من الذي يخاف من تسيبي ليفني؟

06 أيلول 2008 بن كاسبيت - "معاريف" الاسرائيلية



"انتظرت وفاء وسائل الاعلام الاسرائيلية بوعدها بالتحقيق في ترشيح تسيبي ليفني لرئاسة وزراء اسرائيل، ولكني لا استطيع الانتظار اكثر. وسائل الاعلام في اسرائيل هي يسارية، ليبرالية، وتدافع عن ليفني بكل قوتها، تماما مثلما تقوم وسائل الاعلام عندنا في الولايات المتحدة بالدفاع عن باراك اوباما. ليس من الممكن مواصلة الصمت ولذلك قررت التحرك".
المتحدث هو د. جيروم (جيري) كورسي. أميركي نشيط في الثانية والستين من عمره. كورسي يحمل لقب الدكتوراه من هارفارد ومسؤول في السياق عن سقوط المرشح الديمقراطي لرئاسة جون كيري في 2004. الان هو يتولى امر اوباما الكتاب الذي الفه مع جون اونيل حول كيري في فترة الحملة سمي "غير ملائم للقيادة". هذا الكتاب بيع بالملايين وحطم صورة المرشح الذي تقدم على جورج بوش في الاستطلاعات. في هذه السنة اقدم كورسي على امر مشابه ولكن لوحده هذه المره. هو الف كتاب "رهبة اوباما" كتاب احتل خلال عدة دقائق المرتبة الاولى في قائمة الكتب الاكثر مبيعاً "لنيويورك تايمز". في هذا الكتاب يقوم كورسي بالقاء اتهامات هائلة على اوباما وامور جديدة بما فيها "علاقات مكثفة مع الاسلام" وكذلك "تعاطي المخدرات" وامور كثيرة اخرى. الاسم "رهبة اوباما" يذكر وليس صدفة بمصطلح "رهبة الاسلام" ومن المتوقع ان يزعزع صورة اوباما تماما كما فعل بجون كيري.
في هذه الاثناء ورغم المبيعات المتصاعدة الا ان اوباما ما زال صامداً في الاستطلاعات. ولكن كورسي لا يرتاح للحظة. الان ها هو يتفرغ صدقتم ام لا لتولي امر تسيبي ليفني خاصتنا. هو يسمي الكتاب الجديد الذي يعكف عليه "غير ملائم للقيادة 2: تفجير فقاعة ليفني".
هو ارسل لي الاسبوع الماضي 2500 كلمة تشكل حسب قوله تشكيلة للامور التي توقعوا ان يكشف الكتاب النقاب عنها. هو ينوي نشر الكتاب في أميركا وفي البلاد. على حد قوله لديه اتصالات مع ثلاثة ناشرين كبار. "رهبة اوباما"، بالمناسبة صدر من خلال دار النشر سايمون اند شوستر الراقية. فمن الذي سينشر كتاب تسيبي ليفني؟ ليس واضحاً. هذا ان حدث اصلاً.
مصداقية كورسي تعتبر من قبل الخبراء "حدودية". الديمقراطيون يلقبونه "ذبابة بقر جمهورية" من الناحية الاخرى هو لم يتراجع عن اي واحد من الاتهامات التي وجهها لكيري في 2004، ولا عن تلك التي يوجهها لاوباما الان. فما له ولتسيبي ليفني؟ كيف يأتي جمهوري محافظ يجمع مالا طائلاً من حروب التشويه الرعناء التي تدور في واشنطن كل اربع سنوات الى بيضتنا الاسرائيلية؟ سؤال ممتاز. ربما يمكن البحث عن الجواب في منطقة ارثور فنكلشتاين الخبير الاستراتيجي لدى شاؤول موفاز الذي يسبح مع كورسي في نفس الجانب من البيضة. او حتى توغل اكثر وصولاً الى بنيامين نتنياهو الذي يعتبر اليمين الجمهوري الأميركي نواة صلبة لدعمه في الولايات المتحدة.
