مقالات مترجمة

كارولا هيوس ورولا خلف وإد كروكز تعافي النفط العراقي يصطدم بالانقسامات السياسية

تحدث بلطف واحمل عصاً غليظة

07 أيلول 2008 جديون راتشمان - "الفايننشال تايمز"



ظلت الأمور تسير لصالح جون ماكين خلال العام الماضي. فنجاح زيادة القوات في العراق ساعد في تقوية موقفه. وكذا الغزوالروسي لجورجيا. وفي كلتا القضيتين كان مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة قد اتخذ مواقف تبدو الآن سليمة وشجاعة.
وعلى نحو أكثر عموميةً، الإحساس بأن العالم يسير نحو وضع أكثر خطورةً ساعد الجمهوريين بشكل عام - وساعد رجلاً مثل ماكين على وجه الخصوص، باعتباره شخصية عسكرية قوية تتمتع بالخبرة. فلماذا يجازفون وينتخبون شخصاً مبتدئاً مثل باراك أوباما، مرشح الحزب الديمقراطي؟
لقد ظلت استطلاعات الرأي تظهر باستمرار أن الشعب الأمريكي لديه ثقة أكبر في ماكين قائدا عاما. فهو يبدو خيارا سليما للأيام العصيبة.
لكن ذلك تفكير خاطئ. فماكين لن تكون إدارته للشؤون الخارجية "سليمة". فهو يعشق المراهنات. فقراره باختيار سارا بالين، حاكمة ألاسكا، رفيقة في البطاقة الانتخابية يجسد شخصية الرجل. فهي مجازفة كبيرة. وربما يتمخض الأمر عن إلهام. أو ربما يتمخض عن كارثة. لكنه ليس اختياراً "سليماً".
ويتعامل ماكين مع الشؤون الدولية بالروح نفسها. فهو لديه نزوع للأخذ بالخيار المتطرف دائماً وأن يسير باتجاه صوت المدافع.
ومن المؤكد أنه اتخذ موقفاً شجاعاً بمساندته فكرة إرسال المزيد من القوات إلى العراق، في وقت كانت الحرب تسير بشكل سيئ. لكن النزعة نفسها التي ينطلق منها في اختيار الخيار الشجاع القوي هي التي جعلت ماكين يتحمس بهده الدرجة لمساندة حرب العراق في المقام الأول. وبالتأكيد، ظل ينادي بغزو العراق قبل مدة طويلة من الهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن. ويبدو ذلك الآن تصرفاً متهوراً.
الأزمة الجورجية كذلك تبدو، من النظرة الأولى، مثل برهان على صحة موقف ماكين. فقد ظل منذ زمن طويل ينتقد الحكومة الروسية. وكان منذ زمن طويل يرى أن الأزمة في جورجيا ستحدث.
وعندما زرت جورجيا في أول نيسان (أبريل) الماضي اكتشفت أن الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي يعتبر ماكين أحد أصدقائه وحلفائه المقربين. حدثني ساكاشفيلي (وهو يضحك) بأن الأوسيتيين الجنوبيين - الجيب المتمرد الذي هاجمه لاحقا، ما أدى إلى نتائج كارثية ـ أطلقوا صاروخاً على طائرة مروحية كانت تقل سندي ماكين، زوجة السناتور. وحدثني الرئيس الجورجي بفخر أن ماكين أعطاه هدية - عبارة عن سترة واقية من الرصاص.
وحتى في ذلك الوقت، شعرت بأن تلك كانت هدية غريبة. هل كانت تقول، أنا أقف خلفكم في كل الأوقات، أم أنها كانت تقول، أتمنى لك حظاً سعيداً، أنا أشجعكم من مسافة آمنة؟ والآن وقد تعرضت جورجيا لضربة مدمرة من روسيا، فإن الملابسات الخطيرة في السياسات التي يقف وراءها ماكين وإدارة بوش أصبحت أكثر وضوحاً. فالجورجيون وجدوا الإطراء والاحتضان والتدريب من الأمريكيين. لكن عندما دخلت الدبابات الروسية بلادهم، لم يكن لدى الغرب الكثير مما يستطيع تقديمه.
