لا يمكن الاعتماد على السياسيين في وضع القواعد المالية
08 أيلول 2008
جون كاي - "الفايننشال تايمز"
يوجد مكونان رئيسيان في الإطار المالي المعلن للمملكة المتحدة عام 1998. تنص القاعدة الذهبية على أن النفقات الجارية ينبغي أن تكون مساوية للواردات الضريبية في الدورة الاقتصادية. وتقضي قاعدة الاستثمار المستدام بألا يتجاوز دين القطاع العام 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. القيود المتعلقة بالإنفاق والاقتراض تعد مبادئ معقولة. لكن كما أوضحت في عمودي بتاريخ 23 تموز (يوليو)، الأهداف السامية يمكن أن تكون لها آثار سلبية عندما تُصَبُّ في قالب تصبح فيه أرقاماً محددة يجب تحقيقها. ذلك أن الجهود والحال هذه، تذهب لتحقيق الأرقام المستهدفة وليس الأغراض التي وضعت لأجلها هذه الأهداف.
النتائج الخبيثة كانت واضحة في كثير من السياقات المتباعدة، مثل نظام التخطيط الاقتصادي للاتحاد السوفياتي، وحسابات شركة إنرون، وأنظمة المكافآت الخاصة بكبار المسؤولين التنفيذيين، والممارسات الإدارية للمستشفيات التابعة لخدمة الصحة الوطنية. إن المصانع تحقق أهدافها، والمدينون يسددون التزاماتهم، والمديرون يفوزون بمكافآتهم، وأطباء المستوصفات يقللون من قوائم الانتظار لديهم - لكن الناتج ليست أكبر بالضرورة، ولا الوضع المالي أسلم، ولا تُخلق قيمة لحملة الأسهم، والعناية بالمرضى ليست أفضل مما كانت عليه.
وكذلك هو الأمر بالنسبة لآثار القواعد المالية. إن مظهر الحصافة وليس الحصافة نفسها، هو الذي كان يتم السعي وراءه، وينال ثوابه. وبتاريخ 23 تموز (يوليو) ناقشت أثر القاعدة الذهبية، لكن التأثير المشوِّه لقاعدة الاستثمار المستدام كان أكثر خطورة. فقد أنفقت الحكومة البريطانية مئات الملايين أتعابا استشارية، وأنفقت أكثر من ذلك تكاليف تمويل إضافية من أجل التحايل على القيود التي استنبطتها هي.
إن هدف الاقتراض ومحتوى هدف الاقتراض أمران اعتباطيان. ذلك أن اقتراض الحكومة البريطانية الذي كانت نسبته نحو 70 في المائة في سبعينيات القرن الماضي يبلغ الآن 40 في المائة، لكن الرقم الأصح ربما كان بين 50 و60 في المائة، أي أن الاقتراض ربما انخفض حتى لو لم يكن بالقدر المذكور الذي ذكرته الحكومة. ومع انخفاض أسعار الفائدة، فإن الفائدة نحو 5 في المائة من الإيرادات التشغيلية للحكومة، وهذا الاقتراض يعتبر متحفظاً بمقاييس القطاع العام.
لكن مقاييس القطاع الخاص ذات علاقة محدودة بذلك، لأن المحاسبة الحكومية مختلفة بطبيعتها. إن الميزانية العمومية لا تعني الكثير للجهة التي تفرض الضرائب وتحدد الأشياء التي تعتبر، أو لا تعتبر، مطلوبات من جميع الكيانات الاقتصادية، بما في ذلك الجهة الحكومية نفسها. والمجادلات حول ما يدخل وما لا يدخل في باب الاقتراض الحكومي أمر خارج عن الموضوع.
السؤال الذي ينبغي طرحه واضح: "هل من شأن الالتزامات أن يصبح العبء الضريبي في الغد أعلى من العبء الضريبي في الوقت الحاضر؟" إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أننا نفرض على أبنائنا وأحفادنا التزامات لسنا مستعدين لتحملها. لنطلق على ذلك أسم "مسألة العبء الضريبي المستدام". الإجابة على هذه المسألة تتطلب تضمين المطلوبات الطارئة - لتمويل سكة الحديد أو إنقاذ بنك نورثرن روك - إلى الحد الذي يتوقع أن تتحقق عنده. إن التكاليف المستقبلية للبرامج التقاعدية يتم الإقرار بها طالما أننا نختار ألا نقوم نحن بتمويلها، وإلا فإنها ستتجاوز تكاليف البرامج التقاعدية غير الممولة التي نعطيها لأجدادنا. وإن أسلوب العبء الضريبي المستدام يدرك أن تكاليف المدفوعات الفردية بموجب مبادرات التمويل الخاصة كانت دائماً التزامات حكومية في الجوهر ومطابقة لتكاليف الفائدة التي كان سيتم تكبدها لو تم تسجيل النفقات نفسها في القطاع العام.
لا يمكن الوثوق بالحكومات لإعطاء جواب أمين على سؤال العبء الضريبي المستدام، وطلب هذا الجواب منها من شأنه أن يؤدي إلى جولة جديدة من التشوهات الإحصائية. وحتى لو كانت لدى الحكومة أطيب النوايا - وهذا أمر نستبعده إلى حد كبير - فإن عدداً كبيراً من القضايا يفوق الحد في تقدير العبء الضريبي المستدام يشتمل على التقدير والجانب الذاتي، لا يجعل من الممكن أن نطلبه من أشخاص يعتمد تقدمهم الوظيفي على إرضاء الوزراء، وبالتالي هؤلاء الأشخاص غير مؤهلين لإعطاء التقدير السليم.
لذلك، ينبغي إسناد هذه المسؤولية إلى مفوضية السياسة المالية. ولا ينبغي أن يتمثل عملها في تحديد النسب الضريبية، وعليه لا ينبغي توسعة التشابه الجزئي مع لجنة السياسة النقدية التابعة لبنك إنجلترا أكثر مما ينبغي. لكن مفوضية السياسة المالية ينبغي أن تقوم بتجميع تدقيق مستقل، ومع مفوضية السياسة النقدية، ينبغي إعطاء أعضائها سلطة لا يمكن نقضها. ودون مثل هذه المؤسسة، فإن الإطار المالي الجديد الذي تخطط له الحكومة سيتلطخ منذ البداية بفقدان الصدقية الذي تعانيه منذ زمن طويل.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.