على حد قول كورسي، "المحور بين باراك اوباما وتسيبي ليفني هو التهديد الاكبر للأمن القومي الاسرائيلي والأميركي". من الممكن اختلاف معه في ذلك. ولكن الامر المؤكد هو ان ليفني هي التهديد الابرز لشاؤول موفاز الان ولبنيامين نتنياهو بعد ذلك.
انا سأقوم بالفرملة، في غضون ذلك ليس هناك سبب لخوف ليفني. بل على العكس. عندما يقوم شخص على نمط كورسي بالتفرغ لمعالجة امرها فهذا دليل على انها وصلت بعيداً. قرأت عبارات كورسي وتحدثت معه مطولاً في الاسبوع الماضي. ليس فيما يقوله اي اكتشاف ذو مغزى. هو ينفي طبعاً اية صلة بفنكلشتاين. اما بيبي فقد التقاه في القدس قبل 15 عاماً في احدى المناسبات ولم تعد لديه صلة به منذئذ. هو ينفي ان يكون احداً ما قد دفع له للقيام بذلك. ويقول انه يكرس حياته لهذه القضية لأن التهديد النووي الايراني يشكل خطراً ملموساً وهوية الاشخاص الذين سيتولون امره حاسمه "لذلك انا اعتبر التصدي للمحور المتبلور بين ليفني واوباما رسالة هامة".
كورسي كتب 15 كتاباً من بينها "ايران النووية" الذي يكشف فيه "كيف اشترى نظام آيات الله والقنبلة النووية والسياسيين الأميركيين". وفقا للكتاب كثيرون من السياسيين الديمقراطيين البارزين قد افسدوا بالمال الايراني الامر الذي اتاح لايات الله الشروع في برنامجهم النووي من دون عائق. هناك نظريات كثيرة من تلك التي يريدها كورسي تعتبر "نظريات تآمرية لا اساس لها من الصحة". من الناحية الاخرى هو يحصل على الاحترام الكتب التي يبيعها بوفرة وظهوره في وسائل الاعلام يدر عليه مالاً كثيراً.

روح المصالحة لن تجدي نفعاً
لدى كورسي اموراً سيئة فقط ليقولها عنا هنا في وسائل الاعلام الاسرائيلية. "انتم تحافظون على ليفني من اي مس وتذكرونني بوسائل الاعلام الليبرالية في أميركيا التي تحاول جعل اوباما رئيسا بالقوة". اشخاص من معسكر كورسي يذكرون كلمة ليبرال بسخرية وكأنها لعنة او شتيمة غير عادية. "اسرائيل لو أرادت تستطيع ان تقامر بأمنها وان تخوض المخاطر ولكن ليس هناك اي سبب لخوضنا هذه المخاطر نحن في الولايات المتحدة"، كتب كورسي، "انتصار ليفني في الانتخابات التمهيدية في كاديما سيوفر دفعة لاوباما".
على حد قول كورسي في المقابلة "انا اتابع اوباما عن كثب" ولدي "معلومات راسخة من داخل معسكره في ان زيارته للبلاد قد تمخضت عن عقد تحالف مع ليفني". هذا التحالف كما يقول كورسي هو محور الضعف وروح المصالح التي قد تقود للكارثة. سألت كورسي من اين يعرف مواقف ليفني بصدد المشروع النووي الايراني؟ فأجاب "انا اتابع اوباما ومن خلاله وصلت اليها. لدي معلومات من داخل معسكري. هنا توجد ثورة شيعية تغرق الشرق الاوسط والعالم والمصالحة لن تجدي نفعاً هنا. هذا لا يشبه ما حدث مع السنة في القرن السابق او الناصرية هذا شيء آخر. انا سرت مع مهاجرين ايرانيين من فيلادلفيا الى واشنطن وقمت بالبث لايران من اسرائيل عبر الاذاعة وألفت "ايران النووية وانا مختص في هذا المجال. هنا لن تجدي السياسة على طراز تشمبرلان نفعا.
