مقالات مترجمة

بن كاسبيت من الذي يخاف من تسيبي ليفني؟

خلف الكواليس تتم عرقلة ليفني ومحاولة اخراج كاديما من اللعبة

06 أيلول 2008 سيما كديمون - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية



السياسيون مثل الاطفال لا يمتلكون متسعاً من الوقت الحر. الحرية تصيبهم بالاضراب وتثير فيهم الغرائز السيئة. هذا الامر ينتهي بالبكاء كما نقول نحن دائما محذرين الاطفال الذين يترجمون افكارهم وخيالاتهم للتخلص من ضجرهم. هذه نصيحة جيدة للسياسيين ايضا. الفرق هو ان الملعب عندهم اكثر اتساعاً وهو يمر من صالوناتنا.
المهلة الزمنية الطويلة التي اعطيت للجهاز السياسي حتى الانتخابات الداخلية في كاديما تثير فيه حالة من اللا هدوء. بعد اقل من اسبوعين عندما سينتخب رئيس جديد لكاديما وهذا سيحدث في الجولة الاولى حسب الدلائل ستدخل الساحة السياسية في دوار. ولكن اياكم ان تقعوا في الخطأ: الحملة المعتدلة نسبيا في كاديما ليست دليلاً على ما يحدث تحت السطح. في الغرف المغلقة يجلس قادة الاحزاب من الان مع مستشاريهم ومقربيهم مخططين لليوم الذي سيجلس فيه موفاز او ليفني على مقعد رئاسة كاديما. بعض هذه الخطط سنعرفها عند انتهاء الانتخابات التمهيدية والبعض الاخر سيكشف في الاسبوع المقبل. ولكن القليل الذي كشف حتى الان يثير حالة من عدم الارتياح.
خذوا مثلاً قناة باربي (باراك - بيبي). اجل هناك قناة كهذه وفقا لمصادر من الجانبين، باستثناء لقاء اعتيادي بين وزير الجيش ورئيس المعارضة ليست هناك بعد لقاءات منفردة رغم وجود روايات مختلفه، ولكن كل الامكانيات معروفة للجانبين وموضوعة على الطاولة بانتظار لقاء مشترك او لقاءات تحضيرية جدية والدخول بعدها في غيار مرتفع تماما قبيل الانتخابات التمهيدية في كاديما.
من الممكن الان القول وفقا لمصادر سياسية ان باراك قد ارسل لنتنياهو اقتراحاً بتشكيل حكومة وحدة وطنية معه. وفقا لتلك الخطة، ليفني لم تنجح في تشكيل حكومة بديلة وعندئذ لا يسمح لها نتنياهو وباراك بالاعلان عن حل الكنيست والتوجه للانتخابات، وانما سيقومون بتجنيد 61 عضو كنيست ليؤكدوا اقامة الحكومة الجديدة. ومن الذي سيكون على رأس هذه الحكومة؟ لأن باراك ليس عضو كنيست سيتفق نتنياهو وباراك على رئيس وزراء مؤقت (الاسم المطروح فؤاد بن اليعيزر) - لفترة محدودة حتى الانتخابات التي ستجري في موعد متفق عليه بينهما ومن خلال التفاهم بالتوجه نحو حكومة وحدة وطنية بعد هذه الانتخابات ايضا.
هذا سيناريو مشابه لذاك الذي اقترح على عمير بيرتس في حينه فور الانتخابات السابقة من اجل سد الطريق على اقامة حكومة برئاسة اولمرت. خطوة كهذه تخدم الجانبين لانها تؤدي الى تحطيم كاديما. الا ان هذه الخطة اكثر ملاءمة للورق وليس للواقع السياسي او كما قال سياسي بارز: هي ملائمة فقط لخيال من يقوم بمناورة من دون جنود كجزء من خطة لتصفية صدام حسين.
على اية حال بعض الجهات في الليكود تدعي ان نتنياهو لن يؤيد هذه الخطوة لانه يدرك الضرر الشعبي الذي سيلحق به من جراء ذلك وان فكرة قيامه وباراك بقيادة الدولة من خلال مناورة ولعبة سياسية ستؤدي الى رفع رصيد ليفني وليس العكس. نتنياهو يعتقد انه يتوجب حل الكنيست وهو يواظب على خط البقاء في المعارضة والانتخابات.
في العمل ايضا لا توجد احتمالية لنجاح هذه المناورة. وزير بارز قال الاسبوع الماضي ان العمل سيفعل ما بوسعه لضمان استمرار حكومة كاديما لأن التوجه الى الانتخابات سيحطم الحزب والتعاون مع نتنياهو لاقامة حكومة بديلة سيعرض الحزب للعنة ناخبيه الذين سيقولون لباراك: هل تسير مع نتنياهو في الوقت الذي توجد فيه من تقود المسيرة نحو عملية السلام؟ لذلك يقول ذلك الوزير ان النموذج الاكثر منطقية هو مواصلة الائتلاف الحالي قدر المستطاع خصوصاً ان من المريح لباراك اكثر ان يكون وزيراً للجيش في حكومة ليفني منه في حكومة نتنياهو. وان كان لا يدرك ذلك فليرجع الى عالم التجارة.

