الحفاظ على تفوق رجال الاستخبارات شرط ضروري للحرب والسلام

02 أيلول 2008 عاموس جلبوع - "معاريف" الاسرائيلية



يعقد سلاح الاستخبارات يوم غد الاربعاء، لاول مرة في تاريخه مهرجانا للسلاح على اجياله، في ذكرى الستين سنة من الفعل الاستخباري واداء التحية لجيل القدامى. في حزيران 1948، في ذروة حرب الاستقلال، تشكل قسم الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي، وفي نهاية 1953 تشكلت شعبة الاستخبارات في هيئة الاركان العامة. منذئذ وحتى اليوم السلاح والشعبة هما الجهة الاكبر والاكثر مركزية في اسرة الاستخبارات، والى جانبهما الموساد وجهاز الامن العام "الشاباك" - المخابرات.
في الايام القريبة المقبلة سيصدر كتاب، بقلم كبار خريجي اسرة الاستخبارات، بمناسبة الذكرى الستين للاستخبارات الاسرائيلية بجملة تحدياتها ونشاطاتها. وبمناسبة هذه الاحداث بودي أن اشير هنا الى ثلاث نقاط.
الاولى، الاستخبارات هي جزء لا يتجزأ من قصة الفعل الاسرائيلي منذ قيام اسرائيل وشريك كامل في نجاحاتها واخفاقاتها في مجال الامن القومي. وفضلا عن ذلك فانها شريك كامل في التقدم الصناعي والتكنولوجي للدولة. منذ قيامها وضعت الاستخبارات في رأس سلم اولوياتها بناء قوة اسرائيل لاغراض الردع ضد الحرب، الانذار بالحرب وحسم للحرب والعمليات الخاصة. وبفضل ذلك فانها شريك يومي في الدفاع عن مواطني اسرائيل.
ثانيا، الاستخبارات تقف ليس فقط امام تحديات المستقبل، بل وايضا وامام سلسلة مشاكل حلت بالعالم في السنوات الاخيرة. احداها هي مكانها في عصر المعلومات والانترنت، حيث فقدت، مثل المعلمين والمحاضرين قسما مهما من الاحتكار الذي كان لها في الماضي للمعلومات؛ وهي تجد صعوبة أكبر فأكبر في التنافس على رأي اصحاب القرار في عصر السي.ان.ان . وهي تتعرض للانتقاد الجماهيري، للتنديد والهزء على لسان رجال وسائل الاعلام الذين يعرفون أكثر من الجميع ما يجري؛ وكل اخفاقاتها هي طيور كالصقور التي تطير فوق غنائمها.
ولكن، وللعجب، اهمية الاستخبارات عندنا وفي العالم تزداد فقط. الاحتياج لها في اوساط اصحاب القرار والقوى التنفيذية يتعزز بالذات. الواقع في عالمنا ما بعد الحديث اصبح مركبا، متعدد الابعاد، ذا العلاقات المعقدة واحيانا غير المرئية، وفوق كل ذلك - ديناميا بشكل غير عادي. ووفرة المعلومات العلنية بالذات تؤدي عمليا الى انعدام المعلومات المصداقة تقريبا. كل هذه تخلق عدم يقين وتطلع الى استخبارات رسمية مهنية.
فضلا عن ذلك، فقد تغيرت التهديدات. وهي في تناثرها الهائل - ليس فقط فرق عدو كبيرة، بل عدد لا يحصى له من خلايا الارهاب، عشرات الاف الصواريخ والقاذفات الصاروخية. وفرة البنى التحتية والعناصر للسلاح غير التقليدي الذي يوجد في قسمه الاكبر تحت الارض وفي الخفاء، وفي قسمه الاخر منتشر على وجه البسيطة. كل هذا، الى جانب التطور التكنولوجي للسلاح الدقيق، ادى الى ان الاستخبارات ليس فقط أصبح جزءا لا يتجزأ من الحرب نفسها، بل دونها لا يمكن الاستعداد للقتال المستقبلي على الاطلاق.
والنقطة الثالثة، الرأس مال البشري. الناس كانوا ولا يزالون الذخر الاساس لاسرة الاستخبارات. يدور الحديث عن مجموعة نوعية مهنية من الطراز الاول، متفانية، تعمل في صالح الدولة واحتياجاتها الحقيقية؛ هذه مجموعة متنوعة، تتشكل من مئات المهن التكنولوجية، التنفيذية، الحاسوبية، الادارية؛ مجموعة تقبل بطواعية رقابة الذراع التشريعي وإمرة القيادة السياسية؛ مجموعة رجالها يعملون في الخفاء في عالم كله علاقات عامة متفجرة؛ مجموعة ترغب في أن تؤمن بانه في الاعلى ايضا، في اوساط اصحاب القرار، فقط مصلحة الدولة، وليست مصالح اخرى، هي الاعتبار الاعلى.
على الجمهور ان يؤدي التحية لهذه المجموعة، وحيال تحديات المستقبل من الواجب الاعلى للدولة الحفاظ على جودتها الاستخبارية، كي نحافظ على تفوقنا الاستخباري - وهو الشرط الضروري للسلام والحرب.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.