هكذا سيتربع أولمرت على صفحات التاريخ
04 أيلول 2008
جلعاد شارون - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية
كم من الاهداف الذاتية يمكن تسجيلها في زمن الجراح؟ اسألوا رئيس الوزراء، فهو يفهم بكرة القدم. كم مرة سيعرض الفريق، فريقنا، للهزيمة كي يحاول رغم ذلك ان يصبح ملميليان؟ هل باسم رغبته في أن يذكر كواحد عمل شيئا ما ليس فقط من أجل نفسه، هل باسم التطلع الى محاولة زج قدم في صفحات التاريخ التي تهدد بأن تغلق في وجهه، اتخذ قرارا في أن يصل بالقوة الى اتفاق مع ابو مازن هذا العام؟
تريدون البحر الميت؟ لا مشكلة. خذوه. فعلى أي حال هو مالح جدا، ولا توجد فيه اسماك وبعد قليل لن توجد فيه ماء.
تريدون غور الاردن؟ تفضلوا، بيننا، حار جدا هناك، من يحتاجه.
تريدون ان تدخلوا الى اسرائيل الالاف من ابناء لاجئي 48؟ لماذا لا؟ فهناك الكثير جدا من العرب في الشرق الاوسط، فماذ يضير اذا كان هناك ام هنا. المهم ان يكون اتفاق، وهذا العام.
ابو مازن يعلن بصخب، من على كل منصة بان هذه البنود اعلاه وُعد بها. من مكتب رئيس الوزراء خرج نفي واهن، هذا اذا ما خرج أصلا. أكثر من مائة سنة نزاع مع الفلسطينيين ستنتهي هذه السنة، ليس لانه يوجد لاولمرت حل رائع لم يفكروا فيه من قبل، وليس لان الفلسطينيين قرروا التنازل عن شيء من مطالبهم المبالغ فيها. لا وكلا. السبب الوحيد هو ان اولمرت شعر ان لا وقت لديه.
هل هذا جيد للدولة؟ هذا اعتبار ثانوي فقط لدى اولمرت. بدل التصرف بمدى المسؤولية والتفكر، انظر لترى ماذا فعلت. تلقيتَ أمانة باهظة للاحتفاظ بها، عليك أن تعيدها في وضع أفضل مما كانت عندما تلقيتها. وفي كل الاحوال ليس في وضع اسوأ مما تلقيتها. هذا هو عملك.
ولكن الدهاء السياسي موجود لدى اولمرت، وهكذا تتراكض له في رأسه الافكار: من ينتصر سيحصل على 28 يوما لتشكيل حكومة. وربما لن ينجح، وعندها ستكون هناك 14 يوما اخرى، وربما لن ينجح مرة اخرى، وعندها اذا لم يكن هناك مرشح آخر، فستمر 90 يوما اخرى حتى الانتخابات، والى أن ينجح أحد ما في تشكيل حكومة. وها هو مع بعض الحظ يكسب نصف سنة اخرى.
اذا كانت الساعة المتكتكة بعد الدقيقة التسعين في زمن الجراح تجلب قدرات رائعة في حل مشاكل معقدة، فلماذا لا يركز رئيس الوزراء على حل مشكلة الطاقة مثلا؟ فليطور طاقة زهيدة الثمن ونظيفة بمساعدة الشمس، الريح او امواج البحر، او ربما يطور علاجا لمرض عديم العلاج. هكذا سيدخل التاريخ، ونحن لا نضطر الى ان نبقى مع الفوضى التي يعدها الآن.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.