ضجيج سياسي يقوده ساركوزي من جورجيا وحتى سوريا وعلينا ان لا نقع في الفخ

08 أيلول 2008 زلمان شوفال - "اسرائيل اليوم"



اسرائيل لا يمكنها ان تكون لا مبالية تجاه الاثار العالمية للمواجهة الحادة بين روسيا والغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص - فما بالك ان لاحدى النتائج المحتملة على المستوى العالمي توجد صلة بالمصلحة الاسرائيلية: ايران. المواجهة بين روسيا والغرب، حتى لو لم تتدهور الى "حرب باردة" جديدة، يمكنها أن تؤدي بسبب معارضة روسية الى عدم نجاح الغرب في أن يقر في مجلس الامن الاقتراح لتشديد العقوبات ضد ايران - ونتيجة لذلك، يحتمل بشكل مفعم بالفارقة أن تتلقى امكانية عملية عسكرية ضد ايران بعدا جديدا.
اضافة الى ذلك، توجد العلاقة السورية. كيف حصل أن سوريا، التي كانت قبل وقت قصير مضى فقط "الرجل المنبوذ" سواء على الصعيد الدولي أم من ناحية معظم العالم العربي، اصبحت فجأة اللاعب المطلوب والرئيس الفرنسي ساركوزي يزورها؟
لاسرائيل كانت مساهمة في ترميم مكانتها. عملية اعادة الاعتبار بدأت في حرب لبنان الثانية. وما اعتبره قسم من العالم العربي، وليس فقط نحن، كنصر لحزب الله (الى جانب قرار 1701 لمجلس الامن الذي وضع حدا للحرب دون أن يمس بنفوذ حزب الله)، اعاد سوريا، سيدة (هي وايران) هذه المنظمة الارهابية، الى موقع التأثير في لبنان - وادى الى تعظيم مكانتها العربية والدولية.
جاءت بعد ذلك اسرائيل ومنحت شرعية لمكانة سوريا من خلال فتح مفاوضات سياسية معها. والنتيجة واضحة في الشرعية المتسعة: الرئيس الفرنسي زار دمشق، الاتحاد الاوروبي يعتزم منح دمشق رزم اقتصادية، والتحقيق في اغتيال الحريري أغلب الظن سينسى - في وقت توثقت فيه سيطرة سوريا على لبنان في اعقاب الفيتو الذي منح لحزب الله على قرارات الحكومة اللبنانية.
وماذا لهذا وساركوزي؟ في هذا الموضوع دمشق بالغت. لم تنته المعارك بعد واذا وبالاسد يهرع الى موسكو، يعلن أنه يؤيد العملية الروسية بل ويقترح على الروس ان ينصبوا في سوريا الصواريخ كوزن مضاد للصواريخ التي توشك الولايات المتحدة على نصبها في شرقي اوروبا! الروس لم يشتروا الاقتراح وابلغوه بأدب في أنهم قد يساعدوه بسلاح دفاعي. دمشق لم تفهم بان ليس لموسكو مصلحة في أن تعرض للخطر مشاركتها في الرباعية الدولية وفي المسيرة السياسية في الشرق الاوسط، في الوقت الذي تحاول فيه اقناع الاطراف للوصول الى مؤتمر التواصل لمؤتمر انابوليس في موسكو - الامر الذي لن يكون له أي احتمال لو استجابت لمبادرة الاسد.
حسب أنباء في الاعلام، الولايات المتحدة ألمحت لاسرائيل ولتركيا بوجوب وضع حد للعبة في اسطنبول. في هذه اللحظة لا توجد مؤشرات على أن تل ابيب مستعدة لان تستجيب للطلب - وهكذا فانها تخدم سوريا. في هذه الاثناء، ربما كي تعيد لنفسها الميزة التي فقدتها في اعقاب المناورة مع موسكو، أطلقت دمشق مبادرة تفيد بانها "مستعدة" لمحادثات مباشرة مع اسرائيل شريطة أن تكون هذه برعاية فرنسية واميركية - سوريا تأمل في أنه بسبب تطلع فرنسا الى التأثير وبسبب الوضع السياسي الاشكالي لبوش سيكون بوسعها أن تحقق مزايا من مثل هذه الخطوة في كل الاحوال - سواء كانت المفاوضات ام لم تكن.
لا ينبغي الافتراض ان واشنطن - بوش ستغير موقفها السلبي الواعي تجاه سوريا (وان كان لا يمكن قول ذلك بيقين بالنسبة لادارة برئاسة اوباما) - ولكن ينبغي التعلل بالامل في الا تسقط حكومة اسرائيل في الفخ الذي تعده لها دمشق.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.