ذكرته انه في أميركا عنده في البيت، نشرت قبل مدة غير بعيدة تقديرات استخبارية رسمية قلصت من التهديد الايراني بصورة كبيرة جداً على الاقل في الوقت الحالي. "انا هاجمت هذا التقييم الاستخباري" يقول كورسي، "وكذلك سياسة كونداليزا رايس الخطيرة. هناك عدة اشخاص من داخل وكالة الاستخبارات قاموا بتشويه التقييم الاستخباري. وكالة الطاقة النووية الأميركية في المقابل نشرت عدة تقارير تؤكد الموقف القائل ان التهديد الايراني ما زال قائما ومتواصلاً بدعم روسي فعال ونشط. لديهم الان اكثر من 4 الاف جهاز طرد مركزي. اسمع، انتم لن تستطيعون السماح لانفسكم بأمر كهذا. انتم دولة قنبلة واحدة. شهاب 3 واحد فوق تل ابيب مع قنبلة واحدة ولو صغيرة وعليكم السلام".

ما الذي تظنه تسيبي ليفني؟
كورسي يقتبس المزيد بنفس الروحية مما قاله مسؤولون كثيرون في جهاز الامن الاسرائيلي والأميركي. الاقتباسات ليس قليلة عند كورسي. الاسماء؟ ليست لديه اسماء. هو ايضا لم يتحدث مع ليفني او مع اتباعها مع انه وعد بالقدوم الى اسرائيل ومحاولة الالتقاء بها من اجل استكمال كتابه. ليس لديه تصور حقيقي حول البيت الذي ترعرعت فيه والذي هو بيت يميني وطني. ومع ذلك كورسي يصر على رأيه.
"هناك قلق متزايد من ترشيح ليفني في الدوائر الاستخبارية والامنية العليا. هم يتحدثون ويحاولون تحذير الاسرائيليين من ان الملك او في حالتنا الملكة عارية. وليس من حقكم بعدئذ ان تقولوا اننا لم نحذركم" يقول لنا كورسي الان.
وماذا عن ليفني؟ ابتسامة. هم يعرفون ان من سينتصر هنا في الانتخابات التمهيدية ليس جيروم كورسي مع كل الاحترام. تل ابيب بعيدة عن واشنطن. وهذه الخطوة قد تكون كما يقولون هناك خطوة هستيرية من موفاز الذي يواصل تعثره في الاستطلاعات بفارق 20 نقطة. او من نتنياهو الذي يعتبر ليفني تهديداً مستقبلياً حقيقياً. عدا عن ذلك، "ان كان كل الكتاب حول ليفني يرتكز على التحالف الذي عقدته هنا مع اوباما فمن التأكيد ان السيد كورسي سيغتبط اذا ما سمع ان هذا الحلف ليس له اساس من الوجود. اغلبية اللقاء بين الاثنين كانت في الواقع خلال تلك الرحلة على متن المروحية حيث سيطر ايهود باراك كما هو معروف على الاجواء. من هنا ربما عقد تحالف بين الباراكين ايهود واوباما، والسيد كورسي وقع في الخطأ. على اية حالة ليفني لم تتحدث تقريبا خلال تلك الرحلة وتركت المنصة لايهود باراك.
نظرة ضيقة
قبل مدة من الزمن توجهت الشرطة لخمسة عشر مكتب علاقات عامة واستشارات استراتيجية من اجل تلقي اقتراحات لخطة استراتيجية اعلامية جديدة. من اجل اعادة بناء صورة الشرطة الجماهيرية. الشرطة توجهت عن قصد لمكاتب صغيرة ومتوسطة المستوى. قيل لهم ان هناك مشكلة مع المكاتب الكبيرة لأن اغلبيتها تمثل اشخاصاً مشهورين قيد التحقيق، وعدا عن ذلك تريد الشرطة معالجة متواصلة وشخصية ومهنية من قبل اصحاب المكاتب انفسهم. المشكلة عند المكاتب الكبيرة ان اصحاب المكاتب مشغولين جداً.