الاحد عشر الخاص ببيبي
رغم ان الليكود والعمل ينفيان وجود خطة كهذه الا ان احداً لا يستطيع حسم الامر قطعياً واستبعاد حدوث ذلك في اللحظة الاخيرة. خصوصا لأنه اتضح للجميع ان الشراكة بين نتنياهو وباراك ممكنه وانه ليس من المستبعد ان تكون حقيبة الدفاع في حكومة نتنياهو قد اصبحت في جيب باراك عندما يتعلق الامر بهذين الاثنين لا يستطيع احدٌ من المقربين منهما ان يؤكد شيئاً لانهما يستطيعان القيام بكل شيء من دون ان يحدث لهما اي شيء. ومثلما يحدث ان كل شيء يتفجر لباراك في وجهه يصادف ان نفس الشيء يحدث مع نتنياهو. الاحد عشر خاصته سمعوا عن خطته لضمان المقاعد لعشرة اشخاص فتفجروا غضبا. قادة الليكود دخلوا اليه واحداً تلو الاخر وقالوا له كلٌ باسلوبه ان هذا الامر لن يمر وحتى يزيلوا هذه الفكرة كليا. ظهر يسرائيل كاتس وجدعون ساعر وروبي ريفلين على الملأ وتحدثوا عن موقف الحركة خلاصة قولهم: هذا الامر لن يمر. اذن ها هو بيبي الذي انتزع القوة من مركز الحزب ونقلها للمنتسبين، يحاول القيام بخطوة استعراضية لقوته واخذ عشرة اماكن من القائمة ليضعها في جيبه في الوقت الذي لا يعرف فيه احدٌ بعضا من تلك الاسماء. مع ذلك هناك كلمة حق تقال بصدد نتنياهو هو انه ادرك ولو متأخراً انه قد وقع في الخطأ. هو دفع ثمنا متواضعاً مقابل ما كان سيدفعه لو عقد اجتماعاً لمركز الحزب وحاول تمرير اقتراحه من خلاله.

ما الذي يقلق عامي ايالون
بعد اقل من اسبوعين عندما ستنتهي المنافسة في كاديما. كل المنظومة ستكون مختلفة. ليفني او موفاز سيحاولان تشكيل حكومة بديلة والحفاظ على الائتلاف ونتنياهو سيحاول منع اقامة حكومة ويقود نحو الانتخابات اما باراك فسيواصل البحث عن الصيغة العجيبة: لا حكومة بديلة ولا انتخابات.
الافتراض السائد هو ان ليفني ستفضل التوجه الى الانتخابات ان انتصرت في حزبها متطية ظهر موجة النجاح. بالمناسبة ان كانت تريد منع اقامة حكومة بديلة لليكود والعمل فبإمكانها ان تتنازل عن التوجه للرئيس والدعوة الى حل الكنيست وتقديم موعد الانتخابات فوراً. ان توجهت للرئيس فستفتح خياراً سيكون معناه تكليف الرئيس لشخص آخر بدلاً عنها اذا ما فشلت في تشكيل الحكومة.
ولكن هناك كما اسلفنا سيناريوهات كثيرة موضوعة على طاولتي نتنياهو باراك في هذه الايام، المصلحة متشابهه فيها كلها: اخراج كاديما من الصورة ونقله للمعارضة حتى يفقد مبرر وجوده. هذا موقف نتنياهو الذي يعتبر ليفني التهديد الوحيد لمكانته وموقف باراك الذي تسبب بيديه الاثنتين بصعود ليفني وكاديما وموقعة حزب العمل كحزب ثالث لا مبرر لوجوده.
خلافاً لنتنياهو الذي ضمن مكانته في حزبه نجد ان باراك بعيد عن ذلك. اصوات الامتعاض تتعالى من حزب العمل وستزداد في الاشهر القريبة. عامي أيالون قال في هذا الاسبوع انهم سيضطرون لاتخاذ قرارات وحسم الامور سواء باتجاه الائتلاف او الحكومة البديلة وعلى اي اساس. أيالون قال انه لا ينوي السماح بالاتفاق حول ذلك بين ثلاثة اشخاص من دون ان يتم النقاش حول الاساس الذي سيسيرون عليه.
وليس هذا ما يزعج أيالون فقط، ما يقلقه هو بند في دستور الحزب يحاول باراك شطبه من الدستور الجديد والذي يلزم بخوض منافسة على رئاسة الحزب خلال 14 شهراً ان لم يتمكن رئيسه من قيادته الى الفوز في الانتخابات. ان تم الغاء هذا البند حسب رأي أيالون فهذا يعني اختيار رئيس دون ان يضطر الى اجتياز اي اختبار او دفع ثمن اذا ما فشل في الانتخابات.
بعد حرب لبنان الثانية قال أيالون انه قرر ان يكون في المكان الذي يمكنه التأثير فيه طالما ان الحزب ضمن الائتلاف الحاكم وهو الان في موقع مؤثر وموجود في كل الاماكن التي تتخذ فيها القرارات الهامة. أيالون يقول انه كان مؤثراً في سلوك الحكومة في قضية التهدئة والان في قضية جلعاد شليت وكذلك في تخطيط ميزانية الدولة وفي السياسة بصدد حزب الله. لدي انتقادات شديدة للوزراء الذين شاركوا في الحكومة خلال حرب لبنان الثانية.انا اريد ان اكون في موقعهم وان اكون مشاركاً .
سألته ان كان لا يلاحظ تراجع شعبيته منذ دخوله للسياسة وللحكومة تحديداً.
هو لا يعتقد ذلك كما يقول ولكنه يتبع اساليباً نظيفه في بناء شعبيته ولا يريد ان يدفع للحصول على التأثير السياسي. المقابر كما يقول أيالون مليئة بالمترفعين التطهريين الذين كان لهم دعم شعبي ولكنهم لم يعرفوا كيف يترجموه الى قوة سياسية مؤثرة.
سألت أيالون ما الذي يظنه حول شركة نيلي فرئيل التي اغلقت تحت الضغط الشعبي؟ أيالون يقول ان هذا ليس ملائما من الناحية الشعبية وذلك كان جزءاً من الاخطاء التي اوصلت حزب العمل الى 12 - 13 نائب. هناك امور يجب عدم فعلها. والشخص القيادي الذي لا يدرك ذلك يرتكب الاخطاء بصورة شخصية وكذلك كرئيس للحزب.
جزء من اخطاء الحزب تكمن في السلوك الشخصي وانا اسأل نفسي فقط اين كان كل اعضاء الحزب وكل المكافحين ضد الكبار ضد الفساد مثل اوفير بينس وشيلي يحموفيتش. اين اختفوا عندما انفجرت هذه القضية؟.

