلنت (جنوب) وملحق الجيش الاسرائيلي في واشنطن بني غينتس - لعدة مناصب ومن بينها نائب رئيس هيئة الاركان ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" وقائد القوات البرية. اشكنازي جس في الآونة الاخيرة النبض حول امكانية اعادة جنرالات تسرحوا من الخدمة الى المنصب من دون نتائج حتى الان.
الايام العصيبة التي تمر على باراك تواصلت الاسبوع الماضي ايضا في الصراع الدائر حول الميزانية. برز فيه تدخل رئيس هيئة الاركان الاستثنائي الذي التقى مع بعض الوزراء في جولة ماراثونية. الجيش الاسرائيلي فوجئ مرتين في المعارك الدائرة حول الميزانية: من شدة الهجوم الذي شنته المالية عليه بعد هدنة طويلة وكذلك من مساعي وزارة المالية لابراز تصويت الحكومة في يوم الاحد مساءاً هزيمة للجيش. كالعادة كانت كل المسألة اقل دراماتيكية مما اظهر في وسائل الاعلام.
الجانب المثير هنا هو تغير نهج المالية نحو هذا الصراع. مرت 5 سنوات منذ ان اتهم رئيس هيئة الاركان حينئذ موشيه يعلون المالية باجراء المفاوضات حول الميزانية على طريقة البازار التركي. في السنوات الاخيرة ساد الهدوء تلك الساحة. كان هناك قرار مدروس من كوبي هابر رئيس قسم الميزانيات في المالية حينئذ الذي امتنع اعوانه عن تسريب قسائم رواتب الضباط وحرصوا على اجراء الحوار في مستوى بروز منخفض.
الجانبان عادا الى نقطة البداية الاسبوع الماضي بمبادرة من المالية. تسريب قسائم الرواتب الاسبوع الماضي رمى الى فرض اجواء شعبية وعدم تحقيق انجاز محدد. ذلك لأن احداً لم يخطط اصلاً لتقليص رواتب الجنود النظاميين. في المالية يعرفون انه من المهم والاكثر الحاحاً معالجة عبء المدفوعات الهائلة لقسم التأهيل والتي لا تعتبر كلها مبررة الا انه من الاسهل اكثر وضع الموظفين السمان في مقر وزارة الدفع على مهداف المالية من وضع معاقي الجيش الاسرائيلي واليتامى والارامل - والمالية كما نعلم راغبة في الظهور في هذه المره كمن يدافع عن ميزانية الرفاه الاجتماعي.
جورجيا - ما الثمن؟
انتهاء القتال في جورجيا ازاح عن جدول الاعمال قضية المساعدات العسكرية الإسرائيلية للقوقاز لصالح ازمة الميزانية والقضايا الجنائية الاخرى. ولكن حتى ان فضلت القدس التحرك للامام والابتعاد عن هذه القضية، ليس من المؤكد ان موسكو ستوافق على نسيان ذلك بهذه السرعة. ما زالوا في اسرائيل ينتظرون ان كان الغضب من تدخل رجال الاعمال الذين هم في اغلبيتهم قادة كبار سابقين في الجيش الاسرائيلي، في صفقات السلاح مع جورجيا لن يكون ذريعة لموسكو حتى تمد سوريا وايران بأسلحة متطوره (صواريخ مضادة للطائرات اس - 300 وصواريخ ارض ارض من طراز اسكندر).
تجارة السلاح الإسرائيلية مع جورجيا كبحت في آخر السنة الماضية بعد تحذير حازم ارسل الى تجار السلاح من اللواء احتياط عاموس جلعاد. جلعاد يعتقد ان سلوك الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي قد ترك صدى غير لطيف على منظومة علاقات من الماضي - هو ذكر بالعلاقات مع حزب الكتائب المسيحي في لبنان. امور كثيرة مما قيل بدت له معروفة. التفاخر من غير رصيد، والاستفزاز لقوى اكبر منه والاعتماد على مساعدة لم تكن هناك احتمالية لوصولها من الادارة الأميركية الصديقة. جلعاد اوصى بتقليص العلاقات مع السلطات في تبليسي.
التوتر مع روسيا ليس الضرر الوحيد الذي لحق باسرائيل في جورجيا. ضابط متقاعد بارز يعمل في الاستشارة الامنية، يقول "ان الجيل الجديد من تجار السلاح الاسرائيليين يفتقد للكوابح وضبط النفس بعض تجار السلاح الجدد متحمسون جداً لمكاسب سريعة. آخرون غاضبون على الدولة والجيش اللذان خيبا املهم، ولذلك يشعرون بالتزام اقل نحو اسرائيل. المشكلة لا تكمن في تدريب كتيبة كوماندو على طرق القتال البري - هذا كلام فارغ. المشكلة هي ان بعض الشركات تقوم بنشر طرق عمل مميزة خاصة في العالم كانت هيئة الاركان والاستخبارات قد بلورتها ولكن الرقابة عليها قليلة.
القضية المقلقة الاخرى تتعلق في فترات التبريد الفاصلة بين الخدمة العسكرية والخدمة المدنية التي يتوجب على الضباط الكبار ان يجتازوها، هؤلاء الضباط الذين ينتقلون بسرعة كبيرة جداً لكسب رزقهم من المعلومات والعلاقات التي راكموها خلال خدمتهم في الجيش. شكلياً يبدو ان كل شيء مقبول ومسموح رسمياً، ولكن يبدو ان الطريق الى هناك قصير جداً ولا يتم دائماً تحت الرقابة الملائمة من الدولة.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.