مقالات مترجمة

عوزي برعام من هو الوطني الحقيقي في اسرائيل؟

المرشحون لقيادة اسرائيل منقادون من "أنوفهم" وراء مستشاري الدعاية

01 أيلول 2008 عوزي بنزيمان - "هآرتس" الاسرائيلية



شاؤول موفاز تصور في منزله حافيا لان مستشاريه نصحوه بأن يتخلى عن صورة الشخص المتشدد الذي يفتقد لروح الدعابة وهو انصاع لهم. المراسل والمصور دعيا الى منزله وهو اختار البقاء حافيا حتى يظهر بصورة شعبية. تسيبي ليفني في المقابل فضلت ان يصوروها على شاطئ البحر وهي ترتدي ملابس رياضية وحذاء عاليا. بهذه الطريقة تبدو قريبة من الشعب. من المخبأ الذي اختفى فيه حتى الان، ظهر زوجها نفتالي شبيتسر الذي حدثنا كم تعرف زوجته إثارة الشغب في الحفلات والرقص فوق الطاولات وقرع الطبول - يا ويلتاه كم تجيد قرع الطبول.
اوريت ايضا زوجة موفاز ظهرت بوسائل الاعلام ولكن يجب ان نعدل الانطباع: هي تحديداً ترتدي غطاء رأس كبير لأن المسؤولين عن الدعاية امروها بالتقاط صورة بجانب حائط المبكى.
للوهلة الاولى يبدو انه ليس من اللائق التركيز كثيراً على الحيل الاعلامية التي يبتدعها مستشارو الدعاية لدى المرشحين لرئاسة كاديما (ولرئاسة الوزراء في الاحزاب الاخرى). خصوصا ان الصرعات التي يأتون بها تكرر نفسها وموجه لنفس الغرض ولديها نفس الدوافع الشفافة. وكائناً من كان المرشح او المرشحة او المتنافسين ومهما كانت وجهات نظرهم - سيتطلع المسؤولون عن الدعاية لديهم دائما الى اظهارهم كاشخاص لطفاء من الشعب يتحدثون مع الاخرين بإحترام واشخاص لم يؤد المنصب الى إثارة الدوار في رؤوسهم.
ذات مرة في اسرائيل الصغيرة تذكر قادة حركة العمل ان مناصبهم الرسمية قد جعلتهم يتعودون على ارتداء البدلات الرسمية وربطات العنق والقدوم في قمصان مفتوحة الياقات للاجتماعات الحزبية. هم ارادوا ان يقولوا للناس ان ليس الملابس هي التي تصنع الانسان كمقولة مارك تفيان الشهيرة، وانما السياسي الذي يلبس رغماً عن انفه الزي التنكري الذي يستوجبه منصبه. اليوم حيث لم تعد هناك لقاءات حزبية ولم تعد حيل الملابس تنطلي على الناس يفضل المسؤولون عن الدعاية توجيه زبائنهم والتقاط صورة لانفسهم وهم حفاه في منازلهم.
وهكذا بضغط على المفتاح تتحول ليفني من امرأة ذات ملامح جدية ورسمية المظهر الى شخص ودي يصافح الناس ويعانقهم وبالاساس - يبتسم من دون توقف. وآفي دختر رئيس الشاباك الغامض وزير الامن الداخلي الذي يظهر دائماً متمركزاً نحو هدفه يظهر على الشاشة في ملابس البحر وهو يمارس سباحة الصباح ويقبل زوجته قبل الخروج الى العمل. كم هذا انساني ولطيف وموفاز الذي يعبر في العادة عن الابتعاد عن الناس يقوم فجأة بالتربيت على اكتافهم ساعياً للاحتكاك معهم وحتى يقبل احدى النشيطات التي جاءت لمؤتمر تضامن نظم من اجله. ايهود باراك يفوق الجميع حيث يعرض شقته الكرستالية الفاخرة في ابراج اكيروف للبيع.
المواطن العادي يتساءل متى سيظهر هؤلاء الاشخاص امامه بصورتهم الحقيقية: عندما يتلون امامه في المعركة الانتخابية - او من خلال سلوكهم المعروف له طوال ايام السنة. هذا ليس سؤالاً يدعي السذاجة لأن تكتيك الدعاية الذي يدفع السياسيين للرقص على انغام مستشاري الدعاية ليس مجرد مسألة تقنية وانما يعبر عن طابع الثقافة السياسية: الناخب لا يعرف ما هي عقيدة المرشحين لقيادة الدولة وما هي خطة عملهم وما هي الحلول التي يقترحونها للمشاكل المطروحة على جدول الاعمال الوطني. ذلك لأنهم يغيرون آرائهم والتزاماتهم السياسية مثلما يغيرون صورتهم برمشة عين.
الانتخابات تدور حول قيادة الدولة. المرشحون يطلبون ثقة الجمهور ويدعون انهم قادرون على القيادة وتوجيه الشعب نحو الطريق الصحيح. في الوقت الحالي هم يبرهنون عن قدرة عالية على الانصياع لمن يقودهم - مستشارو الدعاية. لا يبدو احداً منهم كمن يصر على رأيه ويرفض المشاركة في المناورات والحيل الاعلامية التي يمليها عليه مستشاروه، ويصر على الحفاظ على هويته الاصلية. كلهم يقبلون الاجماع الشائع بأن من الممكن خداع الجمهور كمسألة بديهية ويعتقدون ان من الممكن غسل دماغه من خلال خدع رخيصة.
هذا الافتراض لا يصمد امام محك الواقع: الجمهور يفقد ثقته بمنتخبيه لانه يراهم كقشرة من دون مضمون وان استجابتهم لتعليمات المستشارين الاعلاميين والدعاويين تتواصل ما بعد الانتخابات ايضا. قسم من الناخبين يتمنون ان يأتيهم قائد حقيقي ذو حقيقة داخلية واستقامة وقدرة على السباحة ضد التيار حتى في عهد وسائل الاعلام الالكترونية، ولكن هذه النتيجة المتوقعة مخفية عن اعينهم بسبب مستشاري الدعاية.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.