الزعيم والوصوليون
04 أيلول 2008
ابراهام تيروش - "معاريف" الاسرائيلية
لنفرض، لنفرض فقط، ان شخصاً ما يقرر انه يفضل في الاختيار من بين جميع المرشحين لرئاسة الحكومة، من جميع الاحزاب كأهون الشر ، بنيامين نتنياهو. لكنه من جهة ثانية غير قادر البتة على التصويت لليكود. فماذا يفعل؟
او لنفرض ان شخصا ما يعتقد انه في الوضع الامني الصعب الذي يترصدنا فإن ايهود باراك بالرغم من جميع مساؤه هو اقل المرشحين غير ملائمة لرئاسة الحكومة، بيد انه غير قادر على التصويت للعمل ولو هدد بمسدس. فماذا يفعل؟
او لنفرض ان شخصاً ما يعتقد ان دولة تغرق في مستنقع فساد طاغ ويهدد باغراقها محتاجة الان الى رئيس حكومة نقي كالبلور مثل تسيبي ليفني. لكنه يقشعر لمجرد التفكير في انه سيضطر الى التصويت تأييداً لحزب وهمي من لاجئين سياسيين جمعهم معاً زعيم قوي الحضور لم يقل كلمة منذ سنتين ونصف. فماذا يفعل؟
ستقولون ما الجديد فدائما - اذا استثنينا الفترة القصيرة التي كان فيها انتخاب رئيس الحكومة شخصياً - وجدت هذه المعضلة. ومع ذلك كله يوجد فرق. فهي اليوم اشد قسوة بما لا يقبل المقارنة. في الماضي في اكثر سنين الدولة وجد تمسك عقائدي وحزبي اقوى للمصوتين بالاحزاب التي اختاروها، وكان الزعيم هو الهوية التامة للحزب. فبن غوريون كان مباي، ومباي كان بن غوريون وكذلك ايضا وريثاه اشكول وغولدا. ومن الجانب الاخر كان بيغن هو حيروت والليكود وكانا بيغن وكذلك كان شامير.
الامر مختلف اليوم. يمكن ان نقول انه في الماضي مع كل تأثير زعماء اقوياء الحضور مثل بن غوريون وبيغن، صوت قبل كل شيء للحزب الذي كنت عضواً فيه في الاكثر او تناصره عقائدياً على الاقل وصوت للزعيم الذي هو سواء والحزب. وكان يولد احياناً رئيس حكومة من تصويتك. اما اليوم فإنك تصوت قبل كل شيء للزعيم الذي هو رئيس حكومة ممكن والذي يسوقه المتخصصون كأنه معجون اسنان وتصوت احياناً مضطراً للحزب.
قيمة الحزب اليوم في الانتخابات كقيمة الزعيم ولا عكس. انظروا الى انجازات إريك شارون وهو زعيم كاسح عندما نافس في رئاسة الليكود، والى اسهامه في نجاح كاديما في انتخابات 2006 حتى بعد ان مضى في غيبوبة - في مقابلة "انجازات" نتنياهو في رئاسة الليكود في الانتخابات الاخيرة. واذا شئتم فإن "انجازات" ايهود باراك في الاستطلاعات اليوم تبرهن على ذلك. الزعيم هو الذي يقرر. فزعيم غير مرغوب فيه ولا مراد يضرب حزبه.
فسيزداد الامر حدة في الانتخابات الاتية. لأن الجمهور سيبحث فيها بقدر اكبر عن الزعيم. عن الشخص الذي يؤلف بين مزايا وقدرات تؤهله لقيادة اسرائيل، من جهة نقائه واستقامته الشخصيين ومن جهة قدرته على مواجهة المشكلات الصعبة والخطرة التي تواجهها الدولة. لا يسهل اليوم ان نجد زعيماً يوجد فيه تأليف كهذا ويكون الامر اشد تعقيداً وهو يجر وراءه حزبا ربما لا تريده.
ليست هذه المعضلة موجودة بطبيعة الامر عند من يصوت لواحد من الاحزاب العقائدية على نحو ظاهر، والصغيرة من اليمين او اليسار او في الوسط المتدين. لا يرشح رئيسها البتة برئاسة الحكومة. فالتصويت لهذا الحزب هو تصويت قبل كل شيء للحزب وللآراء التي يمثلها لا لشخص. لكن من يهمه الان التأثير المباشر في انتخاب رئيس الحكومة ماذا يفعل؟
يوجد حل وهو نظام رئاسي ينتخب فيه المواطن زعيم الدولة مباشرة. توجد اسباب اهم لاعتماد هذه الطريقة كما توجد مزاعم مناهضة ويحتاج الموضع الى مقالة مستقله. بيد ان اعتمادها يحتاج الى اعداد وسن قانون، والى استفتاء للشعب ايضا في رأي، وكل اولئك يحتاج الى وقت. وليس هذا واقعيا بالنسبة للانتخابات المقبلة. لهذا لا مناص من ان تنتهي هذه المقالة الى التساؤل الذي بدأنا به وهو ماذا نفعل؟
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.