ليفني لا يسار ولا يمين

04 أيلول 2008 ابيرما غولان - "هآرتس" الاسرائيلية



حتى قبل ان يعرف ان كانت الانتخابات ستجري قريبا او ان كان الفائز في انتخابات كاديما الداخلية هو الذي سيشكل الحكومة بما يوجد - أصبح واضحا ان انتخاب رئيس الوزراء المقبل يتم على اساس شخصي. من المضحك تقريبا مشاهدة كيفية ارتكاز العملية الانتخابية على الاشخاص وليس على الاحزاب بعد كل التأرجحات التي لا داعي لها بين الطريقة الحزبية والطريقة الشخصية ذهابا وايابا. يختارون مجموعة من المزايا الشخصية وليس العقائدية هذا دون ذكر البرنامج.
من الممكن تسمية هذا الاتجاه باسمه المختصر "كاديما" رغم انه لا يقود للامام بالمرة (كاديما يعني الى الامام) ذلك لان سحابة الغموض الفكري التي تتركز من وراء الاسم الذي ابتدعه شارون واعوانه قد احتلت مكان "المعراخ" كحزب كل شيء الذي يشكل الحكم المادة اللاصقة التي تربط اعضاءه معا.
تقلص حزب العمل المفزع - وشح الليكود الدراماتيكي - هو نتيجة صارخة لهذه العملية. من الذي يحتاج من احزاب الوسط الغامضة المبهمة الحدود النهمة للحكم والكراسي في الوقت الذي يتوفر لديه واحد يشكل الحكومة؟ ومن الذي يستطيع ان يشير للفوارق بين يولي تمير من العمل ومئير شتريت من الليكود سابقا؟ كلاهما وزيران في حكومة كاديما بالنسبة للجمهور.
هناك شك ان كان الليكود سيستعيد قوته ولكن من الواضح ان عملية افول حزب العمل ما زالت مستمرة. في الانتخابات السابقة انتقل اتباع "المباي" المخضرمين الى كاديما لانهم لم يتحملوا فكرة ان يمثلهم مغربي ذو شاربين من مدينة تطوير بعيدة من صفوف الهستدروت. في الانتخابات المقبلة سينتقل كل الباقين الى كاديما - اولئك الذين لا يطيقون فكرة ان يمثلهم جنرال مستثري - جديد وفي خصوم دائم مع مستشاريه ويخفف دائما من خلال تصريحات بليدة الاحساس. فلسفة الاشتراكي - الديمقراطي عمير بيرتس ورفضوية ايهود باراك للتسوية والتحالفات السرية التي عقدها مع المستوطنين - لم تؤثر على الاختيار فعليا.
ولكن لاجئي حزب العمل سيتمكنون من التصويت لكاديما فقط ان كانت تسيبي ليفني على رأسه وليس موفاز. وليس بسبب افكار تسيبي التي تبدو براغماتية سياسيا - او لانها تبذل جهدا كبيرا على المفاوضات المرهقة مع الفلسطينيين. ليس لهذا السبب سينتخبونها وهي نفسها تقول ان الفوارق بين اليسار واليمين قد تلاشت منذ زمن وان كل من يصل الى القيادة سيقود نفس المفاوضات مع نفس النتائج (باستثناء افيغدور ليبرمان وهذا ليس مؤكدا ايضا). اذا لماذا نعم؟
الانتخاب سيتم لاسباب شخصية: هي تبدو "مدنية" اكثر لكونها امرأة وصورة معاكسة للجنرالات الحربجيين والمستثرين اصحاب الوعود الهائلة والاخفاقات الكثيرة. تسيبي تبدو صورة معاكسة لهؤلاء الثرثارين وهي الخيار الاقل كراهية.
من البديهي ان لمعارضي تسيبي اسباب شخصية ايضا: هم يدعون انها بلا تجربة (أي انها امرأة) وانها لا تستطيع ادارة الدولة وحدها (قضية الهاتف في الثالثة فجرا - لانها امرأة) وانها ان انتخبت فملزمة بتجنيد باراك الذي يفهم في الشؤون الامنية ونتنياهو في المجال الاقتصادي (من الواضح انها مجرد امرأة في آخر المطاف) واراءها مبهمة (ليس لانها امرأة لا قدر الله).
ان انتخبت ليفني وشكلت الحكومة المقبلة وان نجحت ايضا في التصرف بحكمة - يبدو انها قادرة على ذلك - سيكون ذلك انتصارا نهائيا للسياسة الجديدة "غير السياسية". مثل انجيلا ميركل ونيكولا ساركوزي اللذان اقتطفا اصواتا كثيرة من اليسار. امام ليفني فرصة للفوز برئاسة حزب يميني "اشبه بالوسط".
وعندما يحدث ذلك سيبتلع العمل نهائيا في كاديما - سيفرغ مكانه أخيرا لحركة يسارية حقيقية: حركة اشتراكية ديمقراطية ذات قيم اقتصادية واجتماعية وثقافية حمائمية. من الممكن ان نأمل بالتأكيد باختفاء حزب العمل الذي وقع على المستوطنات تاريخيا وميرتس الذي تحول الى حزب قطاعي وان تظهر قوة يسارية حقيقية مسؤولة في مواجهة اليمين الذي سيحاول فرملة خطى ليفني اقتصاديا وسياسيا.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.