في سيرك كاديما
09 أيلول 2008
"هآرتس" الاسرائيلية -
حزب "كاديما" لم يسبق له أبدا أن بدا يشبه بقدر أكبر "معسكر لاجئين سياسيين"، على حد وصف ايهود باراك مثلما هو في اثناء تصويت وزراء أمس الاول على مشروع وزير العدل لتقييد صلاحية محكمة العدل العليا. فقد نجح دانييل فريدمان في اللحظة الاخيرة لان يرفع الى مصادقة الحكومة على التعديل القانوني الذي حلم به طوال الولاية. في أجواء من الهستيريا وتبادل الاهانات صادقت الحكومة على القانون، وحولته لمواصلة عملية التشريع في الكنيست.
لقد جند فريدمان للوظيفة على يد ايهود اولمرت اساسا كي يقلع عيون الجهاز القضائي، الذي برأي رئيس الوزراء عرقله من الحكم. وقد حصل هذا فورا بعد أن اضطر حاييم رامون، مقرب اولمرت لانهاء مهام منصبه بسبب تقبيله لمجندة ضد ارادتها. في السنة الاخيرة نشأ وضع سخيف أقام فيه رئيس الوزراء المشبوه بالمخالفات الجنائية، ووزير عدل سبق أن ادين، حلفا غير مقدس مع وزير عدل يريد أن يجري اصلاحات جوهرية في الجهاز القضائي. ولعل الثورة كان يمكن أن تنجح لو لم يقف حزب العمل كالسور المنيع في وجه التعديلات. وأمس تبين أن هذا لا يكفي. رغم أن وزراء العمل صوتوا ضد تعديل القانون الاساس: القضاء، فانهم لم ينجحوا في منع النتيجة التي اتخذت باغلبية طفيفة.
التصويت على تعديل القانون الاساس: القضاء كان مظهرا آخر ، على ما يبدو الاخير، للثأر والاستفزاز من جانب رئيس الوزراء ونائبه الاول تجاه الجهاز القضائي. اولمرت ورامون على حد سواء فهما بان ليس للقانون فرصة للاقرار في صيغته السيئة، مثلما طرح امس الاول على الحكومة، دون مراعاة توصيات لجنة نئمان التي حاولت تلطيفها، دون بحث عام في الاكاديمية وفي الجمهور، وبتأييد حماسي جدا لوزير مدان ورئيس وزراء مشبوه. عمليا كانت هذه تظاهرة مثيرة للحفيظة لسياسة تافهة انقسم فيها حزب كاديما الى معسكرين: اولئك الذين مستقبلهم خلفهم صوتوا مع القانون، واولئك الذين يأملون في انقاذ كاديما من الاندثار صوتوا ضده.
الحزب الذي كان النسغ الذي يجمع بين اعضائه هو ارئيل شارون وفك الارتباط عن غزة لم ينجح في بلورة اجندة مدنية، والتصويت المنقسم على القانون أمس الاول اثبت ذلك جيدا. القليل جدا يربط بين روحاما ابراهام التي صوتت مع القانون وآفي ديختر الذي صوت ضده.
هل يمكن أن نستمد التشجيع من أن كل المتنافسين على رئاسة كاديما صوتوا ضد رئيس الوزراء، نائبه الاول ووزير العدل، والاستنتاج من ذلك بان الحكومة الجديدة التي سيشكلها احدهم لن تحث القانون في صيغته الحالية؟ ماذا يمكن أن نستخلصه من ان مئير شطريت وآفي ديختر اللذين صوتا في الحكومة ضد القانون، صوتا في اللجنة الوزارية للتشريع التي انعقدت فور ذلك في صالحه؟ أولم يكن بوسعهما أن يطالبا بان تعقد جلسة اللجنة الوزارية هذه، التي هما ملزمان بان يصوتا فيها حسب الموقف الذي اتخذ في الحكومة، بعد اعتزال اولمرت؟
كان مرغوبا فيه أن تقول تسيبي ليفني، آفي ديختر، شاؤول موفاز ومئير شطريت قولهم بصوت واضح. واحد من الاربعة هؤلاء سيكون رئيس الوزراء التالي على ما يبدو، وميلهم للغموض في رسالتهم قد تكون مفهومة لمستشاريهم السياسيين، ولكنه لا يطاق من ناحية جماهيرية.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.