قادة كاديما هم الاكثر تطرفا ويتطرفون ضد مصلحة الدولة

08 أيلول 2008 عوزي بنزيمان - "هآرتس" الاسرائيلية



لا حاجة لانتظار رنين الهاتف الاحمر في الثالث فجراً لمعرفة كنه القرار الحاسم الذي سيقدم عليه ثلاثة من المرشحين الاربعة المتنافسين على قيادة كاديما، يكفي الاصغاء في التاسعة صباحاً لمواقفهم خلال المداولات الحكومية حول اقتراح قانون الاخلاء - التعويض لمعرفة طبيعة الشخص الذي نتعامل معه.
المتنافسون الذين يدعون ان لديهم شخصية مغايرة وآراء مختلفة وبالاساس قدرة قيادية، يجتمعون بفزع في ملجئ الوضع القائم ويدعون ايهود اولمرت لسحب يده من المبادرة لطرح هذا القانون.
مئير شطريت يوضح ان المصادقة على القانون المقترح في اللجنة الوزارية للتشريعات هي خطوة خاطئة قد تتمخض عن عملية تزعزع استقرار مستوطنات يهودية كثيرة في الضفة. تسيبي ليفني تدعي انه طالما لم يتم التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين ولم يتم تحديد الحدود بينهم وبين دولة اسرائيل، من المحظور طرح هذه الفكرة على جدول الاعمال. شاؤول موفاز يقول ان التركيز على القانون المقترح سيضعف اسرائيل في اية مفاوضات "مستقبلية" مع الفلسطينيين (لا يعرف احدٌ تصريحاً بهذا الصدد لآفي دختر).
هذا اذن وجه قيادة كاديما: مجموعة من المحافظين الذين يبشرون بالانفتاح ونمط جديد في التفكير الا انهم غارقون في الواقع في مصطلحات قديمة ويخافون الخلاص منها.
نقطة انطلاق المفاوضات مع الفلسطينيين التي بدأت في اوسلو 1993 وتواصلت في عهد بيريس ونتنياهو وباراك وشارون واولمرت هي وجوب احداث تغير متطرف في العلاقات بين الشعبين. قادة الدولة من اليسار ومن اليمين توصلوا الى استنتاج بأن ضمان امن اسرائيل ورفاهها لن يتسنى على المدى الزمني ضمن الظروف التي تمخضت عنها حرب حزيران. حتى آرئيل شارون الشخص الذي اسهم اكثر من اي انسان آخر بهذا الخلط المدمر للفلسطينيين والاسرائيليين معا، ادرك ذلك وترجم هذا الادراك الى خطة فك الارتباط.
اولمرت خلال سنوات حكمه القصيرة آمن بفكرة وجوب تقليص الوجود الاسرائيلي في الضفة بصورة قصوى وصاغ من خلال ذلك خطة الانطواء. اقتراح قانون التعويض - الاخلاء جاء لتكريس هذه النظرة والشروع في تطبيقها فعلياً. في اساس هذا الموقف يكمن الاعتراف ان اسرائيل ستضطر عاجلا او آجلا للانفصال عن اغلبية مناطق الضفة. وان من الافضل الاستعداد لذلك من الان بصورة مدروسة. عندما يصطف المتنافسون على قيادة كاديما ضد مبادرة التشريع هذه، هم يتنكرون للسياسة التي تقودها حكومة اولمرت والتي يشارك بها بعضهم (ليفني وموفاز) بصورة شخصية وفعالة. ذلك لأنه ما هي المفاوضات مع ابو مازن ومع ابو العلاء وما هو الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة ان لم يكن هناك نقاش حول المنطقة التي يوجد ادراك بأن تغيراً اساسيا نابعا من مصلحة اسرائيل في الحفاظ على هويتها الصهيونية، سيحدث في علاقات الجانبين فوقها.
قانون الاخلاء - التعويض هو خطوة في التوقيت الصحيح لأنها تتناغم مع الهدف الذي يوافق عليه اغلبية الجمهور - اعتاق اسرائيل من خطر التحول الى دولة ثنائية قومية. وهي خطوة مبررة ايضا لانها قد تكون محفزة لزعزعت مكانة المستوطنات الحالية وكبح تطورها وبذلك اضعاف طرف مركزي يشكل عائقاً امام التوصل الى الاتفاق مع الفلسطينيين. هذه المبادرة التشريعية صحيحة ايضا من الناحية الاخلاقية: هي تهدف الى اعادة حرية اختيار مكان الاقامة لعشرات الاف المستوطنين اليهود. الامر يتعلق هنا بثمانين الف نسمة الذين هم ثلث مجموع المستوطنين في الضفة، الذين قرروا العيش وراء الخط الاخضر ليس لاسباب ايدولوجيه وانما بسبب الحوافز المالية التي عرضتها عليهم الدولة (في المرحلة الاولى سيطبق اقتراح قانون الاخلاء- التعويض على 30 الف نسمه - نصف السكان القاطنين شرقي الجدار الفاصل).
المصاعب العملية التي ينطوي عليها تطبيق القانون ان تم قبوله فعلا ليست بسيطة ولكنها هامشية بالنسبة لغايته - تخليص الدولة من عبء الاحتلال وتقليص دراماتيكي لوجودها في الاراضي الفلسطينية. من يتذرع بالمصاعب التنفيذية المتوقعة لتطبيق هذا القانون كما يفعل مرشحوا كاديما انما يتشبث في الواقع بالوضع الراهن ويحبط احتمالية تغيره ضمنياً.
الضائقة التي يمر بها المرحلون حتى اليوم من قطاع غزة (8500 نسمة) نابعة قبل كل شيء من رفضهم الاعتراف بالواقع: هم لم يستجيبوا في الوقت الملائم لمناشدات قيادة عملية فك الارتباط ورفضوا الشروع في الخطوات التي كان بإمكانها ان تساعدهم في الانتقال لسكن جديد ضمن حدود الدولة. سابقة الانسحاب من قطاع غزة تشير الى ان الاستعداد المبكر لتقليص الوجود الاسرائيلي في الضفة افضل بكثير.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.