دون أن ينسى أنه بطة عرجاء على اولمرت اجتياز الفترة الانتقالية بسلام
02 أيلول 2008
ناحوم برنياع - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية
من المثير للضجر جداً ان تكون رئيسا للوزراء على طريق التقاعد. يوم الاحد يمر بطريقة ما: الحكومة تجتمع. طاقم التلفزة يدخل ويخرج. من الممكن ابداء طابع وطني رسمي والسخرية من التواءات الوزراء الذين يريدون التركة لانفسهم وتوجيه لسعة لاحدهم وضربة للاخر والاظهار للجميع بصورة واضحة من الذي جُبل فعلاً من طينة رؤساء الوزراء. يوم الجمعة ايضا على ما يرام: المحققون يأتون وعدسات التلفزة عند الابواب. العضلات تمتلىء بالادرينالين. بنغ - بونغ القط والفأر. المحققون يعتقدون انهم القطة وانهم حاذقون محنكون حتى الاذنين ولكن الامر ينتهي بهم بدور الفئران.
المشكلة تقع بين الاحد والجمعة. لم تعد هناك العاب اولمبية وموسم كرة القدم يبدأ الان. كم هو عدد الاظافر التي يستطيع الانسان قضمها وهو يشاهد المباراة بين مكابي تل ابيب وبني يهودا؟ الهواتف في الديوان لا ترن. من الذي كان يصدق ان رئيس الوزراء سيتمنى وصول اتصال هاتفي يقظه في الثالثة فجراً او يدعوه لجلسة طارئة للجنة الرقابة في الكنيست. هناك ضيوف اجانب بين الحين والاخر ولكن ليس كثيرا، ربما بسبب الصيف. يبدو ان اعلام اورغواي معلقة في شوارع القدس منذ عام، ولكن من الذي يكترث لذلك. عيون الدولة موجهة الى نهر اليركون وليس الى ديوان رئيس الوزراء. هو لطيف هذا الاب خاصتنا يتعانق بسهولة ويقبل الوجنتين تماما مثل نشطاء كاديما الذين كانوا يأتون ذات مرة لتبادل القبل والان لم يعودوا يفعلون. المشاكل التي تملء جدول اعمال رئيس الوزراء الاسرائيلي ليل نهار لم تقلقه في اية مرة من المرات. عندما تظهر مشكلة ينهض ويسافر وكلما كان ابعد كلما كان افضل. من الممكن ان تسمع منه حكايات حول سفره وتجواله. من الممكن ان تسمع مثلاً كيف وصل الى لبنان في الاسبوع الماضي ووعد اللاجئين الفلسطينيين هناك بإعادتهم الى الجليل. الادارة الأميركية كما قال لهم وعدت بدعم عودة اللاجئين. هم اغتبطوا جداً.
اي ضرر يمكن ان يحدث في اللقاء بين بطة عرجاء واحدة واخرى مثلها؟ هما يلتقيان مثل شخصيتين قديمتين يتبادلان الحنين والاشواق ومن ثم يفترقان بسلام. ولكن هناك ما هو اكثر من ذلك في هذه المسألة: شعبان غير قادرين على العيش معاً ولا يعرفان العيش بصورة منفصلة. مع كل الرغبة بدفع الاتفاق للامام لم يعد لدى اولمرت تفويض للقيام بذلك منذ ان اعلن عن عزمه عن الاستقاله. تفوضه محصور اكثر حصرية من ذاك الذي اخذه ايهود باراك على نفسه في خريف 2000 في طابا. كان بامكان باراك ان يخدع نفسه بأنه سيعود الى قيادة الدولة بعد الانتخابات. اما اولمرت فيعرف من الان انه منصرف الى بيته. اولمرت لا يحصل على الدعم في هذه المسألة حتى من وزراء حزبه. والاسوأ من ذلك ان ادارة بوش التي دعمته حتى اليوم، تقوم بمراقبة تحركاته بقلق. الخشية في البيت الابيض تكمن في الاعتقاد ان المبدأ الذي كرسته رسالة بوش في نيسان 2004 يتآكل من لقاء فارغ عدمي الى آخر: حق العودة سيكون فقط كما قالت تلك الرسالة للدولة الفلسطينية الناهضة.
اولمرت لا يغادر منصبه في 17 من ايلول. امامه اسابيع وحتى اشهر في هذا المنصب طواعية او قسراً. هذه الفترة الانتقالية تستوجب التمييز بين ما يمكن لرئيس الوزراء ان يفعله وبين ما لا يستطيع ان يقدم عليه. لنفترض ان اولمرت سيتوصل الى استنتاج بعدم وجود مفر من مهاجمة المنشأة النووية الايرانية. هو سيدعو الوزراء الكبار اليه ورئيس المعارضة ويوضح لهم وجهة نظره ويحصل على دعمه بالكامل لتنفيذ العملية. هذا ما حدث في الماضي وهذا ما يتوجب القيام به اليوم ايضا. بإمكانه ان يحاول حث المفاوضات مع سوريا الا انه لا يستطيع ان ينهي المهمة لأن ذلك يحتاج تعاون سوري ودعماً أميركياً وبالاساس اعداداً طويلا للرأي العام في اسرائيل. هناك امور ايجابية في العمليات التفاوضية الزاحفة التي يجريها اولمرت مع السلطة الفلسطينية ومع سوريا. هذه المفاوضات ساعدت بضمان صيف هادئ للاسرائيليين منذ عدة سنوات. بإمكان اولمرت ان يتفاخر في انه نجح في الحصول على مصادقة الحكومة على الميزانية وهذا انجاز هام في الظروف الحالية.
ولكن ليس عليه هو ان يلغي المهمة - لا في تحقيق السلام ولا في مصادقة الكنيست على الميزانية. هناك رؤساء وزراء اثروا عميقاً على الدولة التي خلفوها لمن اتو بعدهم. ولكن اولمرت لا يمتلك هذا الحق على ما يبدو. في بعض الاحيان كل ما يتبقى لرئيس الوزراء ان يفعله هو القيام بأعمال الصيانة. وان نجح في ذلك فشكراً له.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.