ما الذي كان شامير سيقوله
غدا سيطرح حاييم رامون على الحكومة قانون الاخلاء - التعويض، ذلك القانون الذي بحث في الحكومة في السابق ولكنه لم يطرح على التصويت. وفقا للقانون كل مواطن يسكن شرقي مسار الجدار يستحق الحصول على تعويض ان غادر منزله طواعية من دون صلة باتفاق سلام.
اولمرت اراد طرح القضية على التصويت من يوم الاحد الا ان رامون تحفظ. هو اقترح اولاً سماع موقف الوزراء ومن ثم التقرير ان كان سيطرح على التصويت.
حزب العمل ملتزم بهذا القانون. باراك ايده من الجولة الاولى. ولكن هذا سيكون من دون شك اختبار كاديما: ذلك لأن فكرة الانطواء كانت في اساس قيام الحزب والنقاش سيكشف موقف الاعضاء الحقيقي. تجاوزاً للانتقادات بصدد التوقيت مغزى طرح هذا القانون هو ان احتمالية التوصل للاتفاق مع الفلسطينيين آخذة في التلاشي. ولان الجمود السياسي سيعني دولة واحدة لشعبين. هناك حاجة لخطوة احادية الجانب لتحديد حدود اسرائيل تقريبا.
قرار اولمرت السماح لرامون بطرح القانون للنقاش يبرهن عن انه يشعر بحرية القيام بما يفكر به فعلا من دون خوف من التقلبات السياسية. هو يتصرف بهذه الطريقة مع الفلسطينيين عندما يقترح عليهم امور بعيدة المدى وهكذا يتصرف في الحياة اليومية.
الاسبوع الماضي عقد في متحف البلاد في تل ابيب احتفال باصدار كتائب رئيس الوزراء الاسبق اسحاق شامير "كصخره راسخة" للوهلة الاولى نقول ان هذا ليس المكان الذي يفترض ان يشعر به اولمرت بالراحة لأن سياسته في السنوات الاخيرة ليست تركة شاميرية بالضبط. ولكن اولمرت صعد الى المنصة والقى خطابا متحرراً من اية عقد او قيود.
باراك ونتنياهو جلسا في الصف الاول. يجلس هنا رئيسا وزراء سابقين... قال اولمرت واردف بود: وربما ايضا رئيس وزراء مستقبلي. الاشخاص الذين كانوا هناك مستعدون للقسم بأنه نظر الى نتنياهو عندما قال ذلك.




Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.