أولمرت يقود معركة في جبهتين في الطريق الى السلام

02 أيلول 2008 ألوف بن - "هآرتس" الاسرائيلية



عشية الاستقالة المتوقعة يبذل رئيس الوزراء ايهود اولمرت جهدا اخيرا لعرض "اتفاق رف" مع رئيس السلطة محمود عباس. ليس لدى اولمرت الوقت لادارة مفاوضات مفصلة، وبرأيه لا حاجة لها ايضا. وقد عرض على عباس اقتراحا في اتفاق مبادىء، يكون الاساس لاقامة دولة فلسطينية مستقبلية. الان الكرة في المقاطعة في رام الله.
اولمرت يدير معركة على جبهتين: امام عباس الذي يتردد في قبول العرض، وامام الوزيرين تسيبي ليفني وايهود باراك، اللذين يحذران من عملية خطف. وليس لرئيس الوزراء ما يخسره. اذا ما فشل، كما هو متوقع، يمكنه أن يدعي بانه حاول صنع السلام حتى آخر لحظة وانه يترك خلفه صيغة معقولة للتسوية. في اليسار سيحتجون على أنه مرة اخرى اهدرت الفرصة التاريخية بسبب السياسة الداخلية، وفي اليمين سيرحبون بنزول تقسيم البلاد مرة اخرى عن جدول الاعمال.
ولكن اذا ما فاجأ اولمرت ونجح، وعباس وافق على عرضه، سيقف منتقدوه امام مشكلة: الاتفاق بينهما سيتمتع باسناد وتأييد من الادارة الأميركية، ووزيرا الخارجية والجيش لن يرغبا في الوقوف ضد جورج بوش وكونداليزا رايس فيبدوا كرافضين للسلام. وزراء العمل، ومعظم وزراء كاديما سيضطرون الى التصويت الى جانب الاتفاق في الحكومة وفي الكنيست، بل وتسويقه للجمهور ايضا.
هذا هو السبب الذي يجعل باراك وليفني لا يحبان مناورة اولمرت. اذا فشل، فانهما سيكونان شريكين في الفشل. واذا نجح، فسيذهب الى البيت كبطل قومي جلب السلام، اما هما فسيبقيان مع تظاهرات اليمين، مع تفتت الائتلاف، مع حملة انتخابات قاسية ضد بنيامين نتنياهو، الذي سيعرضهما كمتنازلين اعطيا القدس لحماس وجعلا تل ابيب سديروت المقبلة. من عرضت نفسها كـ "يمينية اكثر من نتنياهو" ستفقد مصداقيتها اذا ما كانت موقعة على التسوية التي يعرضها اولمرت لانسحاب من معظم الضفة، استيعاب الاف اللاجئين في اسرائيل واشراك الفاتيكان والملك المغربي في المفاوضات على القدس. سيكون من الصعب عليها أن تنتصر في مثل هذه الظروف في الانتخابات التمهيدية على شاؤول موفاز الذي لا بد سيعارض اتفاق اولمرت.
ليفني تقول انه لا حاجة للاسراع، وبدل تحقيق تسوية شبه مخبوزة من الافضل مواصلة المناقشات المفصلة والتركيز الان على بناء الالية لتواصل المفاوضات في السنة المقبلة. باراك يقول ان الفجوات في المواقف هائلة ولا تسمح بتسوية. الفلسطينيون يطالبون باخلاء ارئيل ومعاليه ادوميم، ان يقيموا لانفسهم قوة عسكرية وهم لا يتخلون عن حق العودة. وفي محيطه يحذرون من أن رفع توقعات الفلسطينيين بتسوية قريبة سيدفعهم فقط الى اليأس - والى اذرع حماس.
اولمرت يرد على هذه الادعاءات بان باراك وليفني كانا معه في مؤتمر انابوليس، حين تحدثوا عن اتفاق حتى نهاية العام الحالي. عرضه يستند الى مواقف عرضها باراك في 2000، وليس فيها الكثير من الجديد؛ وحتى لو استمرت واستمرت المفاوضات، فانها ستصل في النهاية الى ذات المكان. برأيه، من المجدي اغلاق الموضوع طالما كان بوش في الحكم وعدم اضاعة الوقت الى أن يدرس خليفته المادة. من الافضل لاسرائيل أن تحقق اتفاقا مع عباس.
وفضلا عن ذلك، يقول اولمرت، لا يوجد ما يدعو الى القلق. تطبيق الاتفاق سيؤجل على أي حال لعشر سنوات، ولا شيء سيتغير في هذه الاثناء على الارض، واسرائيل ستتمتع بشرعية في العالم وبدعم لمطالبها الامنية، حيال الدعوات المتعاظمة لتسوية هويتها اليهودية واقامة دولة ثنائية القومية. "العالم" سيطلب من الفلسطينيين سلوكا افضل كشرط لتحقيق الاتفاق.
خلافا لما يرتسم من الخلاف بينهما، فان الفجوات بين اولمرت وليفني ليست كبيرة. وحتى حسب نهجه، فان التسوية التي يعرضها لن تكون سوى أساس لمفاوضات مفصلة تبدأ السنة المقبلة.
مع "اتفاق الرف" او دونه، رئيس الوزراء المقبل سيدير المحادثات مع الفلسطينيين حسب تفكره ووفقا للظروف الدولية ما بعد الانتخابات في الولايات المتحدة. يمكن الافتراض بقدر كبير من اليقين، بانه اذا لم تتعرض اسرائيل لضغوطات غير محتملة، فانها لن تتحرك من الضفة في السنة المقبلة ايضا.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.