بماذا يخوض معسكر روسيا الحرب المرجوة؟

03 أيلول 2008 أنطون أوريخ - "يجيدنيفني جورنال" الروسية



يستوقف تصريح أحد العاملين في وزارة الخارجية، فقد أعلن أن روسيا قد تقطع علاقاتها بالولايات المتحدة، وقال رئيسنا: «لا نخشى احتمال نشوء حرب باردة». ولطالما تساءل الروس لماذا يرفض الجميع، أي أميركا وأوروبا، والكتلة الاشتراكية السابقة والجمهوريات السوفياتية السابقة، صداقتنا. ولطالما قالوا ان أحداً لا يفهمهم، وأن الامم كلها تعادينا. ولم يخطر في بال الروس أنهم ربما المشكلة في استعداء الأمم لهم. وعلى رغم هذه العزلة، نمضي قدماً، ونعلن حرباً عالمية. ونعرب عن ترحيبنا بالعزلة الدوليّة. ولكن لماذا هذه الحرب؟ وفي سبيل ماذا؟ ففي الحروب، تنبعث الحماسة في اوساط الشعب، وتتأجج المشاعر الوطنية. وبحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، غمرت الفرحة الروس اثر اقتصاص جيشهم من الجورجيين، وتجاهله موقف أميركا، ومنظمة حلف شمال الأطلسي، وأوكرانيا وغيرها من الدول.
وإذا افترضنا أن روسيا مستعدة لمواجهة العالم، فالسؤال الملح هو «بماذا نجابهه؟». ففي روسيا يتراجع عدد السكان، وينتشر الادمان على الكحول انتشاراً وبائياً، وتصيب البطالة شرائح كبيرة من السكان، وتتفشى السرقة. والنظام الروسي بيروقراطي متآكل وفاسد. ويقتصر الانتاج الروسي على النفط والغاز والخامات. ولكن من أين لنا أن نوقن أن هذا العالم اللعين لن يكون قادراً على العيش من دون مصادر طاقاتنا؟ ولا يمت اقتصادنا بصلة الى التطور.
ولا تسهم بلايين الدولارات النفطية في حل مشكلات روسيا الاقتصادية، بل تفاقم مشكلتها.
وليست قوة جيشنا ساطعة. فالانتصار على جورجيا باهت. ولا تدل هزيمة عدو يقل عدد سكانه عن عددنا أربعين مرة، على قوة يعتد بها. ونحن ذاهبون الى الحرب. ومن المتوقع أن يتلقى اقتصادنا الصفعة الأولى. فشن الحرب على العالم يعطل حركة السوق. وفي مثل هذه الظروف، تتعطل عجلة الأعمال التجارية، ويكون تأميم القطاعات الاقتصادية، على ما أمم قطاع النفط والغاز، أنجع الحلول. والحلول تنفد من جعبتنا، ووحدها تعبئة الموارد العامة ممكنة، في وقت تتحول روسيا إلى معسكر.
ويوم كان الاتحاد السوفياتي محاطاً بالاعداء، في ظل صراع الايديولوجيات، كانت خطوة اعلان الحرب منطقية. ولكن ما ذريعتنا اليوم؟ والاذاعة تبث آراء خبراء يذهبون الى أن في وسع الطراد «موسكو» أن يتفوق على المدمرة «نورفولك» الاميركية، في معركة تجري في البحر الأسود.
ويحنا؟ هل أصاب مسّ جميع الروس؟ فقد تندلع حرب عالمية ثالثة في حال انتصار «موسكو» على المدمرة الاميركية. ويدعو الى الاسف أننا نعيش في زمن يستحيل فيه أن نتوقع الحوادث المقبلة. فنحن في عالم يفتقر الى طرف محق وطرف مخطئ. فالغرب يرتكب حماقات، وينتهج سياسات خاطئة شأن سياسات روسيا. وعندما يكون طرفا النزاع على خطأ، تشارف الكارثة على الوقوع.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.