ما يجري في كاديما: من هي بالضبط الشخصية العامة النزيهة والنظيفة هناك؟

04 أيلول 2008 جدعون ألون - "اسرائيل اليوم"



وزيرة الخارجية تسيبي ليفني التي تتطلع الى مكتب رئيس الوزراء، اقتنت لنفسها - ويبدو عن حق صورة "السيدة نظافة". فبعد موجة القضايا المخجلة التي رافقت رئيس الوزراء ايهود اولمرت، بسبب التحقيقات الشرطة والشبهات الكبيرة، تتخذ ليفني صورة "الراهبة تريزا". حتى الان لم يعلق بها سوء.
وحتى عندما كان هناك من حاول الاثبات بانها أخفت تفاصيل عن خدمتها السرية في الموساد، جرى الايضاح بانه لم يكن هناك أي خلل في خدمتها. وفي صالحها يقال انه يؤخذ الانطباع بأنها تبذل ايضا جهودا لان تحيط نفسها بسياسيين وشخصيات عامة نزيهة ونظيفة اليدين.
على هذه الخلفية من الصعب أن نفهم لماذا وافقت على أن تضم في صفوف مؤيديها النائب تساحي هنغبي - ليس لان هنغبي ليس شخصا غير كفؤ وذا تجربة سياسية كبيرة بل لانه لا يفي بمعايير الاشخاص نظيفي الايدي الذين لم يوصموا باي وصمة عار.
هنغبي متهم بجرائم خطيرة للخداع وخرق الثقة، الرشوة في الانتخابات، محاولة التأثير على اصحاب حق الاقتراع، شهادة كاذبة واداء يمين كاذب. ومنذ سنتين تجري ضده محاكمة جنائية في محكمة الصلح في القدس. الخلفية للائحة الاتهام هو تنفيذ 74 تعييناً سياسياً في فترة ولايته كوزير لجودة البيئة (من 2001 حتى 2003). مراقب الدولة كتب عنه انه "في افعاله كان دوس فظ على القانون وقواعد الادارة السليمة، تسييس الخدمة العامة واستخدام المقدرات العامة لتحقيق مصالح سياسية شخصية. بسبب الاتهامات ضده اضطر هنغبي الى الاستقالة من منصب وزير الامن الداخلي في حكومة شارون، ولم يكن بوسعه أن يكون وزيرا كبيرا في حكومة ايهود اولمرت.
ليست هذه هي المرة الاولى التي يكون فيها هنغبي ضالعا في أفعال لا تنسجم الاستقامة والنزاهة العامة. في العام 1998 فتح ضده تحقيق والشرطة أوصت بتقديمه الى المحاكمة في قضية "ديرخ تسلحا" (الجمعية التي شكلها لمكافحة حوادث الطرق). وفي اللحظة الاخيرة قرر المستشار القانوني للحكومة في حينه الياكيم روبنشتاين عدم رفع لائحة اتهام جنائية ضده تخوفا منه في الا يتمكن من اثبات التهم في المحكمة.
تسيبي ليفني، التي تحظى بعطف جماهيري واسع - بقدر كبير بسبب اعلام النزاهة، الاستقامة، الثبات على الموقف والمستوى الاخلاقي العالي، التي ترفعها - قالت في شهر ايار، في محاولة للذع ايهود اولمرت "انا اقف ضد المحاولة لادخال أنماط مرفوضة الى السياسة".
والان، أي رسالة تنقلها ليفني الى الجمهور عندما ينضم من يتهم بمخالفات جنائية مثل النائب تساحي هنغبي الى رأس معسكرها؟ كيف تريد أن تعيد الامل للجمهور؟ كيف يحتمل أن من جهة تكون ترمز الى الاستقامة والنزاهة ومن جهة اخرى تسمح لمتهم بالجنائيات ان ينضم لان يكون احد مستشاريها المقربين؟ هل فقط لان هنغبي، الذي يعتبر احد الاشخاص المركزيين والاكثر تأثيرا في كاديما، اعطاها تأييده نجدها تملأ فمها بالماء؟
يحتمل جدا أنه في الايام القريبة المقبلة النائب ابراهام هيرشيزون - المتهم هو الاخر بمخالفات شديدة على تلقي اشياء بالخداع في ظروف شديدة الخطورة، تبييض أموال، السرقة من خلال السجلات الكاذبة في وثائق جمعية - سيعلن عن تأييده لترشيح ليفني لقيادة كاديما. فهل عندها ايضا سترد بفرح وانفعال وتتجاهل حقيقة أن الحديث يدور عمن علق به اكثر من شائبة؟


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.