يقول ماكين إن الرئيس تيدي روزفلت هو أحد أبطاله. لكن إعلان ماكين في أعقاب الغزو الروسي - "كلنا جورجيون الآن" - مناقض لنصيحة روزفلت الشهيرة التي تقول: "تحدث بلطف وأحمل عصاً غليظة". إنه كلام جاف، وليس له مبررات كثيرة تدعمه.
إن فشل ماكين في توضيح المضامين التي ينطوي عليها دعمه الخطابي القوي لجورجيا ربما يعني أنه فشل في استيعاب الأمور، أو أنه لا يريد إثارة القلق لدى الناخبين. لكن يتعين على الجمهوريين الإجابة عن بعض الأسئلة الصعبة.
هل الولايات المتحدة مستعدة فعلاً لحماية جورجيا وأوكرانيا - كما يوحي الدعم القوي من ماكين للإسراع في ضم هذه الدول لعضوية حلف الناتو؟ هل نحن بصدد الدخول في حرب باردة جديدة، كما يوحي تصميمه على عزل روسيا؟ وإذا كان هذا الحديث الجاف غير مسنود بإجراء قوي، فماذا سيفعل ذلك للصدقية الأمريكية؟
إن نزعة ماكين بالتأكيد هي مواجهة روسيا - وبلا ريب الصين. وحتى قبل الصراع في جورجيا كان يتحدث عن طرد روسيا من مجموعة الثماني وتشكيل حلف من الدول الديمقراطية.
نزعات ماكين التي تتخذ أسلوب المواجهة تزداد أكثر عندما يأتي الأمر إلى إيران. قال إن الشيء الوحيد الأسوأ من الحرب مع إيران هو أن تمتلك إيران أسلحة نووية. وإذا أخذنا ذلك على وجهه الظاهري، وبالنظر إلى ما نعرفه عن برنامج إيران النووي - فإن ذلك يبدو مثل التزام بمهاجمة إيران خلال الفترة الأولى من رئاسة ماكين.
معسكر أوباما يجادل بأن ماكين سيواصل سياسات الرئيس جورج بوش. والمقارنة مثيرة للاهتمام بالتأكيد. وفي بعض الجوانب، فإن ماكين شخصية تبعث على الاطمئنان بدرجة أكبر، لأنه شخص فضولي. فقد ظل يفكر ملياً في السياسة الخارجية منذ عدة سنوات. لكن لاعتبارات أخرى، فإن ماكين ربما يجعل بوش يبدو مثل شخص عاطفي شديد الحذر. فقد كان ماكين، وليس بوش، هو الشخصية المفضلة لدى جناح المحافظين الجدد في الحزب الجمهوري، عندما خاض الرجلان المنافسة كل منهما ضد الآخر للفوز باختيار الحزب الجمهوري لمرشح الرئاسة عام 2000. فسياسات ماكين بشأن إيران وروسيا والصين أكثر تشدداً حتى من سياسات إدارة بوش.
ثم هناك موضوع المزاج. فبوش شخص متفائل ويرى الجانب المشرق من الأمور. وماكين شخصية هزلية وله نظرة قاتمة للأمور وسريع الغضب. بوش نأي بنفسه عن فيتنام. وماكين في حقيقة الأمر محارب، تبدأ سيرة حياته التي كتبها عن نفسه بالقول: "لقد ولدت في أسرة ذات تقاليد عسكرية عريقة" - والكتب التي ألفها مليئة بالتأملات التي تشغل تفكيره حول طبيعة الشرف.
وفي الأزمات الدولية، شخصية الرئيس الأمريكي ونزعاته ذات أهمية كبرى. فأوباما بطبعه شخص حذر ويسعى للتوفيق بين الأمور بمنهج واقعي وعملي. أما ماكين فهو رجل عدائي، وخارج عن العرف التقليدي ومتطرف.
وأحياناً، بالطبع، الخيار المتطرف يمكن أن يكون الخيار السليم. وماكين ربما يكون خياراً جيداً كرئيس. لكن هل هو خيار سليم؟ أنس ذلك.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.