مقالات مترجمة

جديون راتشمان تحدث بلطف واحمل عصاً غليظة

تعافي النفط العراقي يصطدم بالانقسامات السياسية

07 أيلول 2008 كارولا هيوس ورولا خلف وإد كروكز - "الفايننشال تايمز"



حسب تنفيذيي ومحللي النفط، بات الاختناق السياسي يفوق المخاطر الأمنية، كعائق أساسي يواجه برنامج إعادة تأهيل صناعة النفط العراقية.
إن الانشقاقات داخل مجلس الوزراء والتطلعات غير الواقعية من قبل بغداد، باتت بالفعل تهدد بتقويض خطط وزارة البترول الرامية إلى إبرام اتفاقيات قصيرة الأجل، للدعم الفني مع شركات النفط العالمية.
كذلك يمكن أن يعقّد الوضع الراهن الخطط الأكثر طموحاً لإبرام لعقود تطوير طويلة الأجل، التي تشمل استثمارات ضخمة تنفذ من قبل شركات النفط الكبرى.
وكانت وزارة البترول العراقية قد قدمت دعوة للشركات الأجنبية، لتقديم العروض الخاصة بالعقود التي تستهدف تطوير ثمانية حقول للنفط والغاز لأول مرة منذ ثلاثة عقود.
وكان شارلس ريس المنسِّق الأمريكي للتحول الاقتصادي العراقي، قد أخبر المراسلين أخيرا بأن العقود قصيرة الأجل، والتي تستهدف تدريب ومساعدة المهندسين العراقيين على زيادة إنتاج النفط، الذي يبلغ حاليا 2.4 مليون برميل يومياً، بإضافة 500 ألف برميل يومياً، من غير المحتمل إبرامها في الوقت الحاضر.
ونأت "اناداركو" الشركة الأمريكية المستقلة، بنفسها عن العقود قصيرة الأجل المطروحة، بدعوى اشتمالها على شروط مجحفة بينما تقول شركات أخرى مثل بريتش بتروليم، ورويال دتش شل إن المفاوضات جارية، ولكن يلمح المحللون إلى عدم إمكانية إبرام أية اتفاقية قبل نهاية شهر رمضان، ما سيؤجل تنفيذ أية صفقة حتى تشرين الأول (أكتوبر) المقبل على الأقل.
وفي أحدث تقرير لها قالت وكالة الدولية للطاقة IEA، جهاز مراقبة الدول المستهلكة للطاقة إنها ربما تعدل توقعاتها بالتخفيض لتوسيع الطاقة الإنتاجية العراقية، جراء الشكوك المحيطة بعقود الدعم الفني.
وقال تنفيذيو النفط إن الصفقات غاصت في وحل الارتباك السائد، وقال البعض إن العقود المعروضة فقدت الكثير من عناصر الجذب والإغراء، عندما خفضت العراق المدن الأمنية للعقود من سنتين إلى سنة واحدة، وحينما بات جلياً بأن العراق لن تمنح الشركات التي وقعت العقود قصيرة الأجل، معاملة تفضيلية بالنسبة للعقود طويلة الأجل التي تمثل الهدف الأكبر بالنسبة إليها.
شركات النفط العالمية ما زالت بعيدة للغاية من التخلي عن مخاوفها الأمنية، وإرسال أعداد كبيرة من منسوبيها إلى العراق. شركة شل، على سبيل المثال، تنجز جميع أعمالها في العراق من خارج البلاد، والتي تتمثل في تقديم المشورة وتدريب الكادر الفني العراقي الذي يعمل في حقول النفط في كركوك وميسان، وتعمل في تنفيذ الخطط الرامية لاستخدام الغاز الذي يتصاعد كمنتج جانبي من عملية استخلاص النفط، ويتبدد في الهواء في شكل لهب محترق.
ولكن على الأقل مجموعة طاقة غربية واحدة باتت أكثر جرأة، وعلى شركة النفط الإيطالية إيني Eni التي أوفدت أخيرا مدير وحدة التنقيب والإنتاج ومدير وحدة النفط والغاز لديها، لاستكشاف الوضع هناك.
بالنسبة لشركة إيني Eni وشركات نفط كبرى أخرى، فإن الجائزة الكبرى التي يمكن أن تحوز عليها هي إبرام عقود طويلة الأجل، تتيح لها إنتاج النفط من الحقول العراقية الواسعة، واستكشاف المزيد من الحقول في المناطق التي لم تشهد عمليات تنقيب من قبل.
وترغب وزارة النفط بالبلاد إبرام عقود لتطوير حقول النفط في مدة لا تتجاوز بداية الشهر المقبل، وقالت بأنها ستعلن الشروط الشهر المقبل.
ولكن مازالت الشركات تعرب عن قلقها بشأن غياب أي تشريع جديد ينظم نشاط الصناعة، لأن التحركات الرامية إلى إقرار قانون جديد تتعثر بسبب الخلافات المتواصلة، بين الأقلية التركية والأغليبة العربية.
وفي الأثناء، ربما تصبح الشركة الوطنية الصينية للبترول، شركة النفط الوطنية الحكومية والشركة الأم لمجموعة "بتروتشاينا" المدرجة بالبورصة، أول شركة أجنبية توقع اتفاقية نفطية مع بغداد منذ سقوط نظام صدام حسين.
ونقل عن وزير البترول العراقي حسين شهريستاني ضمن تصريح أدلى به لإحدى الصحف اليومية العراقية قوله، إن هناك مفاوضات جارية لإبرام اتفاقية قيمتها 1.2 مليار دولار مع الصين منذ عام.
ورفضت الشركة الصينية سي إن بي سي CNPC التعليق على هذا التصريح، ولكن أكد مسؤول صناعي في بكين صحة المفاوضات التي تجري حالياً مع السلطات العراقية، ومن المتوقع أن يزور الوزير العراقي بكين الأسبوع المقبل.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.