من هو الوطني الحقيقي في اسرائيل؟
01 أيلول 2008
عوزي برعام - "اسرائيل اليوم"
في الاسبوع الماضي اثر نشر تقرير "السلام الان" نشر درور ايدار في هذه الزاوية مقالة مناهضة للحركة. مقالته ليست تحريضا ضد "حركة هامشية" او حزبا آيلا للسقوط. في واقع الامر كانت هذه مقالة تحريضية ضد اغلبية الرأي العام اليهودي في البلاد .
ما العمل، عندما يعتبر ايدار ان الوطنية تتمثل باقامة المستوطنات فوق ارض الوطن ويتشبث بفشل النظريات السياسية التي تتحدث عن استعدادية الفلسطينيين "للتسوية السياسية". اغلبية مواطني دولة اسرائيل يفكرون بصورة مغايرة تماما. بعضهم من ناخبي الليكود وآخرون من ناخبي كاديما والعمل وباقي الاحزاب.
هذه الاغلبية لا تعبر عن نفسها بالمرة ليس لعدم وجود طريق او فكرة وانما لان مشكلة الشريك الواهن وغير الموثوق قائمة فعلا.
ينتمي لهذه الاغلبية اكثرية القادة السياسيين علانية او خفاء. بنيامين نتنياهو حسب اعتقادي سيفعل ان اصبح رئيسا للوزراء ما يفعله ايهود اولمرت اليوم. أجل. فمن الذي ارسل رون لاودر سابقا للتوصل الى اتفاق مع سوريا؟ ايهود باراك؟ تسيبي ليفني؟ "السلام الان"؟ لا كان هذا بنيامين نتنياهو الذي سيفعل نفس الشيء بالضبط ان عاد الى الحكم. الاغلبية التي ادعي التحدث باسمها ليست من كتلة متناغمة واحدة ولكن قاسمها المشترك قوي.
السلام هو التطلع والامنية المركزية لدولة اسرائيل. غياب اتفاق السلام على المدى البعيد يشكل خطرا على بقاء اسرائيل كدولة يهودية ولذلك لا تعتبر المستوطنات تعبيرا عن رغبة جماعية للشعب وانما تطلعا لمجموعة هامشية من اجل تحويل الحل الى مسألة مستحيلة وغير قابلة للتطبيق.
انا اقل قلقا من تقرير "السلام الان" ومن رد فعل ايدار بالمقارنة مع ظواهر اخرى: غياب الحوار الحقيقي بين اسرائيل والعالم العربي وعدم الاهتمام الاسرائيلي بالمبادرة السعودية التي تبنتها الدول العربية. لا يتوجب قبول تلك المبادرة كما وردت ولكن يتوجب اجراء مفاوضات وحل شامل من خلالها.
لانه يتوجب أن نذكر ان الوطنيين لا يصطفون في الطابور في ساحات بيت ايل وضواحي تفوح - الوطنيون هم اولئك الذين يريدون خدمة الوطن من خلال التوصل للاتفاق وليس من خلال وضع العصي في دواليب العملية لافشالها.
هذا الوضع لن يدوم للابد وجورج بوش ليس باقيا كما أن العالم العربي لن يبقى مقسما دائما. الوطنية اليوم ليست وطنية لسور. والبرج من الاربعينيات تغير وقد اقمنا دولة ومجتمعا واقتصادا وتربية هنا وعلينا الحفاظ على استمراريتهم.
من لا يستطيع ان يلاحظ ان سري نسيبة من اوائل المؤيدين لحل الدولتين عند الفلسطينيين قد بدأ يطرح علامات استفهام حول هذه الخطة- وحده القادر على مواصلة التمحور حول الاستيطان.
نسيبة ورفاقه يشعرون بأن الحديث حول دولة واسعة النطاق ومشتركة - تضم اسرائيل والضفة وربما غزة - قد تنشأ (والاصح حسب رأيي القول انها قد تتشكل) ولذلك من الواضح ان عدم التقدم في المفاوضات يؤدي الى طرح افكار غير جيدة - لا لدولة اسرائيل ولا للشريحة الفلسطينية التي يمثلها نسيبة.
"السلام الان" ليست حركة حزبية الا ان اعضاءها لم يتوجهوا نحو الاحزاب غير الصهيونية. لا تسالي ريشف ولا يولي تمير ولا ابيشاي مرغليت ولا عمري بدان وعمير بيرتس. كلهم وطنيون اسرائيليون يعارضون اسلوب فرض الحقائب الخطير من دون عمق سياسي يقوم على دعم العالم ومن دون خيار عسكري بسيط في مواجهة عالم عربي قد يوحد صفوفه ضدنا.
يمكن لايدار ان يتمسك برأيه مثلما أتمسك أنا برأيي. ولكن الحوار الشعبي من خلال صفحات هامة لا يمكن ان يترك الوطنية فوق الجبال المقفرة.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.