العملية كانت جدية. هي تضمنت لقاءات واستعراضات والكثير من الجهد من قبل اصحاب المكاتب. احدهم الذي وصل الى المرحلة الاخيرة من المنافسة قال انه وصل الى درجة اللقاء مع المفتش العام للشرطة دودي كوهين. المفتش العام قال الامور التالية معلقاً على عرض ذلك الشخص: "انتم تتحدثون معي عن تغير بعد 3 - 4 سنوات. هذا لا يعنيني انا لن اكون هنا في ذلك الوقت وما اريده هو تغيرٌ آني في الصورة". حسناً الان سيضطر دودي كوهن للبحث عن مكتب كبير فعلا. الصغار والمتوسطون لن يوفروا له ما يريده. الضرر الذي الحقه بنفسه في هذا الاسبوع وبوزيره وبشرطة اسرائيل لا يمكن محوه على المدى القصير. الامر الجيد الوحيد الذي ربحناه من هذه الحكاية هو انه سيمر وقت طويل قبل ان نسجد لشخصية امنية مجهولة مهما كانت محبوبة من دون ان نتحقق بأنفسنا بصرياً وسمعياً وباللمس من هوية هذا الشخص.
آفي دختر كان رئيسا ممتازاً للشاباك وربما اكثر من ذلك. اسرائيليون كثيرون يدينون له بحياتهم ولكنه في المقابل يدين بحياته لاسرائيلي واحد اسمه رحبعام زئيفي. في فترة ولايته سمعت انتقادات حول الرؤيا احادية الجانب والتركيز على التقنية وتجاهل الصورة الشمولية. وعندئذ خرج من المجهول وجاء الى عالم السياسة كشخص نزيه عنيد ومليء بالثقة المفرطة بالنفس وربما ايضا ساذج. في الشاباك جهاز منظم هيكلي سمين ولذلك كان هذا الامر ملائما اما في السياسة فقد انهار. كل ما فعله دختر في السياسة انتهى بالدموع كل شيء دون استثناء والذروة شهدناها في الاسبوع الماضي مع قرار اقالة اللواء الافضل في الشرطة الاسرائيلية لماذا؟ هكذا. او الاصح لأن دودي يريد ذلك. البروفيسور يارون هئزراحي اتصل معي الاسبوع الماضي إثر المقابلة التي اجريتها مع دختر في جليه تصاهل. دختر ادعى هناك مرة اخرى ان الشرطة هي جهاز هيكلي ولذلك يتوجب على اللواء ان يخضع للفريق وان كل شيء يقوم على ذلك. البروفيسور هئزارحي من قسم العلوم السياسية في الجامعة العبرية يقول ان دختر مخطئ الهيكلية امر صحيح ولكن هناك استثناءات.
ايهود اولمرت الذي اراد اقالة دختر بعد ذاك المؤتمر الصحفي (عندما كان دختر يتكلم مع الصحافة بينما كان البولدوزر يعربد على مسافة 200 م منها) واراد اقالته الاسبوع الماضي ايضا ولكنه تذكر انه هو نفسه متورط في التحقيقات ولذلك ليس من الملائم الاقدام على ذلك. اولمرت محق. ليس هنا من يقيل دختر الان ولكن هناك من يقيل بارليف. ربما تحتاج الشرطة الى اجتذاب صلاحيات وزير الامن الداخلي في هذه الحالة اليها ونقل المسؤولية والانضباط الذي يفترض ان يفرضه على بارليف لجلسة الحكومة. فليجلس الوزراء وليستمعوا للجانبين وليقرروا. دختر فقد المنطق السليم منذ زمن.




Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.